رجعت من السفر لقيت ٩٢ واحد عايشين في بيتي وأخويا مزور إمضتي
رجعت من السفر لقيت ٩٢ واحد عايشين في بيتي وأخويا مزور إمضتي!
أهلي احتلوا بيتي وأنا مسافرة والصدمة كانت في الورقة اللي لقيتها فوق مكتبي
رجعت من السفر بدري يوم خميس الصبح، الساعة كانت داخلة على ٦، وأنا كل اللي نفسي فيه دش سخن وأنام يوم كامل من غير ما حد يكلمني.
اسمي إيلين عندي ٣٤ سنة، شغالة ممرضة طوارئ، ومن النوع اللي طول عمره شايل أهله فوق دماغه.
لو حد تعب؟ يرنولي.
لو عربية حد عطلت؟ يرنولي.
لو حد اتزنق في فلوس؟ طبعًا يرنولي.
أنا بالنسبة لعيلتي كنت بنك وسواق ودكتورة نفسية وكل ده ببلاش.
لكن اللي شوفته وأنا داخلة شارعي يومها خلاني أحس إني داخلة كابوس.
العربيات كانت مالية الشارع كله.
ميكروباصات.
عربيات إيجار.
كراسي بلاستيك مرمية على الرصيف.
وأغاني شعبي شغالة بصوت يهز الحيطان.
وقفت بالعربية قدام بيتي أو البيت اللي كنت فاكرة إنه بيتي.
لقيت يافطة كبيرة متعلقة على البلكونة مكتوب عليها
العيلة فوق الكل
فضلت باصة ومش مستوعبة.
لحد ما شفت أمي خارجة من الباب شايلة صينية المحشي بتاعتي.
وراها أبويا بيجرّ تلاجة مليانة تلج وعصاير.
أما أخويا الكبير سامح فكان واقف على السلم بيزعق للناس وينظمهم كأنه صاحب قاعة أفراح.
وفي ثانيتين اتجمد الدم في عروقي.
ناس غريبة داخلة طالعة من بيتي.
أطفال بيجروا على زرعي اللي زرعته بإيدي.
واحد بيشوي كفتة في الجنينة الخلفية.
جنينتي أنا.
البيت اللي اشتريته بعد ٦ سنين شغل ليل ونهار في المستشفى.
البيت اللي دفعت تمنه من عمري وصحتي.
ولا واحد فيهم حط فيه جنيه.
نزلت من العربية ببطء.
أمي أول ما شافتني وشها اتقلب.
وقالت بتوتر
إيلين؟! إنتي رجعتي بدري ليه؟
بدري؟
على بيتي أنا؟!
سامح جري عليا بسرعة وقال قبل ما أتكلم
لو سمحتي ما تعمليش مشاكل دلوقتي العيلة كلها جاية، وبيتك واسع، وإنتي أصلًا ماكنتيش هترجعي غير بكرة.
بصيت جواه.
ناس بتاكل في أطباقي.
طفل صغير بيرسم بالقلم على الحيطة.
السجادة اللي جدتي سابتهالي عليها بقعة عصير حمرا كبيرة.
وقتها قلت بهدوء مرعب
إنتوا استوليتوا على بيتي.
أبويا رد بعصبية
يا بنتي دي عيلة ما تفضحيناش.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
مش غضب.
لا
حاجة أبرد.
حاجة خلتني أهدى بشكل خوّفهم.
ابتسمت.
وأول ما ابتسمت، الثلاثة وشهم اتغير.
لأنهم متعودين إني أزعق.
لكن هدوئي كان معناه إن في حاجة أخطر جاية.
دخلت البيت وسط الزحمة، ومحدش قدر يوقفني.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وفتحت اللاب.
وفي أقل من ساعة كنت منزلة كل تسجيلات الكاميرات.
غيرت الباسوردات.
قفلت الكريدت كارد المشتركة اللي كنت عاملاها مع أهلي من سنين.
وكلمت الصنايعي يغير كالون البيت.
بعدها لقيت ظرف فوق مكتبي.
عليه خط سامح.
فتحت الظرف ولقيت عقد رسمي لتأجير البيت عشان لمة العيلة.
وعنوان البيت مكتوب.
وفي آخر الورق
توقيعي.
أو بمعنى أصح
محاولة سامح الفاشلة لتزوير توقيعي.
إيدي اترعشت.
مش خوف.
صدمة.
