بنتي قالتلي ماما… كل ليلة ست بتدخل أوضتكم بعد ما تنامي.بتمشي ببطء أوي… وبابا بيقفل عينيه لما تدخل، بس عمره ما بيتكلم معاها.

لمحة نيوز

صوته اتكسر:
“حوّلوه لسلاح.”

ماقدرتش أتنفس.

كل ذكرياتنا بقت شكلها مختلف فجأة.

أعياد الميلاد.

الصور.

الضحك.

كل حاجة.

الحقن؟ كانت بتثبّت حالته مؤقتًا.

الحبوب؟ عشان ماصحاش.

والست اللي ملك كانت بتشوفها؟

الدكتورة نادين.

إيدي بدأت تترعش.

بنتي كانت عارفة قبلي.

شايلة الرعب لوحدها.

وفجأة…

الدكتورة اتجمدت.

شدت الستارة بسرعة.

وفي الشارع…

كانت عربية سودا واقفة.

من غير نمر.

جواها نور شاشات أزرق.

ونزل منها رجالة لابسين أسود.

يوسف شحب فجأة.

“لقونا.”

بصيتله برعب:
“مين؟!”

قال:
“مش جايين عشاني…”

الخوف زاد في عينيه.

“جايين عشان ملك.”

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت خطوات صغيرة فوق.

ملك.

كانت المفروض نايمة.

وبعدين البيبي مونيتور فرقع بصوت خفيف…

وصوتها طلع منه:

“ماما… الموسيقى رجعت تاني…”

الجزء الأخير — الحقيقة اللي كانت مدفونة تحت حياتنا كلها

البيبي مونيتور شوش تاني.

وصوت ملك طلع منه وهي شبه نايمة:
“ماما… الصوت أعلى النهارده…”

يوسف جري برا الأوضة قبل أي حد.

طلعنا وراه على السلم.

فتحنا أوضة ملك بسرعة…

السرير فاضي.

البطانية مرمية على الأرض.

والشباك مفتوح سنة صغيرة.

الهوا البارد داخل يحرك الستارة.

وعلى حافة الشباك…

كان في جهاز معدني صغير بينور أحمر.

الدكتورة نادين شحبت فورًا:
“لا…”

يوسف خطفه بسرعة:
“إزاي وصلوا لهنا؟!”

سألت بخوف:
“ده إيه؟!”

قالت وهي بتتنفس بسرعة:
“جهاز تتبع صوتي… الأطفال بيسمعوا تردده كموسيقى.”

ركبي كانت هتقع.

“يعني أخدوها؟!”

هزت راسها بسرعة:
“لا… هما بس وجّهوها.”

جرينا برا البيت.

عدينا الجنينة.

وأسوار الجيران.

ووصلنا للأرض الفاضية اللي ورا المدرسة.

القمر كان منور المكان بلون فضي مخيف.

ولقيناها.

ملك.

ماشية حافية ببطء.

لابسة البيجامة الزرقا.

وعينيها شبه مقفولة.

يوسف وصلها الأول.

وقع على ركبته وحضنها جامد:
“بابا هنا… خلاص.”

فتحت عينيها ببطيء:
“بابا… الموسيقى كانت بتناديني.”

وفجأة…

كشافات قوية نورت علينا من وسط الشجر.

رجالة لابسين أسود خرجوا ناحية الأرض.

من غير أي شعارات.

ولا أسماء.

واحد منهم رفع جهاز وقال بصوت آلي:
“تم تحديد الهدف.”

التلج جرى في دمي.

يوسف وقف قدام ملك فورًا.

وقال بصوت هادي:
“هما بيراقبوني من سنين… الشغل… البيت… حياتنا كلها كانت متراقبة.”

الدكتورة نادين قربت منه:
“لسه في وقت.”

بصلها وقال:
“المعمل السفلي؟”

هزت راسها:
“B4.”

صرخت:
“حد يفهمني إيه اللي بيحصل!”

يوسف بصلي أخيرًا:
“العلاج تحت الشركة.”

كل اللي حصل بعد كده كان كأنه فيلم.

دخلنا من طريق خلفي تحت شركة الأدوية اللي كان شغال فيها.

أنفاق طويلة تحت الأرض.

لمبات حمرا بتنور وتطفي.

وأبواب حديد تقيلة.

لحد ما وقفنا قدام باب ضخم مكتوب عليه:

B4

يوسف وقف قدامه وقال:
“مش هيفتح ببصمتي.”

وبص لملك.

الدكتورة قالت بهدوء:
“هي المفتاح.”

بصيت لبنتي برعب:
“ملك؟!”

يوسف قرب منها ومسح على شعرها:
“إنتِ أشجع حد في الدنيا.”

نقطة دم صغيرة اتحطت على الجهاز.

والباب اتفتح.

اللي جواه كان مرعب.

أنابيب مليانة سائل بنفسجي منور.

ملفات تجارب.

أسامي ناس.

تواريخ.

وحياة بشر متحولة لأرقام.

وفي النص شاشة كبيرة مكتوب عليها:

“العلاج النهائي جاهز.”

الدكتورة جريت على الأجهزة.

أما يوسف فوقف قدام لوحة تحكم كبيرة.

صرخت:
“إنت هتعمل إيه؟!”

بصلي بهدوء لأول مرة من شهور.

“هأنهي كل ده.”

وفجأة…

الإنذارات اشتغلت.

السيرينات علت.

والنور الأحمر ملأ المكان.

قلت بدموع:
“يوسف… تعالى معانا.”

ابتسم ابتسامة صغيرة مكسورة.

وقال:
“الشركة خيّرتني زمان بين الحقيقة وبين عيلتي…”

حط إيده على زر كبير.

“المرة دي… هختار عيلتي.”

الأرض بدأت تهتز.

التراب وقع من السقف.

ملك كانت بتعيط:
“بابا…”

راح ناحيتها بسرعة وحضنها جامد.

كأنه بيحاول يحفظ إحساسها جواه للأبد.

وبعدين باس راسها.

وحطها في حضني.

وقال بصوت متقطع:
“خديها وامشي.”

صرخت:
“لا!”

لكن الدكتورة شدتني ناحية الباب.

يوسف وقف لوحده قدام الأجهزة.

وبص ناحيتنا آخر مرة.

وقال:
“أنا كدبت في كل حاجة…”

عينه لمعت بالدموع.

“إلا حبي ليكم.”

باب المعمل بدأ يقفل ببطء.

ملك مدت إيدها وهي بتصرخ:
“باباااا!”

وشه اختفى تدريجيًا ورا الحديد.

وآخر كلمة سمعناها منه كانت:

“اجري.”

الباب اتقفل.

وبعدها بثواني…

المكان كله انفجر.

الأرض اتهزت تحت رجلينا.

والنور انطفى.

وكل الأسرار اللي كانت مدفونة تحت الشركة…

اختفت للأبد.

بعد أسابيع…

الشركة وقعت.

والتحقيقات بدأت.

والملفات السرية كلها اتكشفت.

والعلاج نجح.

الدكتورة نادين عاشت.

لكن حياتنا عمرها ما رجعت زي الأول.

في ليلة هادية…

كانت ملك قاعدة تبص للقمر من الشباك.

وهمست:
“ماما… هو بابا لسه شايفنا؟”

حضنتها وبست راسها.

وبره…

القمر كان ماشي ورانا زي ما كانت دايمًا بتقول.

غمضت عيني وهمست:
“أيوه يا حبيبتي…”

“هو عمره ما سابنا.”

تم نسخ الرابط