مراتي شالت شنطتها وقالتلي 'ماما بتموت يا عصام'، وسابتني وراحت لراجل غريب في أوضة مقفولة! كنت رايح أخلص عليها وعلى اللي معاها، بس الحقيقة كانت صادمة لدرجة مرعبة
مراتي شالت شنطتها وقالتلي 'ماما بتموت يا عصام'، وسابتني وراحت لراجل غريب في أوضة مقفولة! كنت رايح أخلص عليها وعلى اللي معاها، بس الحقيقة كانت صادمة لدرجة مرعبة ………….
شك قاتل في منتصف الليل
كان يوم جمعة، وبعد ما خلصوا عشاء، قامت "أروى" فجأة وبدأت تلم هدومها في الشنطة وهي مستعجلة وقالت لجوزها "عصام":
"ماما تعبانة أوي يا عصام، والضغط واطي عندها خالص.. أنا لازم أروحلها البلد أقعد معاها كام يوم أخد بالي منها".
عصام هز رأسه بهدوء وقالها: "ماشي يا حبيبتي، طمنيني أول ما توصلي وخلي بالك من نفسك".
أروى وعصام متجوزين من 7 سنين، وعندهم بنوتة زي القمر. حياتهم كانت بسيطة ومستقرة، وعصام كان بيثق في أروى ثقة عمياء؛ لأنها ست عاقلة وهادية وماليش غير بيتها. بس لسبب مجهول، الليلة دي بالذات وهو شايفها ماشية بالشنطة، حس بنغزة في قلبه وقبضة مش مريحة.
البنت نامت بدري، وعصام قعد قدام ماتش كورة بس مش مركز، القلق واكله. على الساعة 10 بالليل بعتلها رسالة: "وصلتي يا أروى؟". ردت عليه في ثانية: "آه يا حبيبي وصلت، ماما نايمة وتعبانة، هنضف البيت
لكن اللي خلى جسم عصام يقشعر، إن الرسالة ظهرت وجنبها علامة إنها "أونلاين" من شبكة واي فاي قوية جداً.. وهو عارف إن بيت حماته في القرية مفيهوش إنترنت أصلاً، والموبايل هناك بالعافية بيلقط شبكة عادية!
عصام سكت تماماً، وفتح أبلكيشن (تحديد الموقع) اللي كانوا منزلينه هما الاتنين عشان "يطمنوا على بعض". مكنش قصده يشك، بس الخوف ساقه. لما الخريطة فتحت، كانت الصدمة اللي وقفت قلبه: أروى مكانها مش في البلد.. أروى في "لوكاندة" صغيرة على أطراف المدينة، بتبعد عن بيتهم 8 كيلو بس!
قعد يقول لنفسه: "لا.. أكيد البرنامج مهنج.. أكيد الموبايل ضاع منها". قفل البرنامج وفتحه تاني.. نفس النتيجة. أعصابه باظت وإيده بدأت تترعش، والوسواس بدأ يصورله صور مرعبة.
على الساعة 11، نزل ركب عربيته وطار على العنوان اللي في اللوكيشن.
وصل عصام لمكان اللوكاندة، كانت منطقة مقطوعة وضلمة، واليافطة القديمة بتنور وتطفي بشكل يقبض الصدر. ركن عربيته بعيد شوية ودخل وهو مش شايف قدامه. سأل في الاستقبال، فالموظف بص له من تحت لفوق وقاله: "أيوة، المدام أروى حجزت
دم عصام هرب من عروقه. طلع السلم وهو حاسس إن كل درجة بتضرب في صدره. قرب من باب الغرفة وسمع صوت "راجل" بيتكلم جوه.. وصوت "ست" هو حافظه كويس.. صوت أروى!
عصام اتسمر مكانه. مكنش عنده الجرأة يفتح الباب، سحر شريط حياتهم كله قدام عينيه؛ الـ 7 سنين، ضحك بنته، العشرة.. كل ده طلع كدب؟
وهو لسه هيلف ويمشي عشان ميشوفش الفضيحة، سمع صوت الراجل بيقول: "اهدي يا مدام، الدكتور زمانه على وصول وهيشوف حل للحالة دي".
عصام استغرب.. دكتور؟
ثواني والباب اتفتح، وخرج راجل لابس بالطو أبيض وماسك شنطة طبية. عصام وقف مذهول، فالدكتور قاله بصوت واطي: "متقلقش، هي مجرد أزمة تنفسية حادة من التوتر (Panic Attack).. المرة الجاية هاتها المستشفى فوراً ومتحاولش تعالجها في مكان زي ده".
عصام جرى على الأوضة وبص لجوه.. قلبه وقع في رجله من المنظر. أروى كانت نايمة على السرير، وشها أصفر زي الليمونة وإيدها بتترعش، وجنبها كانت "حماته" قاعدة بتعيط!
حماته لما شافته اتخضت وقالت: "عصام؟! إيه اللي جابك يا ابني هنا؟".
عصام وهو بيلعثم: "أنا.. أنا شفت اللوكيشن.
حماته أخدت نفس طويل وقالت والدموع في عينيها: "وإحنا في الطريق بالعربية، ضغطي علي وفقدت النطق.. أروى اتخضت وملحقتش تروح بيا المستشفى فنزلتني في أول مكان شفته وطلبتلي دكتور يلحقني.. البنت كانت هتموت من خوفها عليّ".
أروى رفعت عينيها لعصام، كانت مجهدة جداً وعينيها غرقانة دموع، وقالتله بكسرة: "أنت.. أنت كنت فاكر إني...".
عصام ملقاش كلمة يقولها. كل الشك والغل اللي كان جواه اتحول لخجل وندم في ثانية. قرب منها ومسك إيدها وباسها وقالها: "سامحيني.. أنا الغيرة عمتني وشيطاني وزني".
أروى هزت رأسها وهي بتمسح دموعها وقالت: "أنا مقدرة خوفك.. بس المرة الجاية، اديني ثقة أكبر من كده شوية.. ماشي؟".
عصام قضا الليلة معاهم في اللوكاندة، يراقب العلاج والمحاليل ويطمن على حماته، وهو باصص لأروى اللي مسبتش إيد أمها ثانية واحدة. في اللحظة دي فهم إن الحب مش بس ثقة، الحب هو الصبر إنك متجرحش الثقة دي بشكوكك السودة.
الصبح، وأول ما الشمس طلعت، عصام مسح أبلكيشن اللوكيشن من موبايله خالص. وقرر إن من هنا ورايح، كفاية عليه يبعت رسالة كل يوم يقول فيها:
وترد عليه أروى بإيموجي قلب.. وكان ده بالنسبة له كفاية جداً عشان قلبه يرتاح.