كانت ابنتي إيما، البالغة من العمر عشر سنوات، تفعل الشيء نفسه كل يوم: ما إن تعود من المدرسة حتى تُلقي حقيبتها قرب الباب وتركض مباشرة إلى الحمّام.

لمحة نيوز

كانت ابنتي إيما، البالغة من العمر عشر سنوات، تفعل الشيء نفسه كل يوم ما إن تعود من المدرسة حتى تُلقي حقيبتها قرب الباب وتركض مباشرة إلى الحمّام.

في البداية لم أُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا. الأطفال يتعرّقون، يتّسخون، ويرغبون في غسل آثار يوم المدرسة عنهم. لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر متكررًا بشكل مريب. لا وجبة خفيفة، لا حديث، وأحيانًا حتى دون إلقاء التحية. فقط

سأذهب إلى الحمّام!
ثم يُسمع صوت قفل الباب.

وفي إحدى الأمسيات سألتها بلطف

إيما، لماذا تستحمين فور عودتك كل يوم؟

ابتسمت بحذر وقالت

أنا فقط أحب النظافة.

كان من المفترض أن يطمئنني هذا الجواب، لكن شيئًا ما انقبض داخلي. إيما لم تكن يومًا مهووسة بالنظافة. كانت تنسى تغيير جواربها أحيانًا، وتترك أغراضها مبعثرة، ولم تكن تهتم بالبقع. أما الآن أنا فقط أحب النظافة. بدا الأمر وكأنه جواب محفوظ مسبقًا.

بعد أسبوع، بدأ حوض الاستحمام يصرّف الماء ببطء. صار الماء يبقى لفترة أطول، وظهرت طبقة رمادية على

السطح. ارتديت قفازات، وفككت غطاء المصرف، وأدخلت أداة تنظيف بلاستيكية.

علقت الأداة بشيء ما. سحبتها معتقدة أنه مجرد شعر متراكم.

لكن ما خرج من الأنبوب كان كتلة مبللة من خصلات داكنة متشابكة مع خيوط رفيعة. شددت أكثر، فخرجت معها قطعة قماش ملتصقة بالصابون.

لم تكن مجرد خيوط. كانت قطعة ملابس.

غسلتها تحت الماء، وعندما زال الوسخ، رأيت النقشة مربعات زرقاء فاتحة. نفس نقشة تنورة المدرسة الخاصة بإيما.

تجمدت أصابعي. الملابس لا تنتهي داخل المصرف بالصدفة. بل تُدفع هناك عندما يتمزق شيء ما عندما يحاول أحدهم التخلص من دليل.

قلّبت قطعة القماش ولاحظت بقعة باهتة مائلة للبني.

لم تكن أوساخًا.

بدأ قلبي يخفق بقوة حتى كدت أسمعه في أذني. كان المنزل هادئًا، وإيما لا تزال في المدرسة.

حاولت إيجاد تفسير بسيط. ربما سقطت؟ ربما جُرحت أو خدشت ركبتها؟ لكن استحمامها اليومي المفاجئ بدا مختلفًا الآن. ليس عادة بل ضرورة.

كانت يداي ترتجفان عندما أمسكت الهاتف. لم أنتظر حتى المساء
اتصلت بالمدرسة فورًا.

هل يمكنكم إخباري إن كانت إيما بخير؟ هل تعرضت لإصابة؟ هل حدث شيء بعد الدوام؟ إنها تستحم كل يوم فور عودتها.

ساد صمت طويل على الطرف الآخر. أطول مما ينبغي. ثم قالت السكرتيرة بصوت منخفض

سيدة ميلر هل يمكنكِ الحضور إلى المدرسة حالًا من فضلك؟

جفّ حلقي.

لماذا؟

وكان جوابها كفيلًا بأن يرسل قشعريرة باردة في جسدي

لأنكِ لستِ أول أم تتصل بشأن طفل بدأ يغسل نفسه فور عودته من المدرسة.

عندما وصلت إلى المدرسة، كان المدير والأخصائية النفسية بانتظاري. ومن تعابير وجهيهما أدركت أن الأمر خطير.

أرجوكم أخبروني بصراحة، ماذا يحدث؟ سألت.

تنهد المدير ونظر إلى الأخصائية النفسية.

ظهرت لعبة بين الطلاب. نظمها بعض الطلاب الأكبر سنًا. أنشأوا مجموعة مغلقة وبدأوا يعطون الأطفال الأصغر مهام يومية.

في البداية بدت المهام سخيفة وغير مؤذية الحضور إلى المدرسة بجوارب غير متطابقة، التزام الصمت طوال اليوم، إخفاء ملاحظة داخل الحقيبة دون أن يكتشفها أحد.

لكن
لاحقًا أصبحت المهام أغرب.

حبس نفسك داخل الحمّام لفترة محددة. تلويث جزء من الزي المدرسي ومحاولة إخفائه. الاحتفاظ ب سر لا يُسمح لك بإخبار والديك به.

وكان الأطفال يحصلون على نقاط مقابل كل مهمة ينجزونها. ومن يجمع نقاطًا أكثر يُوعَد بالانضمام إلى مجموعة خاصة تُدعى المختارون، مع ثقة خاصة ومحادثة منفصلة.

قالت الأخصائية النفسية بسرعة

ابنتكِ لم تتعرض للأذى. لكنها شاركت.

شعرت بانقباض مؤلم داخلي.

الآن بدت رحلاتها اليومية إلى الحمّام مختلفة تمامًا. لم تكن تغتسل. كانت تحبس نفسها لتنفذ مهمة. أحيانًا كان عليها إخفاء قطعة قماش متسخة، وأحيانًا البقاء عشر دقائق بالضبط والتقاط صورة للمؤقت كدليل.

وأضاف المدير بهدوء

الأطفال أرادوا أن يصبحوا جزءًا من المختارين. قيل لهم إنهم سيصبحون جزءًا من شيء مهم.

وعندما أُحضرت إيما إلى المكتب، تجنبت النظر إليّ.

أمي إنها مجرد لعبة، همست. الجميع أرادوا الانضمام. وإذا رفضتِ يتم استبعادك.

أما الجزء الأكثر رعبًا، فكان إدراكي
أن أطفالًا في العاشرة
من عمرهم مستعدون لإخفاء أي شيء فقط ليشعروا أنهم مميزون.

تم نسخ الرابط