حفيدي ضربني بالقلم.. ابني ضحك.. ومراته قالتلي 'وريني شطارتك ورديهاله'.. القلم وجع وشي ثواني، بس شماتتهم فيا كسرت ضهري العمر كله."
حفيدي ضربني بالقلم على وشى ادام ابنى و مراته….... ابني ضحك.. ومراته قالتلي 'وريني شطارتك ورديهاله'.. القلم وجع وشي ثواني، بس شماتتهم فيا كسرت ضهري العمر كله."………
عارفين.. القلم اللي نزل على وشي مكنش أكتر حاجة وجعتني.. الضحكة هي اللي حرقت قلبي وكسرتني.
كنا قاعدين بنلعب "ليدو"، وفجأة لقيت إيد "ياسين" حفيدي الصغيرة نزلت على خدي بكل قسوة. قلم مفاجئ من غير سبب، غير إنه خسر الجيم. بصيت لابني "هاني"، لقيته باصص في موبايله وابتسم ببرود وقال: "معلش يا ماما، اهدي.. ده عيل بيلعب."
أما "نهال" مراته، ريحت ضهرها على الكنبة، وغوايشها الذهب رنت وهي بتضحك باستفزاز وقالت لي: "إيه يا طنط؟ اضربيه لو عندك شجاعة!"
في اللحظة دي، في حاجة جوايا سكتت. مش اتكسرت.. سكتت. السكوت اللي بييجي قبل العاصفة.
أنا عندي 66 سنة، أرملة، وعايشة في بيتي ملكي في المعادي، ومع ذلك الكل كان بيعاملني كأني "شغالة" نسيت تمشي. أنا اللي بحضر الفطار، وبجهز "لانش بوكس" ياسين، وبكوي قمصان هاني، وبسمع قرف نهال وشكاويها اللي مابتخلصش.. وكنت كل يوم بالليل أكدب على نفسي وأقول: "على الأقل أهو أهلي حواليا."
بس ليلتها، وخدّي بيحرقني وحفيدي بيضحك كأنه عمل إنجاز، فهمت الحقيقة.. هم مش "حواليا"، هم "فوق كتافي". ناس قاعدة في بيت ببلاش، وبتاكل أكل ببلاش، ومبيلبسوش قناع الاحترام غير قدام الناس.
مصرختش.. معيطتش.
قمت دخلت المطبخ، فتحت الحنفية، وفضلت أغسل في كوباية ستانلس واحدة لمدة عشر دقايق. ومن ورايا سمعت صوت التلفزيون علي، ونهال بتطلب ديليفري، وهاني بيزعق يسأل عن قميصه الأزرق، وياسين بيصرخ: "تيتة خايفة مني!".. ومحدش فيهم فكر يدخل يطيّب خاطري بكلمة.تاني يوم، نزل هاني شغله من غير حتى ما يبوس إيدي، ونهال رشت برفنها الغالي وقالت لي ببرود: "يا طنط، متنسيش مشروع المدرسة بتاع ياسين، عايزينه يبان شيك." وياسين قاعد بيخبط في الكرسي بتاعي برجليه ويقولي: "تيتة، وسعي كدة، أنتي سادة الشاحن!"
وسعت.. ولأول مرة مش عشان أنا ضعيفة، لا، عشان عايزة أشوف لآخر المدى هم هيوصلوا لفين.
الظهر وأنا بطبق الغسيل، سمعت نهال بتكلم مامتها وبتقول بضحكة خبيثة: "طبعاً يا ماما إحنا محظوظين.. البيت لقطة، لا إيجار ولا مرتب طباخة.. والست الكبيرة هي اللي شايلة كل حاجة. وهاني بيقول بعد ما نتنازل عن البيت، هنقلب أوضتها هي (هوم سينما)."
"الست الكبيرة"؟ قلبي وجعني.. دي الأوضة اللي سهرت فيها على هاني وهو عيان ومكسور. هم قسموا ورثي وأنا لسه بتنفس!
