مرات ابني وابني ضحكوا عليّا وقالولي: “يلا يا ماما، أخيرًا هنحقق حلمك ونروح الساحل!” وأنا يا عيني صدّقت.
مرات ابني وابني ضحكوا عليّا وقالولي:
“يلا يا ماما، أخيرًا هنحقق حلمك ونروح الساحل!”
وأنا يا عيني صدّقت.
أنا “أمينة”، عندي 67 سنة، طول عمري عايشة بين المطبخ والغسيل وتربية العيال، وماعرفتش يعني إيه مصيف ولا بحر غير في التلفزيون.
جوزي الله يرحمه كان دايمًا يقولي:
“يوم ما ربنا يكرمنا، هاخدك تشوفي البحر.”
بس العمر جري…
وهو مات قبل ما الوعد يتحقق.
عشان كده لما ابني “كريم” كلمني وقال:
“احجزي شنطتك يا ست الكل، إحنا رايحين الساحل!”
قلبي طار من الفرحة.
فضلت يومين أجهز نفسي كأني عروسة.
اشتريت عباية سماوي، وشبشب مريح، وحتى عملت ضوافري بينك فاتح عشان حفيدتي قالتلي:
“ده لون المصيف يا تيتة.”
وطول الطريق وأنا ببص من الشباك ومصدقة إن أخيرًا حد افتكرني
بس أول ما وصلنا الشاليه…
مرات ابني “يارا” ادتني ورقة.
قالتلي بكل برود:
“بصي يا طنط، ده جدولك عشان الدنيا تمشي من غير لخبطة.”
فتحت الورقة لقيت:
٧ الصبح: فطار العيال
١٠ الصبح: مراقبة البسين
١ الضهر: تنويم الصغير
٥ العصر: تجهيز العشا
٨ بالليل: تقعدي مع العيال وإحنا خارجين
بصتلها ومفهمتش.
قولتلها:
“يعني إيه ده؟”
ابني ماقدرش يبصلي حتى.
وقال:
“أصل يا أمي إحنا عايزين ننبسط شوية… والأولاد بيسمعوا كلامك.”
وساعتها ضحكت مراته وقالت الجملة اللي كسرت قلبي:
“ما هو إحنا جايبينك عشان كده أصلًا.”
في اللحظة دي حسيت إن البحر اللي حلمت بيه طول عمري… اتحول لخدمة.
مش زعلت عشان العيال.
دول روحي.
لكن لو كانوا طلبوا مني
والله كنت شيلتهم فوق راسي.
إنما يضحكوا عليّا؟
ويستخدموا حلمي طُعم عشان أبقى بيبي سيتر ببلاش؟
دي وجعت.
والأوجع…
لما حفيدي الكبير همس وقال:
“بابا قال إن تيتة مش جاية تصيف… دي جاية تساعد.”
ساعتها بس فهمت كل حاجة.
طويت الورقة بهدوء.
وقولتلهم:
“عندكم حق… لازم أعرف مقامي.”
ودخلت أوضتي.
بس هما افتكروا إن سكوتي ضعف.
مايعرفوش إن الست اللي دفنت جوزها وربّت ابنها لوحدها، لما بتسكت… بتكون بتفكر هترد إزاي.
وفي نفس الليلة…
مسكت موبايلي وكلمت صحابي.
“شلة المعاشات الخطيرة.”
تاني يوم الصبح، الشاليه اتهز.
٦ ستات داخلين لابسين كاش مايوهات فاقعة، وشابوهات كبيرة، وسماعة كاريوكي، وشنط أكل تكفي كتيبة.
أول ما ابني فتح الباب، صاحبتي “نوال” قالت
“فين الواد اللي جاب أمه تخدمه في الساحل؟!”
الناس كلها بصتلنا.
ومرات ابني وشها قلب ألوان.
ومن ساعتها؟
الإجازة بقت بتاعتنا إحنا.
صحابي كل شوية يحرجوا ابني:
“برافو عليك يا كريم، أول مرة تشيل عيالك بنفسك!”
“مراتك تعرف تعمل سندوتشات ولا محتاجة كورس؟”
والعيال؟
اتعلقوا بصحابي أكتر من البحر نفسه.
أما أنا…
لأول مرة من سنين…
ضحكت من قلبي.
مشيت على الرمل حافية.
جمعت صدف.
واتصورت عند البحر.
وحسيت إني مش عبء مستني حد يستحمله.
أنا أم.
وأم عظيمة كمان.
وفي آخر يوم، ابني جه اعتذرلي.
وقال:
“حقك عليا يا أمي.”
بصيتله وقولت:
“لو كنت طلبت مني من الأول، كنت خدمتكم بقلبي… بس اللي وجعني إنك استخدمت حلمي عشان تستغلني.”
ولما رجعت البيت…
حطيت
وهمستله:
“شوفت البحر يا حسن… أخيرًا شوفته.”
وساعتها بس فهمت حاجة مهمة:
الست اللي طول عمرها بتدي…
مش خدامة.