مراتي ماكانش عندها لبن ترضع ابننا وأنا كنت بلومها، لحد ما رجعت البيت بدري واكتشفت أمي كانت بتأكلها إيه.

لمحة نيوز

مراتي ماكانش عندها لبن ترضع ابننا وأنا كنت بلومها، لحد ما رجعت البيت بدري واكتشفت أمي كانت بتأكلها إيه.

كنت فاكر إن مراتي ضعيفة ومهملة في حق ابننا لكن لما رجعت البيت بدري واكتشفت أمي بتأكلها إيه، فهمت إن الوحش الحقيقي كان عايش معانا في نفس البيت.

أي نوع أم دي اللي مش قادرة ترضع ابنها؟

الكلمات دي خرجت مني في صباح بدري، وابني بيعيط بصرخة تقطع القلب.

النهارده أنا بخجل لما أفتكرها.

كنت أتمنى أرجع للحظة دي، أركع قدام مراتي وأطلب منها السماح قبل ما كل حاجة تتكسر.

لكن وقتها كنت مرهق الشغل، الديون، قلة النوم، عياط الطفل كل ده كان محطم أعصابي.

مراتي أنانيا كانت لسه والدة من 15 يوم بس.

15 يوم.

وكان شكلها بيختفي قدام عيني.

قبل الولادة كانت مليانة صحة وضحكتها بتنور البيت بعد ما رجعنا من المستشفى بقت هزيلة، بتمشي بالعافية، وإيديها ساقعة طول الوقت.

كنت ساعات ألاقيها قاعدة على طرف السرير، باصة لابننا وهو بيعيط، وعينيها مليانة إحساس بالذنب.

مافيش لبن يا روهان بحاول، بس مش بينزل.

لكن بدل ما أفهمها كنت بلومها.

كلي كويس. ارتاحي. أي ست تقدر ترضع ابنها لو اهتمت بنفسها.

قد إيه كنت جاهل

وأقسى مما أتخيل.

أمي شانتا كانت عايشة معانا بعد الولادة. ست قوية ومتحكمة، من النوع اللي يقول
أنا ربيت 3 عيال من غير دلع.

وأنا

صدقتها.

كل شهر كنت أديها 15 ألف روبية وأقولها
هاتيلها فراخ، فاكهة، لبن أي حاجة تحتاجها.

فترد بثقة
مراتك عايشة زي الملكات.

وأنا كنت أصدق.

لأنها أمي.

وده كان أول غلطة قاتلة.

الأيام عدت وابني آراف كان يعيط طول الليل من الجوع.

أنانيا تحاول ترضعه، يفشل، يعيط، وهي تعيط معاه بصمت.

لكن أمي كانت ترفض اللبن الصناعي.

غالي على الفاضي. لو حاولت أكتر اللبن هينزل.

ومع الوقت بدأت أكرر نفس كلام أمي.

اسمعي كلام أمي هي فاهمة أكتر.

في ليلة، وأنا منهار من قلة النوم، صرخت فيها
مش حاسة بالعار؟ ابنك بيجوع! أي أم إنتِ؟

كانت قاعدة على السرير وابننا في حضنها، والدموع نازلة على رقبتها.

همست
أنا بحاول

لكنّي سبتها وخرجت أنام على الكنبة.

وفي يوم، الشغل وقف بدري بسبب عطل كهربا، فرجعت البيت قبل ميعادي.

اشتريت لبن صناعي غالي وفيتامينات وفاكهة وحاسس إني أخيرًا زوج كويس.

يا لسخرية الإنسان لما يفوق متأخر.

دخلت البيت كان هادي بشكل مخيف.

لقيت أنانيا مستخبية في ركن المطبخ بتاكل بسرعة وكأنها سارقة.

أول ما شافتني اتخضت وخبت الطبق.

شدّيته من إيدها.

ريحة الأكل ضربتني قبل ما أشوفه.

رز بايت شوربة قديمة دهون متجمدة عضم سمك وبواقي لحمة لونها رمادي.

أكل مايتقدمش حتى لحيوان.

اتجمدت مكاني.

إيه ده؟

انفجرت في العياط
أرجوك ماتقولش
لمامتك.

في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا.

مراتي أم ابني كانت بتستخبى تاكل بواقي أكل فاسد.