بالليل، والكل نايم، فتحت اللاب توب بتاعي.. ودخلت على حسابي البنكي. شفت المهزلة.. معاشي وفوايد شهاداتي اللي كنت شايلاهم لعجزي ولعملية "المية البيضا" في عيني، كانوا بيسحبوا منها مبالغ خرافية لمدرسة ياسين الدولية، وباص المدرسة، ونادي السباحة، وحتى الكارت
الإضافي اللي مع هاني "للطوارئ" كان بيصرف منه على مزاجه.مصحيتش حد.. كلمت البنك فوراً ولغيت كل أوامر الدفع التلقائية للمدرسة، وغيرت كلمات السر، وقفت الكارت اللي مع ابني. وفتحت نوتة زرقاء وكتبت: محامي.. حساب جديد.. ورق البيت.. مفيش سكوت تاني.
الصبح، ريحة الرعب كانت في البيت. هاني طلع منكوش وشعره واقف: "ماما؟ أنتي غيرتي رقم الـ OTP؟ كارتي اترفض في البنزينة!"
صبيت الشاي بتاعي وقلت ببرود: "أيوه."
نهال طلعت مخضوضة: "يعني إيه أيوه؟"
وفجأة الجرس رن.. كان فرد الأمن ومعاه جواب مستعجل من المدرسة. هاني فتحه ووشه جاب ألوان.. الجواب كان بيقول إن "الممول" (اللي هو أنا) انسحب، وإن المصاريف دلوقتي بقت عليهم هم.
هاني بص لي بذهول: "ماما.. بطلي شغل العيال ده."
ضحكت بمرارة وقلت له: "أنا عندي 66 سنة.. خلاص مابقتش عيلة."
نهال زعقت: "يا طنط، كل ده عشان قلم؟ ده عيل!"
لمست خدي وقلت لها: "القلم فتح عيني.. بس مخلصش حسابي البنكي، أنتوا اللي خلصتوه."
هاني حاول يتمسكن: "يا ماما إحنا أهل."
رديت عليه: "الأهل مبيضحكوش لما طفل يضرب كبير.. الأهل مبيقولوش على أمهم (الست الكبيرة) وهم بيخططوا يطردوها من أوضتها."
نهال وشها بقى زي الطماطم، وهاني بص لها بلوم، بس أنا خلاص كنت أخدت قراري. قلت لهم: "أنا مش هرميكم في الشارع النهاردة.. بس عندكم اختيارين: يا تشاركوا في مصاريف البيت
وتجيبوا طباخة وناني وتدفعوا إيجار، يا تخلوا المكان خلال 30 يوم."هاني اتصدم: "يعني هدفع إيجار في بيت أمي؟"
قلت له: "لأ.. أنت هتدفع تمن "الاحترام" لأمك.. الإيجار ده عشان الحيطان بس."
روحت للأستاذ شاكر المحامي، واكتشفت المصيبة الأكبر.. هاني كان ممضيني على ورقة قايل لي إنها "تخطيط ضريبي" وطلعت "عقد هبة" عشان ينقل البيت لاسمه وأنا عايشة! قلت للمحامي كلمة واحدة: "ابني السور يا أستاذ شاكر."
عملت وصية، وحولت البيت بعد وفاتي لدار ضيافة للستات المسنات اللي زايي، اللي ليهم أهل بس ملهمش مكان في قلوبهم.
هاني ساب البيت وراح أجر شقة صغيرة في التجمع. قبل ما يمشي قالي وهو بيعيط: "مش هتوقفيني؟ أنا ابنك الوحيد!"
قلت له: "وجودك هنا مخلّاكش قريب مني.. روح يا هاني، وابقى راجل ابنك ميضطرش ينسى اللي اتعلمه منك."
بعد ما مشيوا، البيت "اتنفس". فتحت الشبابيك ودخلت الشمس.
يوم الأحد، هاني جاب ياسين عشان يقعد معايا.. ياسين قلع جزمه ودخل باس إيدي من غير ما حد يغصبه. قلت له: "تعال يا حبيبي.. عملت لك بليلة."
سألني: "نلعب ليدو يا تيتة؟"
قلت له: "ماشي.. بس بقوانين جديدة.. مفيش ضرب، مفيش ضحك على وجع حد، واللي يخسر يفضل محترم."
ياسين خسر "قشاطه"، رفع إيده يتحمق، وبعدين نزلها براحة وقالي: "لعبة حلوة يا تيتة."
في اللحظة دي، عيني دمعت.. فهمت إن الحب مش معناه إن الست تختفي
وتتهان.. البيت هو المكان اللي مفيش حد فيه ينسى إنك لسه عايشة، وليكي كرامة.