عزمت عيالي الستة عشان أودعهم بعد ما صحتي تدهورت.. عملت نفسي نايمة وسبتهم في الصالة، بس اللي سمعته منهم خلاني أندم إني خلفتهم! كانوا بيوزعوا ورثي وأنا لسه بطلع في الروح

لمحة نيوز

عزمت عيالي الستة عشان أودعهم بعد ما صحتي تدهورت.. عملت نفسي نايمة وسبتهم في الصالة، بس اللي سمعته منهم خلاني أندم إني خلفتهم! كانوا بيوزعوا ورثي وأنا لسه بطلع في الروح
أنا ست هانم، ربيت ست عيال لوحدي بعد ما جوزي أحمد مات وهو لسه في عز شبابه.
وقتها تامر كان عنده 12 سنة، ونهى 10 سنين، ومحمد 8 سنين، وشيرين 6 سنين، وياسر 4 سنين، أما أدهم فكان لسه بيحبوا على ركبه وينام في حضني وهو ماسك في طرف جلابيتي.
عشت عمري كله في شفتات شغل مابتخلصش، نسيت يعني إيه لبس جديد أو خروجة، وحرمت نفسي من كل حاجة عشان ولادي م يحسوش بنقص. كنت برجع مهدودة من التعب، بس البيت كان دايمًا مليان حيوية ودفا.
العيال كبروا.. وفي الأول كانوا بيجوا كتير ويسألوا عليا، بس مع الوقت المكالمات قلّت والزيارات بقت خطف. دايمًا فيه حجج الشغل يا ماما، العيال يا ماما، معلش أصلنا نسينا. كنت بصبر نفسي وأقول أنا ربيتهم عشان يعيشوا حياتهم، ونجاحهم ده هو نجاحي، بس الحقيقة إن البيت كان بيضلم ويصدي من الوحدة.
من كام أسبوع، وقفت في المطبخ ولقيت نفسي مش فاكرة آخر مرة الستة اتجمعوا فيها هنا كانت إمتى؟ اللحظة دي كسرتني، وقعدت أعيط بحرقة.. كنت وحيدة بجد.
روحت عملت حاجة مش فخورة بيها..
بعتت رسالة واحدة للستة صحتي تعبت خالص، ومش عارفة فاضلي قد إيه.

