“وأنا ماشية عشان أتجوز الراجل اللي بحبه… ابنه الصغير جري على الكوشة وصرخ قدام الناس كلها: ‘بابا مينفعش يتجوز… أصلا بابا متجوز!’”
“وأنا ماشية عشان أتجوز الراجل اللي بحبه… ابنه الصغير جري على الكوشة وصرخ قدام الناس كلها:
‘بابا مينفعش يتجوز… أصلا بابا متجوز!’”
البداية اللي كنت فاكرة إنها حلم
لما حبيت كريم حسّيت لأول مرة إني لقيت الراجل اللي يطمن القلب فعلًا.
حنين… ضحوك… بيعرف يحتوي… والأهم؟ كان أب شاطر جدًا لابنه الصغير آدم.
كونه مطلق وعنده طفل؟
ولا فرق معايا لحظة.
كان دايمًا يحكيلي إن أم آدم ماتت بعد الولادة، وإنه اتكسر بعدها ومبقاش قادر يحب بسهولة… لحد ما عرفني.
وأنا؟
صدقته بكل غبائي الحلو.
كنت داخلة الجوازة دي وانا متأكدة إن ربنا أخيرًا بيعوضني.
بيت دافي.
راجل يحبني.
وطفل صغير بدأ يناديني:
“ماما سارة” بالغلط أوقات.
وكل مرة كان يقولها… قلبي كان بيدوب.
يوم الفرح
القاعة كانت فخمة بشكل يوجع العين.
ورد أبيض في كل حتة، شموع، بيانو، وكوشة طالعة كأنها من فيلم تركي.
صاحبتي دينا كانت بتظبط الطرحة وهي بتقولي:
“بطلي تعملي نفسك هتقابلي لجنة ثانوية عامة.”
ضحكت رغم توتري.
وبعدين… اتفتحت أبواب القاعة.
وكل الناس بصتلي.
كريم كان واقف على الكوشة ببدلته السودة، مبتسملي بنفس النظرة اللي كنت بصدقها كل مرة.
أما
فكان واقف قدام يهز إيده بحماس ويزعق بصوت واطي:
“سارة! انتي قمر!”
كدت أعيط من الفرحة.
وصلت للكوشة… مسك إيدي وهمس:
“أخيرًا هتبقي مراتي.”
يا ريتني ما صدقتهوش.
اللحظة اللي قلبت الفرح عزاء
المأذون بدأ الكلام:
“نحن هنا اليوم…”
وفجأة—
“بابااااا!”
آدم جري ناحية الكوشة بسرعة.
الناس ضحكت الأول، فاكرينه هزار أطفال.
بس كريم… وشه اترعب.
مسك فيه وقال بعصبية:
“آدم… ارجع مكانك.”
بس آدم كان متوتر فعلًا.
شد بدلة أبوه الصغيرة وقال بصوت عالي جدًا:
“مينفعش تتجوز سارة يا بابا… أصل انت متجوز!”
القاعة كلها سكتت.
السكات اللي يخليك تسمع صوت النفس.
ضحكت بتوتر وقلت:
“أكيد فاهم غلط…”
بس كريم؟
ما ضحكش.
إيده كانت ساقعة أوي جوا إيدي.
نزلت لمستوى آدم وقلت بهدوء:
“حبيبي… مين مرات بابا؟”
لف ببراءة وبص آخر القاعة…
وشاور.
“أهي.”
الست اللي كانت قاعدة ورا
كل الناس لفت.
وأنا معاهم.
وفي آخر صف…
كانت قاعدة ست أول مرة أشوفها.
شعرها منكوش شوية، باين عليها مرهقة، وعينيها مليانة خوف.
أول ما عيني جت في عينها… قامت تجري.
وربنا شاهد إني ما فكرتش.
شيلت الفستان وجريت وراها وسط صريخ الناس.
مسكت
“استني.”
وقفت.
كانت بترتعش.
