جوزي فاجئني بمراته التانية الحامل في عزومة العيلة.. والمفاجأة الأكبر كانت في الي حصل بعدها
جوزي فاجئني بمراته التانية الحامل في عزومة العيلة.. والمفاجأة الأكبر كانت في الي حصل بعدها ."
أنا اسمي "كريمة"، عندي 40 سنة، وعمري كله كنت فاكرة إن حياتي دي مبنية على خرسانة. مكنتش "قصة حب" من اللي بنشوفها في الأفلام والدراما، كانت مودة ورحمة.. حياة هادية ومستقرة، أو ده اللي كنت متخيلاه.
أنا و"محمود" متجوزين بقالنا 13 سنة. بنينا حياة شكلها من بره زي الكتالوج: بيت دافي في حي هادي، طفلين زي الورد، ويومنا كله متسستم.. توصيل مدارس، تمارين نادي، أعياد ميلاد، وطلبات السوبر ماركت اللي مابتخلصش. كنت فاكرة إن التفاصيل الصغيرة دي هي "السمغ" اللي ماسك عيلتنا.
محمود مهندس في شركة كبيرة في وسط البلد، وأنا مدرسة "بارت تايم" في مدرسة العيال، وده كان مخليني عايشة ليهم وللبيت. كنت موجودة في كل خبطة ركبة، وفي كل حكاية قبل النوم.
بنتنا "آمال" (12 سنة)، رقيقة وذكية، ومعاها نوتة شعر مابترضاش حد يلمسها. و"ياسين" (9 سنين)، شعلة نشاط، ملوش غير في الكورة والحلويات.
مكناش كاملين.. بس كنا "إحنا". لحد ما بقينا "هوا".
السوس اللي نخر في البيت
البداية كانت بسيطة لدرجة إني مخدتش بالي. اجتماعات شغل بتسهر بالليل.. عشا يبرد وهو لسه مجاش.. أعذار محفوظة. محمود اللي كان حنين، بدأ يرجع البيت
• "الاجتماع طول يا كريمة."
• "ضغط الشغل اليومين دول مطلع عيني."
كنت عايزة أصدقه، والله كنت عايزة. بس الحكايات مكنتش راكبة على بعضها. بطل يساعدني في نوم العيال، وبقى يقفل على نفسه المكتب بالساعات. ولو سألته: "بتعمل إيه؟" يرد من غير ما يبص لي: "شغل يا كريمة.. شغل."
حتى لقمة العشا بقت "مُرّة" وصامتة. أقول له: "ياسين جاب جونين النهارده"، يرد وهو باصص في الموبايل: "كويس". آمال تقوله: "يا بابا بفكر أقدم في جورنال المدرسة"، يرد ببرود: "فكرة حلوة".
كنت حاسة إني "شفافة" في بيتي. خيال مآتة ملوش لازمة.
ليلة "العزومة" اللي قلبت كياني
لما فجأة قال لي: "عايزين نلم العيلة يا كريمة.. نجمع أهلك وأهلي وأختي"، قلبي رفرف. قلت بس! الراجل فاق وعايز يلم الشمل تاني. قضيت اليوم كله في المطبخ، طلعت الطقم الشيك، واشتريت ورد، وآمال ساعدتني في رص السفرة، وياسين كان بيتدرب على كوتشينة عشان يضحك جده.
ولأول مرة من شهور، محمود ابتسم لي ابتسامة حقيقية.. مكنتش أعرف إنها ابتسامة الوداع.
الليلة بدأت ضحك وأكل، لحد ما خلصنا الحلو.. ومحمود وقف فجأة. صوته كان غريب، بارد كأنه بيقرأ تقرير شغل:
"في حد عايزكم تتعرفوا عليه."
الباب اتفتح.. ودخلت
واحدة عندها ييجي 30 سنة، لابسة فستان أسود ضيق ومكياج "أوفر"، بس اللي شد عين الكل.. بطنها. كانت حامل.
وقفت جنبه بمنتهى "البجاحة"، وهو قال بكل برود:
"دي نهى مراتي.. وهي مهمة جداً في حياتي.. وإحنا مستنيين بيبي."
القلم اللي فوق الكل
في اللحظة دي، قلبي وقف. أمي شهقت، وأخته اتجمدت، وأبوه وأمه وشهم بقى زي الأموات. وياسين وقع الشوكة من إيده، وآمال مسكت إيدي تحت التربيزة وهي بتترعش وبتعيط من غير صوت.
وأنا.. مكنتش قادرة أتنفس. ، بس "الإهانة" دمرتني. إنه يجيبها بيتي، قدام عيالي، وكأنه مستنينا نباركله!
أخته صرخت فيه: "إنت بتعمل إيه؟ إزاي تعمل كدة في مراتك وعيالك؟"
رد عليها ببرود يخوف: "كنت هخبي لحد إمتى؟ إحنا مع بعض بقالنا سنة.. وأنا بحبها." ومسك إيدها قدامنا كلنا.
بس "القدر" كان له رأي تاني.
أبوه (حمايا) وقف، رفع الكاس بتاعه والكل سكت. محمود بص له وكأنه مستني يدعمه، بس حمايا قال بصوت زي الرعد:
"طالما عايز الصراحة، خدها.. أنت النهاردة كشفت إنك إنسان جبان وأناني، مستعد تدمر بيتك وعيالك ومن اللحظة دي، أنت برا وصيتي، ومفيش مليم هتاخده.. كل حاجة هتروح لكريمة والعيال."
وش محمود اتقلب ألوان، ونهى.. شفت في عينيها نظرة "خوف" أول ما سيرة الفلوس طارت. محمود حاول
لما "الوهم" يطير
الكل مشي، وأنا انهرت. يومين ضباب، بحاول أتماسك قدام العيال وأنا بالكاد قادرة أقف. لحد ما الباب خبط.
فتحت، لقيت محمود "راكع" قدام الباب، شكله مبهدل وعينه مكسورة. قال بصوت مبحوح:
"سامحيني يا كريمة.. أنا غلطت. نهى سابتني أول ما عرفت إني اتحرمت من الميراث.. خدت حاجتها واختفت.. مش عايز أخسركم."
بصيت له كتير.. ده نفس الراجل اللي كان مستعد يذلني قدام ولادي عشان واحدة تانية. مكنش عندي كلام أقوله. قلت كلمة واحدة بس:
"لأ."
وقفت الباب في وشه.
بعد يومين صاحبتي كلمتني وقالت لي: "مش هتصدقي، نهى دي كانت عارفة موضوع العيلة والثروة، وكانت مفكرة إنها داخلة على مغارة علي بابا، وأول ما الحنفية اتقفلت.. طارت."
البداية الحقيقية
محمود خسر كل حاجة: الثقة، احترام أهله، والست اللي كان فاكر إنها هتعوضه عننا. ضحى بحياته عشان سراب.
أما أنا؟ لسه عندي الكنوز الحقيقية.. ولادي، كرامتي، وقوتي إني أقف تاني. لفترة طويلة كنت فاكرة إن سعادتي في الجواز وبس، بس لما السقف وقع، اكتشفت إن الهوا فوق كان أنضف بكتير.
أحياناً النهاية مش فشل.. أحياناً بتكون "بداية" متنكرة في شكل حرية.
النهاردة أنا نايمة مرتاحة، والقدر