في صباح يوم فرحي… أختي مسكت إيدي وفضلت ترجّاني ما أتجوزش آدم.

لمحة نيوز

في صباح يوم فرحي أختي مسكت إيدي وفضلت ترجّاني ما أتجوزش آدم.

لكن أنا اتهمتها بالغيرة.

ودي كانت آخر مرة أكلمها فيها بقسوة قبل ما تموت وهي بتحاول تنقذني.

ومن يوم جنازتها، وأنا كل ليلة أقنع نفسي إن الإحساس بالذنب هيخف مع الوقت.

كل الناس كانت بتقول نفس الكلام اللي بيتقال لأي حد مكسور

هي كانت عارفة إنك بتحبيها.

إنتِ ماكنتيش تعرفي.

بلاش تلومي نفسك.

بس محدش قالّي إزاي أنسى آخر نظرة شوفتها في عيني أختي وهي ماشية مكسورة عشان أنا رفضت أصدقها.

أنا اسمي سلمى.

وأختي اسمها نادين.

وكانت أكبر مني بأربع سنين.

أعلى صوتًا.

وأجرأ.

من النوع اللي يقول الحقيقة حتى لو هتولّع الدنيا كلها.

وأنا؟

كنت البنت الهادية اللي العيلة كلها بتحبها.

المؤدبة.

السهلة.

أما نادين، فكانوا دايمًا شايفينها صعبة عشان عمرها ما كانت بتسكت لما تحس إن فيه حاجة غلط.

ورغم خناقاتنا الكتير

نادين كانت بتحبني بطريقة غريبة.

لو نسيت أكل بسبب التوتر، ألاقيها سايبة سندوتش جمبي من غير كلام.

لو اتكسرت من علاقة، تفضل تشتم في الولد طول الليل وهي قاعدة جنبي.

حبها عمره ما كان ناعم

بس كان حقيقي.

لحد ما دخل آدم حياتي.

وسيم.

شيك.

بيعرف يخلي أي حد يحبه من أول خمس دقايق.

أبويا عشقه.

أمي كانت بتتباهى بيه قدام قرايبنا.

أما نادين؟

أول مرة شافته فيها وشها اتبدل فجأة.

اتجمدت.

وآدم كمان اتوتر أول ما شافها.

بس تجاهلت الموضوع.

قولت أكيد سوء تفاهم.

لكن بعدها

نادين بدأت تسأل أسئلة غريبة

كان عايش فين قبل كده؟

ليه بيغير شغل كتير؟

إنتِ متأكدة إنك تعرفيه فعلًا؟

وفي مرة وأنا بغسل المواعين، قالتلي فجأة

فيه حاجة غلط فيه يا سلمى.

اتعصبت
هو إنتِ محققة؟!

بصت ناحية الصالة اللي آدم قاعد فيها وقالت
يمكن عشان أنا شفته قبل كده.

الجملة دي فضلت مرمية جوا دماغي بس تجاهلتها.

ولما سألت آدم عنها، ضحك بكل هدوء وقال

أختك واضح إنها مش طايقاني.

وقالها بطريقة خلتني أحس إن نادين فعلًا بتبالغ.

وقرب الفرح

ونادين بقت أسوأ.

كل شوية تحاول تكلمني.

تحذرني.

وفي عزومة عند أهلي، حطت الشوكة وبصتلي قدام الكل وقالت

لازم تفكري تاني قبل ما تتجوزيه.

المكان كله سكت.

أمي قالت بعصبية
نادين! مش وقته الكلام ده.

لكن هي كملت
فيه حاجة مستخبية.

صرخت فيها
إيه هي بقى؟!

بصت لآدم

وبعدين ليا

وكأنها محاصرة.

وقالت
لسه ماينفعش أقول.

وقتها انفجرت فيها.

إنتِ دايمًا كده! مش قادرة تشوفيني مبسوطة!

الوجع اللي ظهر في عينيها كان المفروض يوقفني

بس أنا كملت.

وأهلي وقفوا في صفي فورًا.

واتهموها إنها عايزة تبوظ الفرح.

أما هي؟

فخرجت من البيت وهي بتعيط

ولا حد جري وراها.

ولا حتى أنا.

وده أكتر تفصيلة بتقتلني لحد النهارده.

قبل الحنة بيوم، جتلي الشغل مخصوص.

وشها مرهق وهدومها مبلولة من المطر.

ومسكت إيدي جامد وقالت

الغِي الجوازة.

بصلها بصدمة
إنتِ اتجننتي؟!

قالت بصوت مكسور
أنا بحاول أنقذك.

لكن أنا كنت خلاص شايفاها
المشكلة.

شديت إيدي منها وقلت

إنتِ غيرانة عشان آدم اختارني أنا.

الجملة نزلت عليها كأنها سكينة.

ودي كانت آخر حاجة قلتها لأختي وهي عايشة.


يوم الفرح نفسه كان غريب.

