"عملت لها مفاجأة ورجعت من السفر بدري
رجعت من السفر عشان اعملها مفاجأةو أكون سندها، لقيت نفسي واقف في أوضة نومي لوحدي، وبسمع صوتها في التليفون وهي بتحلف إنها نايمة جنبي……..
قصة غدر في منتصف الليل
الفصل الأول: المفاجأة الصادمة
وصل "ياسين" لبيته حوالي الساعة واحدة بالليل. كان راجع من السفر وتعبان جداً بعد ما طيارته اللي حجزها في آخر لحظة اتأخرت، والترانزيت زوّد تعبه. مكنش قايل لحد إنه راجع الجمعة، يعني قبل ميعاده بيومين، لأنه كان عايز يعمل مفاجأة لمراته "نهى".
الندوة اللي كان بيحضرها خلصت بدري، وفي الحقيقة كان حاسس بـ "جفوة" وغربة بدأت تظهر في علاقتهم، فكان عشمان إن الحركة دي تصلح الأمور. رغم كل التعب، ساق من المطار للبيت وهو راسم ابتسامة خفيفة على وشه، بيتخيل ملامحها أول ما تفتح الباب.
لكن أول ما ركن قدام البيت، حس بحاجة غلط. الدنيا كانت ضلمة تماماً، وسكوت مريب.
لحد اللحظة دي، كان ممكن تكون نايمة، لكن أول ما نزل من العربية قلبه انقبض؛ الجراج كان مفتوح وعربية "نهى" مش موجودة. حاول يقنع نفسه بـ "أعذار": يمكن راحت الصيدلية، أو عند صاحبتها. دخل الشقة من غير ما ينور أي نور، مشي في الممر وصوت خطواته كان بيعمل صدى في المكان من كتر الهدوء.
الفصل الثاني: الكذبة الكاملة
طلع تليفونه وكلمها. "نهى" ردت من تاني رنة، وصوتها كان تقيل وناعم كأنها لسه صاحية من النوم:
- نهى: "أيوة يا حبيبي.."
- ياسين: "أهلاً يا روحي، صحيتك من النوم؟"
- نهى (وهي بتصطنع التعب): "كنت نايمة فعلاً، مش قادرة أفتح عيني."
ياسين سكت ثانيتين وهو
بيحاول يسيطر على نفسه وسألها: "أنتي في البيت؟"ردت "نهى" بمنتهى الثقة ومن غير تردد:
- نهى: "طبعاً يا ياسين، هكون فين في وقت متأخر زي ده؟"
في اللحظة دي، دخل ياسين "أوضة نومهم" وهو لسه بيكلمها، بص على السرير الفاضي والبيوت الضلمة وهو مدرك تماماً إنها مش موجودة.
- ياسين (ببرود مخيف): "تمام، كنت بس عايز أسمع صوتك. أنا هنام دلوقتي وهكون عندك يوم الأحد."
- نهى: "ماشي يا حبيبي، بحبك، تصبح على خير."
قفل السكة قبل ما تنطق بكلمة تانية. فضل واقف مكانه ماسك الموبايل، وكل كلمة قالتها بتتردد في ودنه. كانت بتكذب بمنتهى السهولة والاحترافية، ومكنتش تعرف إنه واقف في "أوضة نومهم" وهي بتدعي إنها نايمة فيها.
الواقعة كانت قاسية عليه كأن الأرض اتهزت من تحت رجليه. الموضوع مابقاش مجرد شك، دي كذبة صريحة ومباشرة. قعد على طرف السلم، وبدأ يفتكر كل علامات البرد اللي كانت بينهم، خروجات الشغل الكتير، تقلبات مزاجها المفاجئة…..
وهو ماشي في الصالة، عينه وقعت على "ساعة يد" فوق طرابيزة القهوة. ساعة رجالي، دهبي فخمة بمينا زرقاء وسير جلد أسود. ساعة ملفتة للنظر جداً. وطى ورفعها بإيديه وهو عارفها كويس.. دي نفس الساعة اللي كان بيلبسها "مدحت"، ابن عمها و مدير "نهى" في الشغل كمان اللى بتقول دايما أنه اكتر من اخوها، وشافها معاه في عزومة الشركة السنة اللي فاتت.
كل الخيوط اتجمعت في لحظة واحدة. "مدحت" كان هنا في بيته، ولسبب ما نسي ساعته. الخيانة بقى ليها "وش واسم ودليل" ملموس. نام ياسين بهدومه وهو بيبص للسقف، قلبه كان
تقيل، وبدأت ملامح "الانتقام الهادي" تترسم في دماغه.يوم السبت الصبح، صحي ياسين وعنده خطة واضحة. الساعة كانت لسه مكانها، دليل صامت على الغدر. شالها وحطها في علبة صغيرة وخباها في درج مكتبه. مكنش ناوي يواجهها بالكلام، الأفعال هتكون أقوى.
