في اليوم الذي أنجبتُ فيه بكى زوجي بحرقة
في اليوم الذي أنجبتُ فيه، بكى زوجي بحرقة، قبّل رأسي، وطلب من الطبيبة أن تعطيني مهدئًا حتى أرتاح قليلًا.
ويبدو أنهم ظنّوا أنني فقدت الوعي بالفعل عندما سمعتُ زوجي يهمس لأخي
افعلها الآن قبل أن تستيقظ سارة.
مرت سنوات طويلة بين العلاجات والحقن والاستشارات الطبية حتى رزقني الله أخيرًا بطفل من كاظم الجبوري.
في عائلته، كان الإنجاب نادرًا، وكان الجميع يتحدث عن حملي وكأنني أحمل الوريث الذي انتظرته العائلة طويلًا.
وحين سمعت بكاء طفلي لأول مرة داخل غرفة الولادة في أحد مستشفيات بغداد الخاصة، بكيت من شدة الراحة.
حتى كاظم بكى.
أمسك يدي بعينين حمراوين وقال
سارة ابننا بخير. الآن ارتاحي فقط، أنتِ متعبة جدًا.
كنت مرهقة إلى درجة أنني بالكاد أستطيع فتح عيني.
ومع ذلك ابتسمت له.
ظننتُ أنني أكثر امرأة أمانًا في العالم.
لكن قبل أن يغلبني المهدئ تمامًا
سمعت صوت أخي سامر يقول بتوتر
كاظم لا أحب ما يحدث. كان يجب أن تخبرها أولًا.
أجابه كاظم بسرعة خافتة
إذا أخبرناها سترفض، وأنت تعرف وضع منى وابنتها.
شعرت بقلبي ينقبض رغم النعاس الثقيل.
ثم جاء صوت سامر مرة أخرى
لكن
قاطعه كاظم بعصبية
لن يحدث له شيء
أردت أن أفتح عيني.
أردت أن أفهم.
لكن جسدي كان أثقل من قدرتي على الحركة.
وقبل أن أغرق تمامًا في الظلام، سمعت كاظم يقول بصوت مكسور
إذا كانت هناك فرصة واحدة فقط لإنقاذ ابنة منى فلن أتركها تضيع.
ثم اختفى كل شيء.
حين استيقظت، كان الضوء باهتًا داخل الغرفة، وجسدي يؤلمني بعنف.
التفتُّ فورًا حولي.
أين طفلي؟
ظهر كاظم بسرعة بجوار السرير.
بدا متوترًا أكثر مما ينبغي.
قال محاولًا الابتسام
اهدئي الطفل بخير.
أين هو؟
تردد للحظة قصيرة.
ثم قال
في الحضانة. الأطباء يجرون له بعض الفحوصات الروتينية.
حدقت فيه بصمت.
شيء ما كان خاطئًا.
شعرت بذلك بوضوح.
قلت ببطء
أي فحوصات؟
مجرد إجراءات عادية.
لكنه لم ينظر في عيني وهو يقولها.
وهنا بدأ الخوف الحقيقي يتسلل إلى صدري.
نزعت الغطاء عني ونهضت رغم الألم.
حاول منعي
سارة، أنتِ ما زلتِ متعبة.
لكنني دفعته وخرجت من الغرفة.
وفي الممر
اصطدمت بأخي سامر.
كان يحمل طفلة صغيرة نائمة بين ذراعيه.
توقفت تلقائيًا.
كانت الطفلة شاحبة بصورة مؤلمة، وأنبوب طبي رفيع
همست دون وعي
ابنة منى؟
هز رأسه بسرعة.
ثم ضم الطفلة إليه أكثر وكأنه يخشى عليها.
وفي تلك اللحظة تحديدًا
سمعت بكاء طفل قريب.
التفتُّ بسرعة.
وفي آخر الممر، قرب المصعد
رأيت عربة أطفال صغيرة تقف قرب مكتب التمريض.
اتجهت إليها دون تفكير.
وكان طفلي هناك.
ملفوفًا ببطانيته البيضاء، يبكي بصوت متقطع.
وكانت ممرضة تقف غير بعيد عنه، بينما وقفت بجواره امرأتان تبدوان مرتبكتين.
قالت إحداهما فور رؤيتي
الحمد لله أنكِ أتيتِ ظننا أن الممرضة ستعود بسرعة.
شعرت بقلبي يسقط.
أي ممرضة؟
تبادلت المرأتان النظرات.
ثم قالت الأخرى
امرأة كانت ترتدي ثوب المستشفى جاءت مع رجل، وأخذت الطفل للحظة ثم أعادته بسرعة وغادرت وهي تبكي.
تجمّد الدم في عروقي.
رفعت طفلي بين ذراعي بسرعة.
وكان جسده دافئًا
لكن ذراعه الصغيرة احتوت على آثار وخز حديثة.
وشريطًا طبيًا منزوعًا على عجل.
شعرت بأنفاسي تضيق.
ثم لاحظت شيئًا آخر.
بين طيات البطانية
كان هناك خيط أزرق رفيع عالق بالقماش.
خيط أعرفه جيدًا.
الخيط نفسه الذي كانت منى تربطه دائمًا حول معصم ابنتها المريضة.
رفعت
فوجدت كاظم يقف في آخر الممر، شاحب الوجه، ينظر إلى الخيط الأزرق بين أصابعي
وكأنه أدرك في تلك اللحظة أنني بدأت أفهم كل شيء.
الجزء الثاني
صرخت فيه أخيرًا
ولماذا لم تخبروني؟!
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيت الذنب واضحًا على وجهه.
لأنكِ كنتِ سترفضين.
صمتُّ.
ولم أستطع إنكار ذلك.
كنت سأرفض فعلًا.
ليس لأنني لا أريد إنقاذ طفلة
بل لأنني كنت سأخاف على ابني حديث الولادة.
وخاصة بعد سنوات طويلة من الانتظار والخوف.
قال كاظم بسرعة
الطبيب أكد أن الإجراءات آمنة مجرد عينات وتحاليل. لا جراحة ولا عمليات.
ثم أضاف بصوت مكسور
لكن منى انهارت عندما رأت الطفل. بدأت تبكي وتقول إن الله أعطانا طفلًا سليمًا بينما ابنتها تموت أمامها وفقدت أعصابها تمامًا.
تذكرت كلام المرأتين.
جاءت امرأة مع رجل وأخذت الطفل للحظة ثم أعادته وهي تبكي.
سألت بصوت خافت
إذن منى هي من حملت ابني؟
أومأ ببطء.
استغل سامر انشغال الممرضات للحظات وأدخلها إلى غرفة الأطفال لتراه فقط ثم أخذوه للتحليل بسرعة داخل الغرفة المجاورة. لكنها انهارت عندما رأت آثار الإبر في ذراعه وبدأت تصرخ وتبكي، فخاف سامر أن تستيقظي
أغمضت عيني بقوة.
كل ما حدث كان فوضى.
فوضى غبية ومؤذية ومليئة بالكذب.
لكنها لم تكن الجريمة المرعبة التي رسمها عقلي