​في ليلة فرحي، وبمجرد ما عيني جت في عين جوزي، فهمت أخيراً السر

لمحة نيوز

ليلة العمر.. أم ليلة الحقيقة؟
في ليلة فرحي، وبمجرد ما عيني جت في عين جوزي، فهمت أخيراً السر.. عرفت ليه عيلته الغنية جداً وافقت تجوز ابنها لبنت فقيرة زيي، لدرجة إنهم كتبوا لي فيلا على النيل بتمن خيالي عشان بس أوافق!
أنا اسمي ليلى. عندي 26 سنة، من أسرة بسيطة جداً بتكافح عشان لقمة العيش في قرية صغيرة على سواحل دمياط.
أبويا توفى وأنا لسه صغيرة، وأمي قضت عمرها كله تعبانة ومريضة. اضطريت أسيب مدرستي وأنا في تانية ثانوي عشان أنزل أشتغل وأعرف أصرف على البيت وأجيب لقمة ناكلها.
بعد سنين من التعب والشقى، ربنا فتحها في وشي واشتغلت شغالة في قصر من أغنى عائلات القاهرة.. عيلة البحيري.
جوزي، أدهم البحيري، كان الابن الوحيد للعيلة دي.
كان وسيم..
ومؤدب..
وهادي جداً..
بس كان دايماً فيه حاجة غامضة وراه، كأنه عايش ورا سور عالي محدش عارف يوصل له.
فضلت أشتغل في القصر ده تلات سنين كاملة.
كنت دايماً ماشية جنب الحيط..
وعمري ما اتخيلت إني ممكن أكون في يوم واحدة من عالمهم ده.
وفجأة، في يوم من الأيام، الست هانم البحيري ندهت لي في الصالون، وحطت قسيمة جواز على التربيزة وقالت لي بكل برود
يا ليلى، لو وافقتي تتجوزي أدهم ابني، الفيلا اللي في الساحل هتتكتب باسمك، وده مهرك

وهديتك من العيلة.
في الأول افتكرت إني سمعت غلط..
إزاي شغالة فقيرة زيي تتجوز ابن عيلة البحيري؟
كنت فاكرة إنهم بيهزروا، بس ملامحهم كانت جد جداً وتخوف.
مفهمتش ليه اختاروني أنا بالذات..
بس اللي كنت عارفاه وقتها إن ديون مستشفى أمي كانت هتحبسني، ومصاريف علاجها كانت كاسرة ضهري.
جزء مني كان عاوز يرفض فوراً..
بس اليأس والاحتياج مالهومش عزيز، ومبيعرفوش معنى الكرامة.
وفي الآخر..
وافقت.
يوم الفرح كان أسطوري، حاجة أكبر من أحلامي بكتير.
كنت لابسة فستان أبيض فخم جداً، وأدهم واقف جنبي ببدلته السوداء اللي كانت شياكتها ملهاش وصف.
اليوم كله كان كأنه حلم.. كأني سرقت حياة حد تاني وعايشة فيها.
بس حتى وإحنا بنمضي الكتاب، كانت عيون أدهم باردة وبعيدة..
كأنه شايل سر تقيل قوي مش قادر يحكيه.
وبالليل، دخلنا أوضتنا اللي كانت مليانة ورد وشمع.
أدهم كان واقف جنب الشباك بقميصه الأبيض، وملامحه كانت جميلة زي التماثيل المنحوتة.
بس عينه..
عينه كان فيها وجع وحزن ميتوصفش.
أول ما بدأ يقرب مني بالراحة، جسمي كله اتشنج من الخوف والقلق.
وفي اللحظة دي.. الحقيقة المرعبة ظهرت قدام عيني.
أدهم مكنش زي بقية الرجالة..
أدهم مكنش خايف مني.. هو كان مرعوب من فكرة اللمس نفسها.
أول ما حاولت
بشكل تلقائي إني ألمس إيده، انتفض كأنه اتكهرب، ورجع لورا وهو بيترعش ونفسه بيضيق، كأنه واحد بيغرق تحت الميه ومش عارف يطلع.
بصوت مخنوق ومكسور، قال لي أنا آسف.. مش هقدر..
في الأول مفهمتش، بس بعدها بدأ يفك زراير قميصه ببطء.. وهنا قلبي وقف.
جسمه كله كان عبارة عن جروح وعلامات حروق مرعبة.. آثار عمليات سنين طويلة مغطية صدره وكتافه ورقته.
حطيت إيدي على بوقي من الصدمة، وهو بص للأرض بكسوف وقال لي
لما كان عندي 16 سنة، حصلت حادثة.. عربية خبطتنا وولعت فينا. أنا عشت بمعجزة، بس البنت اللي كانت معايا في العربية.. ماتت.
أدهم حكى لي إن عيلته البحيري خبت الحقيقة دي عن الكل عشان يحافظوا على صورة البرنس الوسيم الوريث الوحيد. عاش سنين في المستشفيات، عمليات تجميل فاشلة، ونوبات هلع، وكوابيس مبترحمش. بقى يكره المرايات، ويكره الناس، والأهم.. بقى يكره إن حد يقرب منه أو يشوفه على حقيقته.
ساعتها فهمت ليه اختاروني أنا بالذات.. مش عشان سواد عيوني ولا جمالي، هما كانوا بيدوروا على حد محتاج لدرجة إنه يرضى بالوضع ده وما يمشيش.. كانوا بيشتروا له ونس بفلوسهم.
في اللحظة دي، حسيت إني مخنوقة.. حسيت إني مجرد بيعة وشرية. جهزت شنطتي وكنت خلاص همشي وأرجع لفقري وحياتي البسيطة.. بس
بصيت في عينه تاني، وشفت فيها انكسار بيشبه انكساري. إحنا الاتنين مكسورين، والناس المكسورة بتفهم بعض من غير كلام.
قررت أقعد.
الشهور الأولى كانت صعبة جداً، كنا زي الأغراب في بيت واحد. بس مع الوقت، بدأت الحواجز تقع.
في يوم مطر، لقيته قاعد لوحده في جنينة القصر وإيده بتترعش من البرد، قربت منه وحطيت شال على كتافه.. اتخشب في مكانه، بس المرة دي.. مامشيش.
دي كانت البداية.. بدأ يحكي لي عن
الوجع اللي جواه، عن الستات اللي كانوا بيقربوا منه عشان فلوسه وأول ما يشوفوا جسمه يهربوا أو يبصوا له بشفقة.
ومرت الأيام، وفي ليلة شتا وإحنا قاعدين قدام النيل في فيلا الساحل، أدهم مد إيده ومسك إيدي لأول مرة بهدوء.. من غير خوف.. ومن غير هلع.
بص لي وقال انتي أول حد يشوفني بجد.. وميهربش.
رديت عليه بابتسامة وأنت أول حد يوريني حقيقته من غير تجميل.
بعد سنة، أدهم قرر يطلع ويتكلم عن تجربته، وبدل ما يكون الشاب الغني المنعزل، بقى ملهم لكل حد مر بوجع أو حادثة.
عيلة البحيري كانت فاكرة إنهم بينقذوا بنت فقيرة لما جابوها القصر.. بس الحقيقة إن أدهم هو اللي أنقذني، ولقيت معاه بيت وحياة مكنتش أحلم بيها.
الدرس من القصة أحياناً الجروح اللي مش بتتشاف، بتكون أصعب بكتير من اللي واضحة للعين.
. والحب الحقيقي هو اللي بيقبلنا بعيوبنا قبل مميزاتنا.

تم نسخ الرابط