​"روحت أقابل خطيبي عشان يعرفني على أهم شخص في حياته، بس اللي شوفته في عينيه مكنش فرحة.. كان رعب! مكنتش فاهمة ليه ابنه أول ما شافني اترعب وكأني 'عفريت' طالعله من القبر، لحد ما سمعت الجملة اللي قلبت حيا

لمحة نيوز

​"روحت أقابل خطيبي عشان يعرفني على أهم شخص في حياته، بس اللي شوفته في عينيه مكنش فرحة.. كان رعب! مكنتش فاهمة ليه ابنه أول ما شافني اترعب وكأني 'عفريت' ، لحد ما سمعت الجملة اللي قلبت حياتي كلها………..

 

​أنا كنت فاكرة إني خلاص لقيت الراجل اللي هكمل معاه حياتي، "تامر". تامر كان بالنسبة لي هو الأمان، أو ده اللي كنت متخيلاه لمدة سنة ونص.

​تقابلنا أول مرة في "كافيه" في يوم مطرة، كنت واقفة مستنية قهوتي وهو خبط في كوعي غصب عنه، فالقهوة اتدلقت على الأرض.

قال لي باعتذار وذوق جداً: "أنا آسف جداً! بجد حقك عليا، هطلبلك واحدة غيرها حالاً".

صوته لوحده خلاني أحس بـ "خطفة" في قلبي، ومن قبل ما ألف وشي كنت خلاص بدأت أعجب بيه.

​كان عنده 34 سنة وأنا 28، والفرق ده (6 سنين) كان مديلي إحساس بالاستقرار اللي كنت بدور عليه. بداياتنا كانت أجمل أيام حياتي؛ كان مهتم، حنين، وبيعرف يخرجني من أي مود وحش بكلمة منه.

​طبعاً مفيش علاقة مفيهاش "نقطة ضلمة"، أو حاجه مستخبية.

فى ليلة جمعت شجاعتي وسألته عن ماضيه، كنت عارفة إنه سبق ليه الجواز بس هو مكنش بيجيب سيرة خالص وانا كمان مكنتش عايزة اضغط عليه و حابه أنه هو اللى يحكى ، بس اما متكلمش قررت اسأله بصراحه و من غير خوف….

سألته: "تامر، أنت كنت متجوز قبل كده، صح؟"

ضحكته اختفت فجأة، و ساعتها نظرته اتغيرت وقال بصوت واطي: "أيوة.. بس مراتي اتوفت في حادثة عربية".

حسيت بذنب فظيع إني فكرته، وقلت له: "أنا آسفة يا تامر، مكنتش أقصد افكرك".

هز راسه وبص بعيد وقال: "ده حصل من سنين، ومبحبش أتكلم

في الموضوع ده".

​قلبى وجعنى و حسيت اد ايه هو شخص جميل و حبيته اكترر من كل قلبي، ليه لأ؟ وهو الراجل اللي بيخطط لكل خروجاتنا، وبيتصل يتطمن عليا وصلت البيت ولا لأ. حتى لما كان اسم مراته "شيرين" بييجي في وسط الكلام مع صحابه في أي خروجة، كان بيغير الموضوع بسرعة، وأنا كنت بقول لأهلي وصحابي محدش يفتح السيرة دي قدامه عشان "جرحه لسه ملمش".

​وبعدين ظهر "ياسين"، ابنه من "شيرين"…….

تامر قالي في ليلة وإحنا بنطبخ سوا في بيتي: "ياسين عنده 14 سنة، وشاف كتير في حياته".

سألته بحماس: "تفتكر هقابله قريب؟"

تنهد وقال: "أكيد، بس لما أتأكد الأول".

قلت له: "تتأكد من إيه؟"

مسك إيدي وقال: "إن الموضوع بينا حقيقي، و ان مشاعرك ناحيتى حقيقية وإن ياسين مستعد.. أنا لازم أحافظ عليه وعلينا كلنا، فاهماني؟"

طبعاً وافقت، وقلت في سري "يا عيني، خايف على مشاعر ابنه". كنت فاكرة إنه مش عايز يدخل ست في حياة ابنه إلا لو كانت العلاقة رسمية، بس الحقيقة كانت أبعد من كده بكتير.

و​أخيراً، وبعد سنة ونص، تامر عزمني في بيته عشان أقابل ياسين.

حسيت بفرحة غريبه  لبست أحسن حاجة عندي وكنت متوترة جداً.

و لما وصلت ودخلت البيت، كان فيه سكون غريب، هدوء ميليقش ببيت فيه ولد مراهق. ياسين كان قاعد على السفرة، أول ما شافني عينيه وسعت وبص في الأرض، وكان مصدوم ومرفعش عينه فيا بقية السهرة.

​تامر حاول يلطف الجو وقال: "ياسين، دي..."

ياسين قاطعه بحده: "عارف.. أهلاً".

حاولت أفتح كلام معاه: "المدرسة عاملة إيه؟" رد بكلمة واحدة: "تمام". "إيه هواياتك؟" رد: "عادي زي

أي حد".

