السفرية اتلغت.. ورجعت البيت أول ما حطيت المفتاح في الباب قلبي اتقبض

لمحة نيوز

السفرية اتلغت.. ورجعت البيت. أول ما حطيت المفتاح في الباب، قلبي اتقبض، وكان عندي إحساس إن في حاجة غلط.. وفعلاً، لقيت..."

صدمة تحت سقف بيتي

​كنت مجهزة شنطتي وخارجة عشان طالعة مأمورية شغل تبع الشركة، وفجأة وأنا في المطار أعلنوا إن الرحلة اتلغت. مرة يقولوا الجو وحش ومرة يقولوا عطل فني، ومحدش أداني كلمة مفيدة. كنت متضايقة من اللخبطة بس في نفس الوقت ارتحت، وقلت أخد تاكسي وأرجع البيت وأعملها مفاجأة لـ "هشام" جوزي، بقالنا فترة كبيرة مش بنقعد مع بعض بسبب ضغط الشغل، وقلت ليلة هادية في البيت هي اللي هتجدد طاقتنا.

​وصلت البيت وفتحت الباب بالمفتاح بتاعي ودخلت.. وهناك كانت الصدمة.

​لقيت واحدة واقفة في الصالة ولابسة الروب بتاعي!

​كانت واقفة بمنتهى الثبات، شعرها مبلول وكأنها لسه خارجة من الحمام، وماسكة في إيدها مج من المطبخ بتاعي. بصت لي وابتسمت بكل ذوق، وكأن أنا اللي غريبة وداخلة عليها بيتها!

​قالت لي بهدوء: "أهلاً.. أكيد أنتي سمسارة العقارات اللي هشام قال عليها؟ هو قالي إنك جاية النهاردة عشان تعايني الشقة."

​حسيت إن روحي بتتسحب مني، ومعدتي قلبت، بس حاولت مابينش أي تعبير على وشي. لقيت نفسي برد عليها تلقائياً: "أيوه.. فعلاً أنا السمسارة."

​وسعت لي الطريق وهي مش شاكة في حاجة وقالت لي: "اتفضلي طبعاً، هشام في الحمام بياخد دش، خدي راحتك خالص وبصي في كل حتة."

​دخلت الشقة بخطوات تقيلة، وقلبي كان بيدق لدرجة خفت إنها تسمعه. الشقة كان باين إن فيها حد "عايش" غيري.. جزم محطوطة عند الكنبة مش بتاعتي،

فرشة سنان زيادة في الحمام، وورد طبيعي على السفرة.. ورد هشام عمره ما فكر يشتريه لي طول سنين جوازنا.

​قلت بصوت حاولت أخليه مهني وعملي: "الشقة جميلة ومترتبة."

ردت عليا بحماس: "تسلمي، إحنا لسه ناقلين مع بعض هنا ."

ناقلين مع بعض؟!

​هزيت راسي وأنا بمثل إني بعاين الصالة، وعقلي كان بيغلي. كنت عارفة إني لو واجهتها دلوقتي هتصوت، ولو واجهت هشام هينكر ويطلع مية كدبة. كان لازم أعرف الحكاية واصلة لفين.

​سألتها بفضول "احترافي": "وأنتم متجوزين بقالكم قد إيه؟"

ضحكت وقالت لي:  اه احنا كاتبين الكتاب بقالنا ٣ شهور بس لسه معملناش فرح."

​الدنيا لفت بيا.

خدتني من إيدي عشان توريني غرفة النوم وهي عمالة تحكي لي عن خططهم في تجديد العفش. 

وهناك، على التسريحة، شفت برواز فيه صورتها هي وهشام على البحر، ومكتوب عليها تاريخ الصيف اللي فات.. الوقت اللي قالي فيه إنه طالع مؤتمر تبع الشغل!

​فجأة باب الحمام اتفتح، وبخار المية ملى المكان.

وطلع هشام وهو بيقول: "يا حبيبتي، هو أنتي..."

​سكت تماماً لما عينه جت في عيني.

 

للحظة، وشه بقى أبيض زي الورقة، وبعدها شفت في عينيه نظرة اللؤم وهو بيحاول يحسب هيخرج من المصيبة دي إزاي.

​قال بسرعة وهو بيبلع ريقه: "أه.. أنتي جيتي بدري عن ميعادك."

البنت بصت له وهي مستغربة: "يا هشام، أنت تعرف السمسارة من قبل كدة؟"

​قفلت الدوسيه اللي في إيدي ببطء وابتسمت ببرود:

"أيوه.. إحنا نعرف بعض كويس جداً."

​هشام فتح بقه عشان يتكلم، بس أنا قررت إني مش هديله الفرصة يسيطر

على الموقف.