ده اللي كنتِ بتاكليه طول الفترة دي؟

قالت بصوت مكسور
مش كل يوم

والإجابة دي دمرتني أكتر.

لأنها ماقالتش لأ.

قالت مش كل يوم.

عرفت بعدها الحقيقة.

أمي كانت تشتري الأكل بفلوسي وتبعته لأخويا ومراته الحامل.

أما مراتي؟

كانت تاكل اللي يتبقى.

وقتها فهمت.

إزاي جسمها يطلع لبن وهي جعانة؟

إزاي تقوم على ابننا وهي بالكاد واقفة؟

في اللحظة دي سمعت صوت أمي داخلة البيت وهي بتضحك.

شافت الأكل المرمّي على الأرض واتعصبت
إيه القرف ده؟ مراتك بقت تكسر الأطباق كمان؟

بصيتلها لأول مرة مش كأمي

لكن كإنسانة جوعت مراتي وابني.

صرخت فيها
إنتِ بتأكليها الأكل ده؟!

قالت ببرود
في زمننا الستات كانوا بيعيشوا على أقل من كده.

أنا بديكي فلوس عشان تاكليها كويس!

وأنا بصرف على البيت كله مرات أخوك حامل واحتياجاتها أهم.

الكلمة دي قتلت أي ذرة احترام جوايا.

أهم.

يعني مراتي وابني كانوا أقل قيمة.

جمعت هدوم أنانيا وابني في شنطة، وأمي تصرخ
هتسيب أمك علشان ست؟!

رديت عليها وأنا خارج
علشان مراتي وابني ولأني مش هفضل الابن الأعمى اللي بيدافع عن أمه وهي بتدمر بيته.

خرجنا على المستشفى مباشرة.

الدكتور كشف على أنانيا وقال بحدة
هي كانت بتاكل إيه؟

جاوبت وأنا
حاسس بالعار
بواقي أكل شبه مفيش بروتين.

بصلي الدكتور بنظرة خلتني أكره نفسي
الست بعد الولادة محتاجة أكل وراحة ودعم مش ضغط وتجويع.

وابني طلع ناقص وزن وجسمه جاف من الجوع.

أول ما شرب اللبن الصناعي، شفت وشه يهدا لأول مرة.

أنانيا كانت بتعيط
آسفة ماقدرتش أرضعه.

مسكت إيدها وقلت
ما تعتذريش أبدًا. إنتِ عملتِ كل اللي تقدري عليه وأنا اللي فشلت.

استأجرت شقة صغيرة بعيد عن أمي.

اشتريت أكل حقيقي لأول مرة فراخ، فاكهة، خضار، لبن، فيتامينات.

وأول طبق شوربة عملته بإيدي، أنانيا بصتله وكأنه حلم.

قالت
ده كتير.

قلت
لا ده الحد الأدنى.

بدأت ترجع للحياة بالتدريج.

ضحكتها رجعت شوية شوية.

وابني بقى أقوى.

أما أمي؟

فضلت تبعت رسائل
مراتك فرقت بينا.
أنا كنت بحاول أوفر.
إنت ابن عاق.

لكنّي فهمت أخيرًا

هي ما كانتش ندمانة.

هي كانت زعلانة إنها فقدت السيطرة.

بعد شهر، جت تعتذر.

أنانيا سألتها
آسفة على إيه بالظبط؟

سكتت أمي.

ولأول مرة ما أنقذتهاش.

اضطرت تقول الحقيقة
آسفة إني كنت بأكلك بواقي وآخد أكلك لبيت ابن تاني وخليتك تحسي إنك ماتستحقيش الرعاية.

ماكانش في حضن.

ماكانش في نهاية مثالية.

لكن كان في حقيقة.

وأحيانًا الحقيقة أول علاج بعد السم.

دلوقتي بعد 8 شهور، ابني بقى بصحة كويسة، ومراتي بدأت ترجع لنفسها.

أما أنا؟

اتعلمت
إن الجوع مش دايمًا صوت معدة فاضية.

أحيانًا بيكون صوت طفل بيعيط طول الليل.

أو ست بتعتذر عن حاجة مش غلطتها.

أو طبق مستخبي في المطبخ.

أنا كنت بلوم مراتي لأنها ماعندهاش لبن.

لكن السم الحقيقي ماكانش في جسمها

كان في قسوة أمي.

وفي سكوتي أنا.

تم نسخ الرابط