كل حاجة حلوة زيادة عن اللزوم.

الورد.

الإضاءة.

المزيكا.

وآدم واقف في الكوشة بيبتسملي كأني أهم حاجة في حياته.

بس نادين ماجتش.

كنت ببص على باب القاعة كل شوية.

برن عليها.

مفيش رد.

أمي قالت
سيبيها تهدى.

وآدم مسك إيدي وقال
هترجع لعقلها.

وصدقته.

للأسف صدقته.

وفجأة تليفون أمي رن.

وشها اصفرّ.

وهمست
نادين عملت حادثة.

المطر كان شديد بشكل مرعب.

العربية بتاعتها اتزلقت على طريق النيل.

ووقعت في الميه.

وبعد ساعات

طلعوها.

ميتة.

وفي لحظة

أسبوع فرحي اتحول لعزا.


بعد الجنازة، آدم كان مثالي بزيادة.

حنيّن.

هادي.

كل يوم ورد وكلام يهديني.

وأنا كنت بغرق في إحساس الذنب.

لحد ما واحدة صاحبة نادين من الشغل كلمتني.

اسمها يارا.

قالتلي بصوت متوتر
نادين سابتلك حاجة.

روحتلها المكتب.

طلعت ظرف وموبايل نادين.

الموبايل اللي المفروض غرق معاها.

لكن واضح إنها سابته عند صاحبتها قبل ما تتحرك للفرح.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الجواب.

لو بتقري ده يبقى أنا معرفتش أوصلك الحقيقة بنفسي.

وبعدين الجملة اللي دمرتني

ما تثقيش في آدم.

قلبي وقع.

وكتبت تحتها

شوفي آخر فيديو.

فتحت الموبايل.

وشغلت الفيديو.

وفي ثانية

الدنيا كلها اتهدت فوق دماغي.

الفيديو كان لآدم

واقف
مع نادين.

مش واقفة عادية.

لا

بطريقة ناس بينهم ماضي.

كبير.

قوي.

وكان لابسها دبلة.

إيدي تلجت.

وبعده فيديو تاني.

آدم مع بنت.

وبعدها بنت تانية.

وبعدها واحدة تالتة.

نادين كانت بتجمع أدلة عليه بقالها شهور.

صور.

تسجيلات.

رسائل.

وكل فيديو كان بيكسرني أكتر.

رجعت البيت وأنا حاسة إني مخدرة.

طلبت من أهلي وأهله يجوا.

دخل آدم شايل ورد وبيبتسم

لكن أول ما شاف موبايل نادين في إيدي ابتسامته اختفت.

قلت بهدوء
اقعد.

وشغلت الفيديوهات.

واحد ورا التاني.

الصمت كان مرعب.

حتى أمه بان عليها الصدمة.

وفي الآخر قال الجملة الأغبى في تاريخ الكدابين

أقدر أفسر.

بصيتله
اتفضل.

وببطء

الحقيقة طلعت.

آدم كان مرتبط بنادين الأول.

ووعدها بالجواز.

ولما عرف إن عندنا فلوس أكتر قرب مني أنا.

ولما نادين حاولت تحذرني، استغل سمعتها وسط العيلة.

عارف إن محدش هيصدقها.

لأنهم أصلًا شايفينها المشكلة.

وقتها فهمت الحقيقة اللي كسرتني

نادين ماكنتش غيورة.

كانت بتحارب لوحدها.

ضدي وضد آدم وضد عيلة كاملة بطلت تسمعها من زمان.

همست وأنا ببكي
إنتِ حاولتي تنقذيني

آدم قرب مني
أنا بحبك يا سلمى.

ضحكت وسط دموعي.

إنت وقفت جنبي في جنازة أختي وإنت مخبي كل ده؟

سكت.

وسكوته كان اعتراف.

خدت شنطتي من جنب الباب.

وصوته اتكسر
أرجوكِ ما تمشيش.

بصيتله آخر بصّة وقلت

إنت ما دمرتنيش لوحدي

إنت خلتني أخسر أختي مرتين.

وسبته ومشيت.


دلوقتي بقاله ٣ أسابيع.

عايشة
لوحدي.

في شقة صغيرة مليانة هدوء يوجع القلب.

وأكتر حاجة بفكر فيها

إن الحب مش دايمًا بيكون لطيف.

أوقات بيكون خناق.

وصريخ.

وحد بيترجاك توقف قبل الكارثة.

وأوقات الناس اللي الكل شايفهم صعبين

بيكونوا الوحيدين اللي عندهم شجاعة يقولوا الحقيقة.

نادين ماتت وهي فاكرة إني بكرهها.

ودي حاجة هتفضل تقتلني طول عمري.

بس فيه حقيقة تانية برضه هتعيش جوايا للأبد

حتى بعد ما اخترت آدم عليها

أختي فضلت بتحاول تنقذني لآخر نفس.

تم نسخ الرابط