. تعالوا شوفوني قبل الأوان ما يفوت.
كانت كذبة.. كذبة ست وحيدة كانت بتموت من القهر. بس النتيجة كانت مذهلة، كلهم جم في نفس اليوم!
ليلة الغدر
لمدة يومين، البيت رجع يضحك تاني. البنات بيطبخوا، والولاد بيصلحوا الحاجات البايظة في البيت، وكل شوية حد يحضني ويسألني محتاجة حاجة يا ست الكل؟ كنت فرحانة وقلت عيلتي رجعتلي.
بس في الليلة التالتة، صحيت بالليل عطشانة، وأنا نازلة المطبخ سمعت صوتهم في الصالة.
سمعت تامر الكبير بيقول البيت ده لازم يتباع ويتقسم علينا بالتساوي.
ردت شيرين بحدة أنا ماليش دعوة، ماما كانت واعداني بفلوس البنك من سنين.
أما نهى فقالت ببرود هي أصلاً مبقتش مركزة، ممكن نمضيها على أي ورقة ونخلص.
وقفت مكاني مذهولة، كنت فاكرة إني بحلم.
محمد كمل الكلام لازم نصفي كل حاجة قبل ما الدنيا تكركب وتدخل في ورث ومشاكل.
الوحيد اللي قال مش وقته الكلام ده كان أدهم الصغير، بس فضل قاعد معاهم وممشيش.
في اللحظة دي، قلبي اتحول لِحجر. طلعت أوضتي من سكات، وفضلت باصة للسقف لحد الصبح، وأخدت قرار عمرهم ما يتخيلوه.
العشاء الأخير
الصبح، تامر خبط على باب أوضتي وهو مخضوض وماسك الموبايل ماما! افتحي! إيه الإيميل اللي مبعوت من المحامي ده؟
فتحت الباب ببرود، لقيتهم كلهم واقفين في الممر. المحامي أستاذ رأفت بعت ليهم كلهم
دعوة ل اجتماع طارئ بخصوص تركة الست هانم الساعة 6 المغرب.
تامر سألني وهو بيترعش إنتي غيرتي الوصية؟
قلتله أنا عزمتكم كلكم على العشا.
طول اليوم، الود والحنية اللي كانوا ماليين البيت اختفوا، وبقى مكانهم نظرات شك وتوتر.
الساعة 6، الكل قعد على السفرة. عملت لهم فخدة ضاني ورز بالخلطة وكل الأكل اللي بيحبوه في العيد.. نفس الأكل اللي كان أبوهم بيقعد يضحك وهو بياكله وسطهم.
المحامي كان قاعد والشنطة بتاعته جنبه، ومحدش لمس الأكل.
تامر اتكلم بضيق ماما، إيه الموضوع بظبط؟
سندت إيدي على السفرة وقلت بهدوء سمعتكم امبارح وإنتوا بتقسموا ورثي وأنا لسه فيا النفس.
الكل سكت تماماً.
نهى حاولت تدافع يا ماما مكنش قصدنا، وإنتي مكنش ينفع تتسمعي علينا.
رديت أنا كنت بجيب مية في بيتي اللي ملكي.
بصيت ليهم واحد واحد، كلهم نزلوا عينيهم في الأرض إلا تامر اللي لسه بيحاول يبان قوي إحنا كنا بنرتب أمور واقعية عشان لو حصل حاجة.
قلتله العيلة اللي بجد بتستنى لما الشخص يموت الأول يا تامر.
المحامي فتح الشنطة وبدأ يقرأ
الست هانم قررت تعديل وصيتها.. كل ممتلكاتها السائلة وفلوس البنك هتحول ل ودائع تعليمية لأحفادها فقط ولادكم، ومحدش من الأبناء ليه حق يتصرف في مليم.
الصدمة كانت باينة على وشوشهم، بس تامر سأل السؤال اللي كان شاغلهم بجد والبيت؟
بيت العيلة هيروح فين؟
بصيت له وقلت البيت ده هبيعه.
محمد قام من على الكرسي مخضوض تبيعي بيتنا؟ ذكرياتنا؟
هنا وقفت وقلت بكل قوة لا.. ده مش بيتكم، ده بيتي أنا. أنا قعدت هنا سنين مستنية ولادي يرجعوا، كنت بخلق لكم أعذار وأقول معلش بكره يفتكروني. بس لما سمعتكم بتقسموا دهبي وعفشي وأنا فوق بحاول أنام، عرفت إن مفيش فايدة.
كملت كلامي وسط ذهولهم أنا هبيع البيت وهروح أسكن في دار مسنين شيك جداً على النيل، فيها جنينة ومكتبة وناس في سني، بيضحكوا وبياكلوا مع بعض.. أنا عاوزة أعيش اللي فاضلي وسط ناس بتعرف تضحك، مش ناس مستنية موتي.
شيرين بدأت تعيط يا ماما إنتي كدة بتضيعينا.
قلت لها إنتي جيتي عشان خايفة تضيعي، ولا عشان خايفة تخسري كردان الدهب بتاعي؟
بصيت لتامر وقلتله أنا ربيت ستة لوحدي، ومحرمتكمش من لبس ولا تعليم ولا جواز. البيت ده أداكم ورثكم خلاص.. أداكم طفولة سعيدة وستر وأمان. البيت ده مش مديون ليكم بحاجة تانية.
تامر وشه بقى في الأرض من الكسوف، والباقي فضلوا يعتذروا، بس أنا كنت خلاص، أخدت قراري. المحامي قفل شنطته ومشي، وأنا لأول مرة من سنين مكنتش خايفة من الفراغ اللي هيحصل لما يمشوا.
لأن المرة دي، أنا اللي مش هستناهم.. أنا اللي هبدأ حياتي بشروطي أنا.
العبرة الأهل مش بنك بنصرف منه ونركنه لما يخلص، الأهل
هما البركة اللي لو راحت، الفلوس مش هتعوضها.

تم نسخ الرابط