نقلت بيت تانى انا و بنتى بعد الطلاق وفى يوم بنتى قالتلى : يا ماما فى راجل واقف ورا السور كذبتها و قولت ده توتر من النقل ، مكنتش اعرف اعرف أنه بيحضرلنا مفاجأة تجيب اجلنا

لمحة نيوز

نقلت بيت تانى انا و بنتى بعد الطلاق وفى يوم بنتى قالتلى : يا ماما فى راجل واقف ورا السور 
كذبتها و قولت ده توتر من النقل  ، مكنتش اعرف اعرف أنه بيحضرلنا مفاجأة تجيب أجلنا ……..

 

لعنة البيت الجديد

​بعد تلات أسابيع من طلاقي، نقلت أنا وبنتي اللي عندها عشر سنين لبيت إيجار في أطراف "مدينة العبور". كنت بقول لنفسي إن دي بداية صفحة جديدة وأحسن من اللي فات.

​البيت كان صغير بس نضيف، دهانه فاتح، وله جنينة صغيرة وسور خشب، وفي قدامه صف شجر "فيكس" كان بيبقى شكله يجنن مع نور الغروب. بعد الشقة اللي عشت فيها مع طليقي في آخر سنة نكد في جوازنا، البيت ده كان بالنسبة لي "نفس" جديد. مفيش رزع أبواب، مفيش سكوت يوجع القلب وقت العشا، مفيش خوف من إن أي خناقة تافهة تقلب بكلام عن الفلوس أو الحضانة أو إني "أم فاشلة".

​بنتي "ليلى" تأثرت بالطلاق أكتر ما كانت بتبين. هي بطبعها هادية، رفيعة وبتركز في كل حاجة، وعندها عينين رمادي واسعة بتخلي الكبار يوزنوا كلامهم وهما قدامها. من وقت الانفصال بقت ملاحظتها أقوى؛ بتاخد بالها من حاجات أنا مابشوفهاش: حلق ضايع على الأرض، عربية غريبة عدت من قدام البيت مرتين، أو نبرة صوت حد بيحاول يداري كدبة. أبوها كان بيقول عليها "حساسة زيادة"، بس أنا كنت بشوفها "دقيقة".

​أول كام

يوم في البيت كانوا عاديين جداً. رتبنا المواعين، واتخانقنا هنعلق رفوف الكتب فين، وكنا بناكل "ديليفري" على كراتين العزل والتلفزيون شغال بصوت واطي في الخلفية. كنت طول الوقت بقول لها: "البيت ده هيبقى بيتنا وهتحبيه يا ليلى"، كانت بتهز راسها بالموافقة بس من غير ما تقتنع أوي.

​لحد ما جه اليوم الرابع.. كنت واقفة في المطبخ بغسل شوية فاكهة، وفجأة لقيتها واقفة ورايا وبتقول بصوت واطي جداً: "ماما.. أنا مش شايفة إننا ينفع نفضل في البيت ده."

​بصيت ورايا باستغراب وقولت لها: "ليه يا حبيبتي؟"

​همست وهي بتترعش: "مش عارفة.. بس لازم نمشي. وبسرعة."

​ما أخدتش كلامها على أعصابي وقولت ده توتر من النقل. بس الليلة دي، صحيت على إيدها وهي بتهز كتفي بقوة وبتقول بصوت مخنوق من الرعب: "ماما.. بصي من الشباك!"…

هزيت كتف ليلى براحة وقولتلها: "يا حبيبتي البيوت الجديدة دايماً بيبقى ليها هيبة في الأول."

ليلى مابتسمتش، وقالت بجمود: "لا يا ماما.. الموضوع مش كدة خالص."

​نشفت إيدي ونزلت لمستواها وقولتلها: "في حاجة حصلت؟ حد ضايقك؟"

قالت: "لا."

"طيب شوفتي حد غريب حوالين البيت؟"

سكتت شوية.. وده خلاني أقلق. "ليلى.. ردي عليا."

بصت لباب الجنينة وقالت: "شوفت راجل امبارح واقف عند السور.. لمحة بس، وأول ما بصتله اختفى، كان لابس جاكت

غامق."