​قولت بمنتهى الهدوء: "يا ريت تخلص لبسك، الموضوع مش هياخد أكتر من خمس دقايق."

هز راسه وهو خايف، وكان بيتمسك بأي أمل إني أمشي من غير ما أفضح الدنيا، ودخل الحمام تاني.

​البنت اللي عرفت إن اسمها "ليلى" كانت محرجة جداً وقالت لي: "أنا أسفة بجد، الموقف بايخ."

رديت عليها بحنية مصطنعة: "ولا يهمك، الحاجات دي بتحصل لما الأوراق بتدخل في بعضها."

​ليلى بدأت تطمن وتحكي لي، ومن كلامها عرفت الكارثة الكبيرة..

 هشام كان عارض الشقة للبيع، شقتي أنا اللي شارياها بفلوسي قبل ما أتجوز، وكان مزور توقيعي على عقود مبدئية. وكمان فرجتني على رسايل بينها وبينه بتبين قد إيه هو "واضح وصريح" معاها في كل خطوة!

​لما هشام خرج وهو لابس ووشه مخطوف، قفلت الدوسيه وقلت:

"تمام، أنا كدة شفت كل حاجة ومحتاجة أمشي، وهبقى أتواصل معاكم."

​وأنا عند الباب، لفت لليلى وقلت لها: "يا ليلى، نصيحة بس قبل ما تمضوا أي حاجة، تأكدي من ورق الملكية (العقد الأخضر)، عشان تتأكدي بس مين المالك الحقيقي للشقة."

 

هشام ملامحه اتخطفت وصاح بانفعال: "مفيش داعي للكلام ده، ورق إيه اللي يتراجع!"

​ليلى بدأت تشك، وبصت له باستغراب: "ليه يا هشام؟ هي فيها حاجة لو اتطمنت؟"

​هنا بصيت لها بمنتهى الهدوء وقلت لها: "عشان الشقة دي.. مكتوبة باسمي أنا وبس."

​السكوت حل في المكان، لدرجة إننا كنا سامعين صوت النفس. ليلى وشها اتغير تماماً وبدأت علامات الاستيعاب تظهر عليها: "إيه؟ باسمك أنتي إزاي؟"

​طلعت الكارت الشخصي بتاعي من الشنطة—الكارت

الحقيقي اللي عليه وظيفتي كمديرة في قسم الرقابة والمتابعة في شركة كبرى—وقلت لها: "أنا مش سمسارة يا ليلى.. أنا مراته."

​هشام حاول يقرب مني بعنف كأنه هيهاجمني، وليلى رجعت لورا وهي مذهولة ومصدومة، وبصت له وهمست: "أنت كدبت عليا.. كل ده كدب!"

​هو حاول يتكلم، يحور، يبرر.. كالعادة. بس أنا مادتلوش فرصة، سيبتهم وخرجت من الشقة قبل ما ينطق بكلمة تانية.

​و​خلال أيام، المحامي بتاعي كان جمد أي عملية بيع محتملة. العقود اللي كان مزورها بقت هي الدليل اللي هيحبسه. ليلى طلعت جدعة وبعتت لي كل حاجة: الإيميلات، الرسايل، وحتى تسجيلات بصوته وهو بيوعدها بمستقبل في بيت هو أصلاً مش صاحبه.

​سابت هشام في نفس الأسبوع.

​هشام بدأ يترجى، وبعدين بدأ يهدد، وفي الآخر سكت تماماً لما لقى إن مفيش فايدة.

​اللي حصل بعد كدة مكنش فيلم سينمائي فيه خناق وزعيق، كانت إجراءات إدارية بحتة.. ودي الطريقة اللي النهايات الحقيقية بتحصل بيها؛ بشوية إمضاءات، وقضايا، وسكوت.

​هشام خسر الشقة، وبعدها خسر شغله لما خبر التزوير وصل لشركته. حاول يصور نفسه قدام الناس إنه كان ضحية سوء تفاهم، بس الورق كان بيحكي حكاية تانية خالص، حكاية أنضف وأوضح من كدبه.

​بعد أسابيع، قابلت ليلى مرة واحدة.. قعدنا في كافيه، مكان محايد. مكنش في بيننا أي غل أو كره، كان فيه بس وضوح.

​قالت لي بحزن: "كنت فاكرة إني مميزة بالنسبة له."

رديت عليها: "وأنا كمان كنت فاكرة كدة."

​الوجع ده لما بنشاركه مع بعض، بيخف شوية.

​غيرت كوالين الشقة، وغيرت نظام حياتي كله. اتعلمت إن

الاستقرار ممكن يتبخر في ثانية، واتعلمت إن الهدوء وقت العاصفة هو أقوى سلاح ممكن تملكه، خصوصاً لما الغدر بيستنى منك دموع وضعف.

تم نسخ الرابط