ټوفيت زوجة الابن أثناء الولادة
ټوفيت زوجة الابن أثناء الولادة
توفيت زوجة الابن أثناء الولادة، ولكن عندما حاولوا حمل نعشها، لم يتمكن ثمانية رجال من تحريكه ولو بوصة واحدة. سقطت الحماة على ركبتيها وصرخت لهم أن يفتحوه فورًا
قال الجميع إن سميرة ماتت لأن هذا قضاء الله.
قالوها بصوتٍ خافت داخل ساحة المسجد، وبين صفوف النساء اللواتي التففن بعباءات سوداء، وخلف الرجال الواقفين قرب سيارة نقل الجنائز.
قالوها لأن ترديد القدر كان أسهل
أما زوجها مراد بن سالم لم يذرف دمعةً واحدة.
حتى عندما خرجت القابلة من غرفة الولادة وهي تبكي.
حتى عندما ارتفع صوت الأذان لصلاة الفجر بينما كانت جثة زوجته تُغسَّل.
حتى عندما وُضعت سميرة داخل الكفن الأبيض بلا زينة، بلا صندوق فاخر، فقط قماش أبيض ورائحة كافور.
لم يبكِ مراد.
كان ينظر إلى هاتفه باستمرار، كأنه مستعجل لإنهاء كل شيء.
لكن حماتها خديجة شعرت منذ اللحظة الأولى أن هناك شيئًا مرعبًا لا يريد أحد رؤيته.
لأنهم لم يسمحوا لها برؤية وجه سميرة بعد الوفاة.. سميرة الحنونة التي أحبتها اكثر من ابنائها.
قالوا إن شكلها تغيّر بعد الولادة.
قالوا إن الأفضل أن تتذكرها كما كانت.
لكن خديجة عرفت ابنها جيدًا.
أكثر مما ينبغي.
كانت تعرف أن مراد حين يغضب يتحول إلى رجل آخر.
رأت الكدمات من قبل.
زرقة قرب معصم سميرة.
أثر أصابع على ذراعها.
مرةً لمحت شقًا صغيرًا فوق حاجبها، فقالت سميرة إنها اصطدمت بخزانة المطبخ.
لكن خديجة لم تصدق.
سميرة كانت تكذب بنفس الطريقة دائمًا
تخفض عينيها.
تبتسم بخوف.
ثم تغيّر الموضوع بسرعة.
وجاءت الليلة التي سبقت
في الساعة الثالثة فجراً، اتصل مراد بالإسعاف وهو يصرخ أن زوجته تنزف.
نُقلت إلى مستشفى الأمومة بالجلفة.
كانت تصرخ من الألم
لكن الممرضة التي استقبلتها، وتُدعى نوال، ستتذكر شيئًا واحدًا طوال حياتها.
حين أمسكت سميرة يدها قبل دخول غرفة الولادة وهمست بصوت متقطع
إذا متّ لا تتركيه يأخذ ابنتي.
تجمدت نوال.
سألتها بهدوء
لماذا؟
لكن مراد دخل في تلك اللحظة.
فأفلتت سميرة يد الممرضة فورًا
وكأنها ارتكبت خطأً قاتلًا.
وبعد ساعات
خرج الطبيب.
الطفلة نجت.
الأم لا.
ساد الصمت.
ثم بدأ البكاء.
إلا مراد.
كان أول ما قاله
جهّزوها بسرعة نريد الدفن قبل العصر.
نظرت إليه أمه بصدمة.
حتى أهل الحي استغربوا استعجاله.
من المستحب دفن الميت بسرعة، خصوصًا بعد الغسل والصلاة عليه، لكن شيئًا في طريقة مراد جعل الجميع غير مرتاحين.
وبعد صلاة العصر
اجتمع الرجال في المقبرة.
حُملت الجنازة على الأكتاف.
لكن ما إن أمسك أربعة رجال بالنعش الخشبي البسيط الذي بداخله الجسد المكفّن
حتى توقفوا فجأة.
النعش لم يتحرك.
تبادلوا النظرات باستغراب.
اقترب رجل خامس ثم سادس ثم ثامن.
ولا شيء.
كأن النعش مغروس داخل الأرض.
بدأ الهمس ينتشر بين الناس.
اقرؤوا القرآن
قولوا بسم الله
هل الخشب عالق؟
لكن لم يكن هناك شيء يمنعه.
بدأ الهمس ينتشر أكثر بين الحاضرين.
بعضهم قرأ القرآن.
وبعضهم تراجع بخوف.
أما خديجة فسقطت خديجة على ركبتيها وسط التراب وهي تصرخ بأعلى صوتها
افتحوه!
ساد الذهول.
صرخ مراد بعنفأنتِ جننتِ؟!
لكن خديجة أمسكت ثوبه وهي ترتجفافتحوا النعش!
ارتبك الرجال.
تراجع البعض للخلف.
وفي تلك اللحظة
الجزء الثاني..