تامر كان بيحاول يملى الفراغ بالضحك والكلام الكتير لدرجة خلتني مش مرتاحة خالص و حاسه انى عايزة امشى من المكان بأى طريقة. 

وفجأة، شفتهم بيبصوا لبعض بصه سريعة وغريبة، كأنهم بيتكلموا بلغة تانية.. لغة أنا مكنتش فاهماها.

​​مقدرتش أكمل قعدة، قمت وقلت بابتسامة مصطنعة: "هودي الأطباق دي المطبخ".

وقفت عند الحوض بحاول أهدي نفسي، وكنت خلاص هعيط من برود ياسين معايا و حاسه انى مش مرتاحه فى المكان. 

وأنا راجعة، سمعت ياسين بيهمس لوالده.. بالفرنساوي!

​ياسين كان فاكر إنه كده بيضمن إني مش هفهم، بس اللي ميعرفوش إن مدرستي في الثانوي كانت "صارمة" جداً وعلمتني الفرنساوي بتمكن.

ياسين قال لوالده بالفرنساوي: "بابا، أنت مقلتلهاش الحقيقة؟"

جسمي اتشنج في مكاني.

تامر رد عليه بصوت بارد وحاد: "ياسين، متدخلش في اللي مالكش فيه".

ياسين منسحبش، وقال وصوته بيترعش: "بس أنت بتكذب عليها! هي ست طيبة وتستاهل تعرف الحقيقة.. سيبها تمشي أو قولها إنك..."

صوته وطي جداً، بس لقطت اسم "دار رعاية" معين.

​تامر انفجر فيه (بالفرنساوي برضه): "قلتلك متفتحش السيرة دي! لو مش هتعرف تحترم نفسك اطلع أوضتك.. أنت عايز تبوظ كل حاجة؟"

ياسين رد بآخر جملة وقعت عليا كالصاعقة: "أنت ظالم! بتعاقبني عشان عايز أقول الحقيقة؟ أنت بتعمل إيه يا بابا؟ دي حتى شبه ماما بالظبط!" قلبى وقع فى رجلى ……

​خرجت من المطبخ وقلت لهم بجمود: "أنا تعبانة، لازم أمشي". تامر حاول يوقفني بس كنت خلاص ركبت عربيتي ومشيت.

مروحتش بيتي.. رحت "دار الرعاية" اللي سمعت اسمها.

هناك،

قابلت ست في الأربعينات، أول ما شافتني اتخضت وقالتلى : "شيرين؟ إيه اللي خرجك من أوضتك؟"

ساعتها رديت عليها و قولتلها انا مش شيرين ؟

انصدمت لما عرفت إني مش شيرين، سألتها: "شيرين دي تبقى مرات تامر؟"

الست استغربت وقالت: اه

قولتلها انا خطيبه تامر ردت : معقولة  "تامر رجع يعرف ستات؟ مش قادرة أصدق! ده رافض يطلق أختي عشان ميوجعش دماغه بالمصاريف والمحاكم، وجايب واحدة شبهها بالظبط!"

​عرفت الحقيقة البشعة: شيرين عايشة! هي بس اتصابت بإصابات بالغة في الحادثة وفقدت قدرتها على الحركة والكلام الطبيعي ومحتاجة رعاية ٢٤ ساعة. تامر مكنش أرمل، كان "زوج هارب" من المسؤولية، رماها في دار رعاية ومبيروحش يزورها، ومقضي حياته كذب عشان "يعيش حياة طبيعية".

​​رجعت بيتي وكنت قاعدة على السلم مصدومة، لما تامر وصل بعربيته.

بدأ يمثل تاني: "ياسين مراهق ونكدي، متزعليش.."

قاطعته: "ياسين كان صح، وأنا عرفت كل حاجة.. رحت الدار وقابلت أخت شيرين.. وبالمناسبة، أنا بفهم فرنساوي كويس جداً".

​وش تامر "اتخطف" والقناع اللي كان لابسه سنة ونص وقع.

قال بمنتهى الأنانية: "أنا بس كنت عايز أعيش حياة طبيعية، هي خلاص مابقتش مراتي فعلياً، هي مجرد جسد موجود!"

سألته: "وليه مطلقتهاش؟"

قال بكلام باهت: "الموضوع معقد.. بس أنا بحبك.."

قلت له: "أنت مبتحبش غير نفسك. أنت كذبت عليا ١٨ شهر، وكنت عايزني أعيش في وهم عشان تريح نفسك".

دخلت بيتي وقبل ما أقفل الباب قلت له: "تامر.. متورنيش وشك هنا تاني أبداً".

​قفلت في وشه الباب، وقلبي كان مكسور، بس على الأقل مكنتش

مكسورة بسببه هو.. كنت مكسورة عشان "الوهم" اللي صدقته، بس الحمد لله إني خرجت من الكذبة دي قبل ما تضيع حياتي أكتر.

 

تم نسخ الرابط