كلم "نهى" بصوت طبيعي جداً، وقال لها إنه اشترى حاجة "أونلاين" وهتوصل النهاردة، وسألها لو هتكون موجودة تستلمها. "نهى" قالت له إنها خارجة مع أخواتها البنات يقضوا اليوم شوبينج ويتغدوا سوا. ياسين اتظاهر بالتردد وقال لها: "طب ممكن تكوني في البيت على الساعة 8 عشان تستلمي الحاجة؟" وافقت ببساطة وقالت له: "حاضر، هكون هناك."
أول ما قفل، ابتسم بمرارة. دلوقتي هو عارف إن البيت هيكون فاضي طول اليوم، وبدأ ينفذ خطته.
بدأ يفتش فى كل مكان فى البيت عشان يجمع أدلة كافية على خيانتها او اى حاجه تعرفه ليه …؟
لكن ياسين مكنش قادر يواجهها فوراً، قرر "يراقب" من بعيد عشان يفهم إيه اللي بيحصل.
في يوم، قرر يمشي وراها بالعربية من غير ما تحس. كانت خارجة بدري ووشها باهت جداً. فضل ماشي وراها لحد ما لقاها ركنت قدام مبنى كبير، بس مكنش "مول" ولا "بيت أهلها" لكن المشهد اللى صدمه لما دخلت "نهى" المكان ومعاها "مدحت". بس كان باين عليها التعب و الإرهاق و مدحت كان ساندها.
ياسين نزل من عربيته ورجليه مش شايلة، دخل وراها و أول ما وصل ادام المبنى اكتشف الحقيقة المره ……
كان "مركز متكامل للأورام".
دخل وراها المستشفى وشافها وهي بتقعد في صالة الانتظار، ملامحها كانت مكسورة وخايفة. فضل مراقبها
لحد ما دخلت لأوضة الدكتور، وبعدها خرجت وهي ماسكة "أشعة وتحاليل" وبتبكي في صمت.ياسين مقدرش يتمالك نفسه، طلع من ورا الحيطة ونادى عليها بصوت مخنوق: "نهى!"
نهى اتصدمت، الورق وقع من إيدها وبدأت تترعش: "ياسين! إيه اللي جابك هنا؟"
ياسين مسك الورق وبدأ يقرأ.. "سرطان في المرحلة الثانية".
ياسين خدها في حضنه وهو مش مصدق، كان بيبكي بحرقة: "ليه يا نهى؟ ليه كذبتي عليا وقلتي إنك في البيت؟ ليه خليتي الشك ياكل قلبي؟"
نهى ردت وهي بتشهق من العياط: "كنت خايفة عليك.. أنت لسه بتبني حياتك ومسؤولياتك كتير، مكنتش عايزة أكسر فرحتك بشغلك وأشيلك هم مرضي وعلاجي.. كنت باجي هنا لوحدي آخد جلسات الكيماوي وأرجع البيت أعمل نفسي نايمة عشان مشوفش نظرة الشفقة في عينك."
ياسين في اللحظة دي نسي كل الشك اللي فات، وحس بالذنب إنه فكر فيها بشكل وحش. مسك إيدها وقال لها: "أنا وجوزك وسندك، وتعبك هو تعبي.. من النهاردة مفيش مشوار للمستشفى هتمشيه لوحدك، ومفيش كذبة تانية هتدخل بيتنا."
ياسين لغى كل سفرياته وقرر يكرس حياته لخدمتها. البيت اللي كان "ضلمة" وبارد بسبب الشك، اتملأ حب ودعوات. اكتشف إن نهى مكنتش بتخونه، دي كانت "بتحميه" من وجعها بوجع أكبر، وهو "الوحدة".
بدأت رحلة العلاج الصعبة، بس المرة دي وهما إيدهم في إيد بعض. ياسين اتعلم إن "الظنون" ممكن تقتل أجمل العلاقات، وإن الصراحة حتى لو كانت مرة، أحسن بكتير من كذبة بيضاء غرضها الرحمة.
بعد سنة من التعب، نهى بدأت تتعافى، ورجعت الضحكة للبيت من تاني. وياسين بقى كل ما يبص
لنهى، يشوف فيها البطلة اللي كانت بتحارب الموت لوحدها عشان تحافظ على هدوء حياته، وبقت قصتهم مثال للوفاء مش للغدر.