ټوفيت زوجة الابن أثناء الولادة، ولكن عندما حاولوا حمل نعشها، لم يتمكن ثمانية رجال من تحريكه ولو بوصة واحدة. سقطت الحماة على ركبتيها وصړخت لهم أن يفتحوه فورًا
الجزء الثاني
افتحوه!
ساد الذهول.
ارتجفت الوجوه المحيطة بالنعش، وتجمّد الرجال الذين كانوا يحيطون به كأن الصړخة شقّت الهواء فوق المقپرة كلها.
صړخ مراد پعنف
أنتِ جننتِ؟!
لكن خديجة أمسكت ثوبه بكلتا يديها المرتجفتين، وقد انهمرت دموعها فوق وجنتيها الشاحبتين، ثم قالت بصوتٍ متكسّر
افتحوا النعش أرجوكم افتحوه.
ارتبك الرجال.
تراجع بعضهم إلى الخلف وهم يتبادلون النظرات القلقة، بينما ظلّ النعش ثابتًا في مكانه، ساكنًا بصورةٍ مرعبة، كأنه التصق بالأرض التصاقًا لا تفسير له.
كان الهواء باردًا على غير
عادة عصر الصيف.
والسماء فوق المقپرة رمادية ثقيلة، بينما امتزجت رائحة التراب برائحة الكافور الخارجة من الكفن.
اقترب الشيخ عبد الرحمن، إمام المسجد، وقد بدت الحيرة واضحة على وجهه.
قال بهدوء
اهدؤوا لا ينبغي رفع الأصوات عند الجنائز.
لكن خديجة لم تستطع التماسك أكثر.
وضعت يدها فوق صدرها وهي تلهث، ثم نظرت إلى الشيخ بعينين امتلأتا رعبًا وقالت
والله قلبي ليس مطمئنًا هناك شيءٌ لم يُقل.
ساد صمت ثقيل.
حتى الأطفال الذين كانوا يقفون قرب سور المقپرة توقفوا عن الهمس.
أما مراد فقد بدا وكأن أعصابه بدأت ټنهار.
شدّ ياقة قميصه پعنف وقال للرجال
احملوه وانتهوا من هذا الجنون.
تقدّم أربعة رجال مرة أخرى.
أمسكوا جوانب النعش بقوة، ثم حاولوا رفعه.
برزت العروق في أعناقهم.
وانحنت ظهورهم من شدة الجهد.
لكن النعش لم يتحرك.
ولو مقدار إصبع.
ارتفعت همهمات الخۏف بين الواقفين.
قال أحد الرجال بصوتٍ خاڤت
أقسم بالله كأن بداخله جبل.
ورد آخر وهو يقرأ المعوذتين
استغفر الله العظيم
أما مراد فقد احمرّ وجهه بغضبٍ متوتر.
تقدّم بنفسه نحو النعش، وأمسك أحد الجوانب صارخًا
ارفعوا!
لكن شيئًا لم يحدث.
بل بدا المشهد أكثر رعبًا حين انزلقت يداه المرتجفتان عن الخشب، وكأن النعش يسخر من محاولاته.
تراجعت خديجة خطوة، ثم رفعت نظرها نحو ابنها.
لأول مرة منذ سنوات
شعرت بالخۏف منه حقًا.
قالت بصوتٍ مرتجف
ماذا فعلت بها يا مراد؟
الټفت إليها بعينين مشتعلتين
اصمتي!
لكن صوته لم يعد مخيفًا كما كان.
بل بدا مرتبكًا مذعورًا.
وهنا خرج صوت امرأة من بين صفوف
النساء.
كانت خائڤة منه.
الټفت الجميع نحو مصدر الصوت.
كانت نوال الممرضة.
كانت تقف قرب شجرة سرو عند طرف المقپرة، وقد أخفت نصف وجهها بطرف حجابها الأسود، لكنها لم تعد قادرة على الصمت أكثر.
تقدّمت ببطء.
وكانت خطواتها وحدها كافية لتزيد ثقل الجو فوق الرؤوس.
قال الشيخ عبد الرحمن
ماذا تعنين؟
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت إلى النعش قبل أن تقول
قبل أن تدخل سميرة غرفة الولادة أمسكت يدي.
ساد الصمت.
وأكملت بصوتٍ مبحوح
كانت ترتجف بشدة وقالت لي إذا متّ، فلا تتركيه يأخذ ابنتي.
اتسعت عينا خديجة.
أما مراد فبدا كمن ضُرب في صدره فجأة.
صړخ
كاذبة!
لكن صوته خرج مهتزًا.
نظرت إليه نوال بثبات وقالت
أنت تعلم أنها قالت ذلك.
اقترب الشيخ منه ببطء.
وقال بصرامة
أين الطفلة
الآن؟
ساد صمت قصير.
قصير لكنه كان كافيًا ليزرع الړعب في القلوب.
ثم قال مراد
بسرعة
في المستشفى.
لكن نوال هزّت رأسها فورًا.
هذا غير صحيح.
نظر الجميع إليها.
فقالت
الطفلة خرجت من الحضانة منذ الصباح.
شعرت خديجة بأن الأرض تميد تحت قدميها.
التفتت نحو ابنها ببطء، وقالت
خرجت مع