لأن أخويا ما اكتفاش إنه يدخل بيتي من غير إذني
ده كمان زور إمضتي عشان لو حصلت مصيبة أبقى أنا اللي ألبسها.
لو حد اتخانق؟
أنا المسؤولة.
لو طفل اتصاب؟
أنا المسؤولة.
لو حد شرب وساق؟
أنا المسؤولة.
نزلت تحت بهدوء.
كان سامح واقف وسط الناس يحكي بفخر إزاي إيلين بنت أصول وفتحت بيتها للعيلة.
قربت منه وقلت
سامح على المطبخ. حالًا.
ضحك بتوتر
مش وقته.
بصيتله بس.
فسكت.
دخل ورايا المطبخ.
طلعت العقد وحطيته قدامه.
ولثانية وشه اصفر.
قال بسرعة
إهدي يا إيلين مجرد ورق.
بصيتله
إنت زورت إمضتي.
أمي دخلت بسرعة وقالت
عشان خاطري الناس مبسوطة.
لفيتلها
كنتي عارفة؟
ما بصتش في عيني.
وده كان كفاية.
أبويا قال بعصبية
أخوكي عمل كل حاجة، ماحبيناش نزعجك.
ضحكت ضحكة قصيرة باردة
فبدل ما تزعجوني اقتحمتوا بيتي؟
سامح اتنرفز وقال
يعني هتعملي إيه؟ هتبلغي عن أهلك؟
بصيت حواليّا.
حيطتي متبهدلة.
سريري حد نام فيه.
البيت متكسر.
وفجأة فهمت الحقيقة.
هم فعلًا مقتنعين إن ده حقهم.
إن أي حاجة أملكها ملكهم هما كمان.
ساعتها قلت بهدوء
لا يا سامح كمّل الحفلة.
بصلي باستغراب.
كملت
صوروا اضحكوا كلوا العبوا دور العيلة المثالية.
أمي قربت تحضني
ربنا يرضى عليكي
بعدت عنها.
وقلت
بس بعد النهاردة محدش فيكم هيدخل بيتي تاني.
وش أبويا قلب
إنتي بتهددينا؟
قلت
لا دي حدود.
ولأول مرة في حياتي
ما فضلتش أنضف ورا الخراب اللي غيري عمله.
خدت حاجتي المهمة ومشيت.
وفي اليوم اللي بعده مباشرة
غيرت كل كالونات البيت.
وبعد ما العزومة خلصت، رجعت مع محامية وصنايعي وضابط شرطة.
المنظر كان صعب.
الكنبة متبهدلة.
الحوض مكسور.
أطباق ناقصة.
زبالة مستخبية تحت السرير.
وحد كان نايم في أوضتي.
تكلفة التصليحات وصلت تقريبًا لعشرين ألف دولار.
وقتها خدت أصعب قرار في حياتي.
بعت البيت.
في هدوء.
من غير ما أقول لحد.
واتباع فعلًا بعد أيام.
وبعد أسبوعين فتحت موبايلي
لقيت فوق المية مكالمة من سامح.
وأول فويس نوت كان بيصرخ
إيلين!! إنتي عملتي إيه؟! في ناس غريبة ساكنة في البيت!!
أعدت الرسالة أكتر من مرة.
مش شماتة
يمكن شوية.
لكن عشان أسمع اللحظة اللي أخيرًا استوعب فيها إن البيت عمره ما كان بتاعه.
بعتله رسالة واحدة
أنا بعت بيتي. أي مشكلة تخصه كلموا المالك الجديد أو الشرطة. ومتكلمنيش تاني.
رد فورًا
إنتي خربتي العيلة.
وقتها بس
حسيت براحة غريبة.
لأنهم طول عمرهم استخدموا كلمة العيلة كسلاح.
العيلة يعني أسكت.
العيلة يعني أضحي.
العيلة يعني محدش يحترم حدودي.
لكن الحقيقة؟
الحب من غير احترام مش حب.
ده استغلال متغلف في
بعد شهور، اشتريت بيت صغير في مكان هادي.
بابه أزرق.
وجنينته صغيرة.
ومفيهوش أوضة ضيوف.
وفي أول عزومة عملتها هناك، حضر سبع أشخاص بس.
أصحابي.
ناس خبطوا على الباب قبل ما يدخلوا.
وشالوا جزمتهم بإحترام.
ومشيوا قبل ما أتعب.
ولأول مرة في حياتي
لما قفلت باب بيتي وراهم
ماحستش إني أنانية.
حسيت إني أخيرًا
بقيت في أمان.