"ولادي استعجلوا على موتي وعايزين يورثوني بالحيا.. جم يبيعوا بيتي ويدفنوني فيه
ولادي استعجلوا على موتي وعايزين يورثوني بالحيا.. جم يبيعوا بيتي ويدفنوني فيهبس مكنوش يعرفوا ايه اللى مستخبى تحت البيت
بيت العيلة الحيطة اللي ساندانا
الليلة دي بدأت بشكل عادي جداً، زي أي ليلة تانية. كنت في المطبخ بخلص المواعين، وجوزي إسماعيل قاعد في الصالة بيتابع الأخبار. الدنيا بره كانت بتمطر وصوت الهوا في شجر الجنينة اللي زرعناه بإيدينا وعيالنا لسه صغيرين كان عالي. البيت ده مكنش مجرد حيطان، ده كان عمرنا كله.
تلاتين سنة بندفع أقساط، بنصلح مواسير، بندهن حيطان، بنحتفل بأعياد ميلاد، وبنودع حبايبنا. كل ركن فيه كان شايل حكاية.. بس البيت ده كان شايل سر تاني، سر مكنش حد يعرفه خالص، حتى عيالنا مكنوش يعرفوا عنه حاجه
الفترة الأخيرة علاقتنا بولادنا مكنتش تمام، من ساعة ما بعنا المشروع الصغير بتاع العيلة والخناقات مخلصتش على الفلوس والميراث. ابني الكبير رأفت كان دايماً يزن
يا بابا البيت ده واسع عليكم أوي، بيعوه وانقلوا في شقة صغيرة، وكده الكل يستفيد.
بس إسماعيل كان رده واحد مبيتغيرش البيت ده مش للبيع يا رأفت.
وفى ليلة كنت قاعده مع اسماعيل بنتكلم عن مستقبل عيالنا و زعلانه على حال ابننا رأفت و كنت فاكرة إنها مجرد خناقات عادية.. لحد الليلة دي.
سمعنا خبط رزع على الباب. افتكرته الهوا، بس إسماعيل قام وهو قلقان. وقبل ما يوصل، الباب اتفتح ودخل تلات رجالة. كل حاجة حصلت
مصرخوش، ومكنش شكلهم حرامية عاديين، كانوا عارفين هما داخلين يعملوا إيه بالظبط. واحد فيهم قال بصوت بارد
متقلقوش، إحنا مش عايزين مشاكل. انتوا امضوا على الورق ده بس وكل حاجة هتخلص ببساطة.
طلعوا ورق.. تنازل عن ملكية البيت. بيتنا بيت العيلة اللى شايلنا و الحاجه الوحيده اللى باقيلنا !
قلبي كان هيقف لما شفت الاسم اللي في آخر الورقة.. رأفت. ابني.
الراجل كمل كلامه ابنكم عليه ديون، وحط البيت ده ضمان. إحنا بس محتاجين توقيعكم عشان العملية تكمل.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. إسماعيل حاول يعترض، بس ضربوه في بطنه وجبروه يسكت، و حلوه يمضى غصب عنه و مش بس كده .
ده خدونا ونزلونا البدروم، المكان القديم اللي شايلين فيه العدة والكراكييب. قفلوا علينا الباب وسمعناهم فوق بيجروا العفش عشان يضمنوا إننا مش هنخرج.
قعدت أعيط بحرقة وأنا مش مصدقة ابننا يا إسماعيل؟ ابننا يبيعنا؟
إسماعيل كان بينهج وتعبان، بس فجأة ملامحه اتغيرت. مكنش خايف، كان مركز جداً، كأن في حاجة في دماغه بتترتب. قرب من الحيطة اللي ورا، اللي دايماً متغطية برفوف وصناديق، وهمس في ودني
هما فاكرين إننا محبوسين.. بس ميعرفوش إيه اللي ورا الحيطة دي..
