"ساعدت أم في السوبر ماركت وابنها بيعيط

لمحة نيوز

ساعدت أم في السوبر ماركت وابنها بيعيط و منهاره ،بعد تلات أيام من الحادثة دي، لقيت عربية فخمة واقفة قدام بابي... مين دول وعايزين إيه؟
أنا اسمي ليلى، عندي 38 سنة، ومطلقة. بشتغل في شركة أمن سيبراني بكتب تقارير تقنية مملة وبتاكل الدماغ، بس الحمد لله دخلها معقول. عندي طفلين في سن المراهقة، مريم وزياد.
من تلات سنين، طليقي قرر فجأة إنه عايز يعيش شبابه وسابني وراح لواحدة أكبر من بنتنا بتلات سنين بس! تخيلوا، يوم كان بيشتكي من سرعة الواي فاي، واليوم اللي بعده كان اختفى من حياتنا. ساب وراه كومة ديون وكسرة قلب خلتني أقضي شهور بعيط في الحمام عشان ولادي مايسمعونيش. بس وقفت على رجلي تاني، سكنت في بيت أصغر، واشتغلت أكتر، واتعلمت أصلح كل حاجة في البيت بمساعدة يوتيوب وعنادي. حياتي بقت مستقرة.. مش مبهرة، بس ماشية.
في يوم كنت مخلصة شغل وعقلي شايط من التركيز. قولت أعدي على السوبر ماركت أجيب مكرونة وصلصة وأي حاجة خضرا عشان أحسس نفسي إننا بناكل أكل صحي. كنت ماشية في الممرات زي الروبوت من كتر التعب، وفجأة سمعت صوت..
صوت نهجان على شهقة كدة، الصوت اللي يخلي قلبك ينقبض قبل ما عقلك يفكر. بصيت ورايا لقيت بنت صغيرة، في أوائل العشرين، وشها كان شاحب زي الورقة وعينيها مرعوبة. كانت شايلة بيبي لسه مولود ملفوف في بطانية زرقاء.
البنت كانت بتترعش ونفسها مقطوع، وركبها بتخبط في بعضها وكأنها هتقع. والبيبي؟ كان بيصرخ صرخة تقطع القلب.
والأدهى من كدة، كان فيه تلات رجالة واقفين بيتفرجوا وبيضحكوا!

