في طريق عودتها إلى المنزل، لاحظت امرأة شابة ذئبة متجمدة في الثلج، وإلى جوارها شبلان صغيران يرتجفان من البرد والخوف…
في طريق عودتها إلى المنزل، لاحظت امرأة شابة ذئبة متجمدة في الثلج، وإلى جوارها شبلان صغيران يرتجفان من البرد والخوف
كان الثلج يتساقط بعنف.
الطريق السريع بالكاد يُرى، والرياح تضرب زجاج السيارة كأنها تحاول أن تخفي العالم كله خلف ستار أبيض كثيف
كانت المرأة تقود ببطء.
تعرف هذا الطريق جيدًا
أكثر مما تتمنى.
فهنا تحديدًا، قبل سنوات طويلة، فقدت زوجها وابنها في حادث مأساوي لم يغادر ذاكرتها يومًا
ومنذ ذلك اليو
أصبحت تتوقف دائمًا عند نفس المكان.
هناك،
توقفت كعادتها.
ليس لأنها تتوقع شيئًا
بل فقط لتطمئن أن المكان ما زال كما تركته
لكن حين اخترقت أضواء السيارة دوامات الثلج
رأت شيئًا مختلفًا.
لم يكن الصليب.
كانت هناك بقعة حمراء واضحة فوق البياض الممتد.
لون صادم وسط الثلج.
ترددت لحظة.
ثم نزلت من السيارة.
اقتربت ببطء.
وكل خطوة كانت تجعل الصورة أوضح.
وعندها
توقفت أنفاسها.
كانت هناك ذئبة.
ممددة فوق الثلج.
جسدها متيبس من البرد والإرهاق.
وعلى
شبلان صغيران ملتصقان بها.
يرتجفان.
ويصدران أصواتًا خافتة.
كأنهما يطلبان منها أن تنهض.
لكنها لم تتحرك.
فقط جانب صدرها كان يرتفع أحيانًا بصعوبة.
العقل قال لها
ارجعي للسيارة.
هذا حيوان بري.
وذئب مصاب قد يكون أخطر من أي شيء.
لكن شيئًا داخلها رفض أن يترك المشهد.
انحنت بحذر.
تريد أن ترى هل ما زالت حية.
وعندها
لاحظت شيئًا جعل أنفاسها تتوقف.
كانت هناك آثار على الثلج.
خطوط طويلة ومتقطعة.
لم تكن آثار مشي.
بل آثار زحف.
الذئبة
لم
كانت تزحف.
لمسافة طويلة.
حتى توقفت
في نفس المكان.
المكان نفسه الذي فقدت فيه ابنها منذ سنوات.
وقفت المرأة صامتة.
وشعرت بشيء لا تستطيع تفسيره.
كأن القدر أعادها إلى المكان نفسه
لكن هذه المرة لا لتفقد أحدًا.
بل لتنقذ أحدًا.
لم تحتمل المشهد وفقدت وعيها للحظات في الثلج.
وعندما استعادت نفسها
خلعت الأغطية من السيارة.
لفّت الذئبة وشبليها بعناية.
ووضعتهم في المقعد الخلفي.
ثم قادت إلى أقرب عيادة بيطرية.
وفي الطريق
شعرت
أنها لا تستطيع تغيير الماضي
لكن ربما
يمكنها أن تمنح حياة أخرى فرصة جديدة.