​طبعاً قولت لنفسي أكيد حد من الجيران بيعدي، أو عامل بيصلح حاجة. قفلت الأبواب كويس وشيكت على الشبابيك ونيمتها، وقولت لنفسي البنت بس أعصابها تعبانة من التغيير.

​الساعة 2:17 صباحاً

​صحيت على ليلى وهي بتهزني برعب: "ماما.. بصي من الشباك!"

قمت مفزوعة، وفتحت الستارة حتة صغيرة.. قلبي وقع في رجلي.

كان في راجل واقف الناحية التانية من الشارع، تحت عمود نور مطفي، مبيتتحركش.. وباصص لبيتنا بالظبط. وفي إيده حاجة شكلها "كاميرا".

​نزلت ليلى على الأرض وكلمت "النجدة" وأنا ميتة من الخوف. الراجل لسه واقف مكانه، طويل، ولابس كاب مغطي وشه، وماسك كاميرا احترافية كأنه بيراقب كل حركة جوه البيت.

​وفجأة.. سمعت صوت.

مش من بره.. الصوت كان من جوه البيت!

صوت حد بيحاول يفتح "أوكرة" باب المطبخ اللي ورا براحة جداً. "تكة" ورا "تكة" كأنه مش عايز حد يحس بيه.

​الشرطة جت بسرعة، والراجل اللي بره اختفى أول ما شاف الأنوار. الضابطة "إيمان" فتشت البيت ولقيت خدوش عند القفل، وبصمة جزمة طينة تحت شباك المطبخ. قالتلي جملة خلت جسمي يقشعر: "واضح إن في حد عارف إنك هنا."

​المفاجأة الصادمة

​طليقي "شريف" كان دايماً بيحب السيطرة، بس مكنتش أتخيل يوصل لكدة. الضابطة سألت: "في حد زعلان منك لدرجة إنه يخوفك؟"

ليلى ردت قبل ما أنا أنطق:

"بابا.. بابا قالي مش هتعرفوا تعيشوا من غيري، وقالي ماترتبطيش أوي بالبيت الجديد ده."

​والصدمة الأكبر؟ لما فتشت دولاب الطرقة، لقيت مفتاح متداري بلزق فوق برواز الباب!

اكتشفنا إن "بركات" موظف شركة العقارات اللي وراني البيت، يطلع صاحب "شريف" الروح بالروح من أيام المدرسة. هو اللي سرب لشريف عنواني، وهو اللي ساعده يخبيلنا مفتاح جوه البيت عشان يدخل وقت ما يحب!

​الشرطة جابت شريف، ولقوا في عربتيه صور لليلى وهي نازلة من العربية، وصور للبيت من كل الزوايا، وكاميرا "زووم". كان رده ببرود: "أنا كنت بس بتطمن على بنتي وبختبر أمن البيت!"

​شريف والسمسار "بركات" لبسوا قضايا (تتبع، واقتحام، وتعرض). وأنا وليلى نقلنا فوراً لمجمع سكني مقفول (كمبوند) فيه حراسة 24 ساعة، والمحامي بتاعي هو اللي خلص كل ورق العنوان الجديد عشان شريف ما يعرفش مكانه.

​بعد أسبوع، ليلى قالتلي وهي بتعيط: "أنا آسفة إني ماقولتلكيش كلام بابا من الأول، كنت خايفة لو قولت الكلام ده يتحقق فعلاً."

حضنتها وقولتلها: "دي مش مسئوليتك يا حبيبتي.. دي مسئوليتي أنا إني أصدقك وأحميكي."

​ليلتها، ليلى نامت بعمق لأول مرة.. وأنا اللي فضلت صاحية، مش عشان خايفة من الشباك، بس عشان كنت هرتكب أكبر غلطة في حياتي لو كنت كذبت إحساس بنتي.

​الخطر مش دايما بييجي

بصرخة.. ساعات بيقف في السكات تحت عمود نور مطفي، ومستنيكي تشكي في نفسك.

 

تم نسخ الرابط