واحد فيهم حدف كيس شيبسي في عربية التسوق بتاعته وقال ببرود ما تلمي ابنك ده صدعنا!. التاني قال وهو مش باصص لها أصلاً ناس غريبة، اللي مش قد الخلفة بيخلفوا ليه؟. والتالت كمل بسخرية سيبك منها دي بتتدلع وعايزة لفت نظر، الستات يحبوا الدراما!.
دمي غلي في عروقي. في الأول حسيت بكسوف إن فيه رجالة كبار بالمنظر ده، وبعدين حسيت بمسؤولية. البنت كانت هتقع والبيبي كان هيقع من إيدها من كتر الرعشة.
جريت عليها بسرعة ومديت إيدي هاتي يا حبيبتي.. هاتي أنا معاه، اهدي خالص.
أول ما خدت منها البيبي، البنت انهارت وقعدت على الأرض وسندت ضهرها على الرف. نيمت البيبي على صدري وبقيت أطبطب عليه وأوشوشه خلاص يا بطل، أنا معاك. سبحان الله، الولد هدي خالص ونام على كتفي.
بصيت للرجالة وقولت بصوت عالي سمّع الممر كله اختشوا على دمكم! البنت بتموت وبدل ما تساعدوها بتتريقوا؟ عيب عليكم!.
اتصدموا من رد فعلي، واحد فيهم برطم بكلمتين ومشي، والباقي اتوزعوا في المحل وكأنهم بيدوروا على حاجة تانية فجأة.
نزلت لمستوى البنت، كان اسمها جميلة. قعدت جنبها على الأرض وحطيت إيدي على كتفها بصي في عيني ونفسي معايا.. شهيق وزفير بالراحة. أنا ليلى، وعندي ولاد زيك، وعارفة إن ده مجرد هجوم ذعر Panic Attack. أنتِ زي الفل وممتيش، وجسمك بس اللي مهنج.
جميلة كانت بتعيط بحرقة وبتقول أنا تعبانة أوي.. مش بينام غير وهو على إيدي، وأنا لوحدي، كنت عايزة أجيب حفاضات بس ولقيت نفسي مش قادرة أتنفس وهم بيضحكوا عليا...
قولتلها بحدة عشان
أفوقها اللي بيضحكوا دول زبالة، إنما أنتِ ست قوية وشايلة شيلة لوحدك وواقفة على رجلك.
طلبت الإسعاف، وخلال دقايق كانوا وصلوا. الممرضين اتعاملوا معاها بمنتهى الهدوء لحد ما بدأت تستعيد توازنها. قبل ما يخدوها في الإسعاف، مسكت إيدي بقوة وقالتلي والدموع في عينيها شكراً.. شكراً إنك ممشيتيش وسبتيني.
رجعت بيتي، وكملت حياتي عادي ونسيت الموضوع خالص. بعد تلات أيام، خارجة رايحة شغلي الصبح، لقيت عربية SUV سودة فخمة جداً، أحدث موديل، واقفة قدام باب بيتي.
قلبي وقع في رجلي. نزل منها راجل طويل لابس جاكيت شيك وهادي جداً وقال يا فندم، من فضلك استني.
وقفت على السلم وقولتله بريبة خير؟ حضرتك مين وعايز إيه؟
قاللي اسمي دانيال، ومطلوب مني أخدك لمكان فيه شخص عايز يشكرك.
طبعاً رفضت وقولتله أنا مش هركب مع حد غريب، وعندي شغل. رد عليا بهدوء مديرتك في الشغل وافقت على إجازة النهاردة، تقدري تكلميها وتتأكدي.
كلمت مديرتي وفعلاً قالتلي إن جيلها طلب رسمي وإني واخدة إجازة مدفوعة الأجر!
صورت الراجل وصورت رخصة العربية وبعتتهم لمامتي وقولتلها لو اختفيت، العربية دي هي السبب!. وركبت معاه وأنا قلبي بيدق.
في قصر سامي بيه
العربية مشيت بينا نص ساعة لحد ما وصلنا لمنطقة قصور خيالية. وقفنا قدام قصر عملاق، نزل منه راجل في أواخر الخمسينات، وقور جداً واسمه سامي.
قالي بابتسامة طيبة أنا والد جميلة. أنتِ أنقذتي حياة بنتي وحفيدي.
دخلنا القصر، وحكالي الحكاية جميلة كانت سابت البيت من سنتين عشان تثبت إنها تقدر
تعتمد على نفسها، واتجوزت شاب سابها أول ما عرف إنها حامل. كرامتها منعتها تطلب مساعدة من أهلها وفضلت تصارع لوحدها لحد ما حصلت لها نوبة الذعر في السوبر ماركت. جميلة كلمتهم من الإسعاف، ودي كانت أول مرة يوصلوا لها من شهور.
سامي بيه قالي جميلة حكتلي إنك عاملتيها كأنها إنسانة، وإنك شلتي عنها في وقت الكل اتخلى عنها. أنا عايز أشكرك.. اطلبي أي حاجة.
طبعاً رفضت تماماً وقولتله أنا عملت كدة لوجه الله، بس هو صمم وقالي أنا قدامي اختيارين، يا تآخدي العربية ال SUV اللي بره دي وتتكتب باسمك، يا تآخدي شيك ب 100 ألف دولار.
أنا اتسمرت في مكاني. 100 ألف دولار؟ حوالي 5 مليون جنيه مصري!. قولتله بذهول ده كتير أوي، أنا بس شلت البيبي!.
رد عليا بذكاء لو رفضتي، هبعتلك العربية لحد بيتك. اختاري اللي ينفعك وينفع ولادك.
فكرت في مصاريف جامعة مريم وزياد، وفي عربيتي القديمة اللي بتكح، وقولتله لو لازم أختار، يبقى الشيك عشان أضمن تعليم ولادي.
اللقاء الأخير
وفجأة، ظهرت جميلة من ورا باب الصالون. كانت شكلها مختلف تماماً، لابسة شيك ووشها فيه حيوية. كانت شايلة البيبي في حمالة على صدرها.
قربت مني وهمست أنتِ مسمحتليش أقع.. الدنيا كانت بتلف بيا والناس بتضحك، وأنتِ كنتِ هناك.
سألتها عن اسم البيبي، قالتلي اسمه ياسين لمست رجله الصغيرة وودعتها وأنا مش مصدقة اللي حصل.
الخلاصة أحياناً، مساعدتك لست غريبة عشان تعرف تتنفس، أو كلمة جبر خاطر في وقت الكل بيستهزئ، ممكن تغير حياتك وحياتهم للأبد. الجدعنة في
مصر، أو في أي حتة، مابتضيعش!

تم نسخ الرابط