بصيت له باستغراب، إحنا عمر ما كان بينا أسرار. قصدك إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خناق فوق، وصوت عرفته
إسماعيل حط إيده على طوبة معينة وضغط بقوة. سمعت صوت تكة جاية من جوه الحيطة. فهمت إن في حاجة مستخبية في بيتنا أنا نفسي مكنتش عارفاها. وفجأة سمعنا واحد من اللي فوق بيزعق لاقوهم بسرعة! في حاجة غلط حصلت!
إسماعيل بص لي وقال استعدي.. عشان لما نعدي الناحية التانية، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
الممر السري
صوت الخطوات على السلم الخشب كان بيخبط في قلبي. الباب كان بيتهز والراجل بيحاول يفتحه. إسماعيل مرفعش عينه، كان بيدور بصوابعه على فواصل الطوب كأنه بيقرأ لغة مخفية وفجأة.. طاخ!
جزء من المكتبة الخشب اتحرك، والحيطة لفت وفتحت فتحة ضيقة تكفي شخص واحد.
ادخلي! إسماعيل همس لي. دخلت من غير تفكير، ريحة تراب قديمة وهوا ساقع ملت صدري. إسماعيل دخل ورايا وقفل الحيطة في اللحظة اللي النور بتاع كشافاتهم دخل فيها البدروم. سمعناهم بيشتموا فوق راحوا فين ولاد الكلب دول؟!
مشينا في ممر ضيق لحد ما وصلنا لأوضة خرسانة صغيرة. كان فيها كشاف، صناديق معدن، مية، شنطة إسعافات، راديو قديم.. وخزنة في الحيطة. مخبأ متكامل.
إيه ده يا إسماعيل؟
فاكرة لما المنطقة اتملت حرامية من سنين؟ والجيران اتكتفوا في بيتهم؟ أنا خوفت.. قلت لازم أعمل حساب يوم زي ده ، وعملت المخبأ ده عشان اى حاجه تحصلنا نبقى مأمنين نفسنا .
فجأة سمعنا دوشة فوق.. صوت
رجعنا الممر وفتحت الحيطة، لقيت البوليس مالي المكان. رأفت جري عليا يحضنني بس زقيته بعيد متلمسنيش! أنت اللي عملت فينا كده!
الظابط اتدخل وقال يا حاجّة، ابنك هو اللي بلغنا وساعدنا نقبض على التشكيل ده.
رأفت حكى وهو بيعيط أنا كان عليا ديون وتهددت بالقتل.. وافقت في الأول عشان أنقذ رقبتي، بس مقدرتش أكمل. بلغت البوليس واتفقت معاهم، كنت بحاول أعطلهم وأنا فوق عشان البوليس يوصل، بس هما جم بدري عن ميعادهم.
إسماعيل بصله بوجع كنت هتضيعنا يا رأفت.
رأفت وطى راسه عارف.. أنا آسف.
إسماعيل اتنهد وقال بس في الآخر.. أنت اللي أنقذتنا.
البداية الجديدة
بعد كذا أسبوع، الدنيا بدأت تهدى. رأفت بدأ يلم حياته وبدأ يشتغل عشان يسدد ديونه بجد ومن غير ما يعتمد على بيع البيت. وفي يوم وإحنا قاعدين في الجنينة، رأفت قال لو عايزين تبيعوا البيت.. أنا موافق.
إسماعيل بص للبيت وقال البيت ده مش مجرد حيطان تتقسم، ده المكان اللي بنرجع له دايما.
سألت إسماعيل بالليل ندمان إنك عملت المخبأ ده؟
ابتسم ومسك إيدي لأ، بس أنا فرحان إن اللي أنقذنا في الآخر مكنش الممر السري.. كان ابني اللي اختار يصحح غلطته في آخر لحظة.
وعرفت وقتها إن البيت الحقيقي مش في الطوب والأسمنت، البيت الحقيقي هو إننا نفضل