قلت:
“انتي مين؟”
بصت ناحية كريم اللي كان لسه واقف متجمد جوه القاعة… وقالت بهدوء موجوع:
“أنا مراته.”
القاعة انفجرت
“إيه؟!”
“مراته ازاي؟!”
“هو متجوز؟!”
أم كريم قامت واقفة تصرخ:
“الكلام ده كدب!”
بس الست طلعت خاتم من إيديها وقالت:
“كريم لبسهولي بنفسه من ست سنين… وقاللي إني مراته قدام ربنا.”
بصيت لكريم.
كان ساكت.
السكوت اللي بيبقى اعتراف.
قلتله:
“اتكلم.”
مرر إيده في شعره وقال:
“الموضوع معقد…”
فالست ضحكت بكسرة:
“لا… الموضوع بسيط أوي. هو كان مكسوف مني.”
وساعتها الحقيقة كلها نزلت على دماغي مرة واحدة.
الحقيقة القذرة
اسمها ندى.
أم آدم الحقيقية.
ولا ماتت… ولا اختفت.
كريم كان مخبيها.
عشان عيلته شايفينها “مش من مستواهم”.
بنت بسيطة من حي شعبي.
مش مناسبة لاسمهم ولا رجال الأعمال اللي بيعزموهم في حفلاتهم المقرفة.
بس مناسبة تخلف الوريث.
أما أنا؟
فكنت العروسة الكيوت اللي تنفع تتصور جنبهم.
شكل حلو.
اسم محترم.
عيلة مناسبة.
ديكور.
أول مرة أشوفه ضعيف
قرب مني وقال برجاء:
“سارة… والله بحبك.”
ضحكت.
ضحكة وجعتني
“تحبني؟”
ندى كانت بتعيط وهي بتقوله:
“قول الحقيقة مرة واحدة في حياتك.”
بس أمه صرخت فيها:
“انتي بوظتي كل حاجة!”
ردت ندى بعصبية:
“لا… ابنك هو اللي بوظ حياة ستين!”
الناس بدأت تصور بالموبايلات.
وآدم؟
كان واقف بيبص علينا بخوف.
وفجأة سألني:
“سارة… انتي زعلانة مني؟”
يا نهار أبيض على قلبي ساعتها.
الوجع الحقيقي
نزلت على ركبتي بالفستان ومسكت وشه الصغير.
“لا يا حبيبي… انت ما عملتش حاجة غلط.”
شفت دموعه نزلت.
“بس أنا قلت الحقيقة…”
حضنته جامد.
الحضنة اللي كنت فاكرة إني هعيشها معاه العمر كله.
بعد المدرسة.
بعد الكوابيس.
بعد أول مرة قلبه يتكسر.
بس المستقبل ده… مات في لحظة.
بست جبينه وقومت.
قلعت الدبلة.
وحطيتها في إيد كريم.
وقلت بهدوء قتل روحه:
“أنت عمرك ما كنت عايز تتجوزني… أنت كنت عايز صورة كاملة قدام الناس وبس.”
بعد ٦ شهور
الناس كلها افتكرت إن اللي حصل نهاية حياتي.
بس الحقيقة؟
كان أحسن شيء حصل.
ندى خدت حضانة آدم رسمي.
وساعدتها في القضية بنفسي.
والغريب؟
إحنا الاتنين بقينا أصحاب.
اتنين اتكسروا من نفس الراجل… فبقوا سند لبعض.
أما كريم؟
عيلته اتفضحت، وشركته
وأمه؟
بقت تمشي تبص في الأرض بعد ما كانت بتتكلم من مناخيرها.
أما أنا…
ففي يوم كنت قاعدة مع ندى وآدم بناكل بيتزا على الأرض ونضحك…
وفجأة آدم حضني وقال:
“انتي لسه سارة بتاعتي.”
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا:
مش كل نهاية بتسرق منك حياة…
أوقات النهاية بتنقذك من حياة عمرها ما كانت ليك أصلاً.