​"كل مرة كنت بروح فيها أزور حماتي، كنت برجع ووجع بطني بيقطع فيا.. الكل قال لي ده وهم، والتحاليل قالت إني سليمة، بس اللى عرفته بعد كده محدش يتخيله

لمحة نيوز

​"كل مرة كنت بروح فيها أزور حماتي، كنت برجع ووجع بطني بيقطع فيا.. الكل قال لي ده وهم، والتحاليل قالت إني سليمة، بس اللى عرفته بعد كده محدش يتخيله…….

​سمّ في العسل: حكاية "ليلى" وحماتها

​بعد تلات سنين جواز، كنت وصلت لمرحلة إني جالي إسهال شديد ومغص أكتر من ميت مرة. الموضوع بقى غريب ومريب، والقاعدة كانت ثابتة: طول ما أنا باكل في بيت حماتي، لازم بطني تتقلب وتدمر.

​في الأول قلت يمكن عندي مشكلة في المعدة، بس لاحظت إني لما باكل عند أمي أو بطبخ لنفسي في بيتي، بكون زي الفل ومفيش أي تعب. حاولت أتكلم مع جوزي "هاني"، بس هو كان دايماً غرقان في الموبايل وبيلعب "موبايل ليجيندز" ومش مديني أي اهتمام.

  • أنا: "يا هاني، حاسة إن فيه حاجة غلط بجد.."
  • هاني (ببرود وهو باصص للشاشة): "حاجة إيه؟"
  • أنا: "مشاكل في الأكل.. كل ما ناكل عند مامتك بتعب."

​فجأة بطل لعب وبص لي بنظرة تخوف: "ليلى، أنتي واعية للي بتقوليه؟ قصدك إيه؟ إن أمي بتسممك مثلاً؟" خفت وسكت وقلت له مش قصدي، بس من جوايا كنت عارفة إن فيه سر، لحد ما قررت أحط كاميرا في المطبخ.

​الانهيار في الشغل

​في يوم كان فيه اجتماع ربع سنوي في الشركة، والمكتب كان زحمة جداً، أكتر من تلاتين موظف والمدير بيعرض التقارير. فجأة،

حسيت بطني بتتعصر، كأن حد بيقطع في أمعائي. حاولت أمسك نفسي والعرق غرقني، بس بعد خمس دقائق مقدرتش، قمت جري من وسط الاجتماع والكل بيبص لي باستغراب وذهول.

​قعدت في الحمام 20 دقيقة، وخرجت وشي أصفر ورجلي بتترعش. المدير طلبني في مكتبه وقال لي: "ليلى، أنتي تعبتي كام مرة السنة دي؟ دي سابع مرة يحصل فيكي كدة. لازم تكشفي بجد، الصحة أهم من الشغل."

​أنا كشفت فعلاً.. عملت منظار معدة، ومنظار قولون، وإشاعات، وتحاليل دم وبراز.. أكتر من عشر مرات! والدكاترة كلهم بيقولوا: "أنتي سليمة تماماً وأمعائك زي الفل."

​المواجهة والشك

​رجعت فتحت الموضوع مع هاني تاني وهو بيلعب برضه: "يا هاني، يمكن الأكل اللي حماتي بتعمله فيه مشكلة؟"

هنا هاني ثار في وشي: "أنتي اتجننتي؟ أمي اللي بتطبخ لك صنف مخصوص عشان عارفة إن معدتك حساسة وتتعب وتشقى في المطبخ، تقولي عليها كدة؟ أنتي جاحدة!"

​ليلتها نمنا وضهرنا لبعض، وكنت بفتكر أول مرة تعبت فيها.. كانت بعد فرحنا بتلات أيام، حماتي عملت لنا وليمة كبيرة في بيتها في مصر الجديدة، ومن يومها والمسلسل ده مش بيخلص.

​حماتي كانت دايماً بتبين حبها، بتبتسم في وشي وتديني هدايا، بس ساعات كنت بلمح في عينيها نظرة باردة.. نظرة عدو.

​خطة الكاميرا

​رحت العتبة اشتريت

كاميرا تجسس صغيرة جداً، بتتوصل بالموبايل. وفي الزيارة اللي بعدها لبيت حماتي في "مصر الجديدة"، استغليت إنهم بيتفرجوا على الأخبار ودخلت المطبخ بحجة إني عطشانة، وزرعت الكاميرا في فتحة صغيرة فوق الدولاب، متوجهة ناحية البوتاجاز والحوض.

​قعدنا ناكل، وحماتي كانت بتحط لي الأكل بإيدها: "كلي يا ليلى، ده الجمبري اللي بتحبيه، ومكترتش فيه الشطة عشان بطنك الضعيفة."

أنا كنت باكل وأنا قلبي مقبوض وبحسب الوقت اللي الفوضى هتبدأ فيه في بطني. وبالفعل، وأنا مروحة، المغص بدأ يقطع فيّ وهاني كالعادة بيبص لي بضيق في مراية العربية: "برضه؟ هو مفيش فايدة؟"

​الحقيقة المرة

​تاني يوم الصبح، فتحت الموبايل وشفت تسجيل الكاميرا. في الأول كان كل شيء طبيعي، لحد الساعة 11 الصبح قبل الغدا.. شفتها!

حماتي بصت حواليها تتأكد إن مفيش حد، وطلعت قزازة من جيب المريلة، سائل لزج، وحطت منه في طبق الجمبري بتاعي وفي كوباية العصير الخاصة بيّ. وبصت للكاميرا (وهي مش عارفاها) بابتسامة مرعبة وقالت بصوت واطي: "كلي يا ليلى.. كلي لحد ما تموتي من الإسهال."

​جسمي كله اترعش. رحت لهاني وزعقت فيه ورميت الموبايل في وشه: "شوف! شوف أمك الست الطيبة بتعمل إيه!"

هاني شاف الفيديو ووشه جاب ألوان، بس الصدمة كانت في رده:

"أنتي إزاي تتجسسي على أمي وتصوريها في بيتها؟!"

​أنا صرخت: "أنت مهتم بالكاميرا ومش مهتم إن أمك بتسممني بقالها تلات سنين؟!"

وفجأة الباب اتفتح ودخلت حماتي وهي شايلة "علبة أكل" ليا كالعادة. وريتها الفيديو، الابتسامة اختفت من وشها، ووقعت العلبة من إيدها، واتحولت لوحش:

"أيوة عملت كدة! لأنك متستهليش ابني! خدتي كل اهتمامه وعايزة تبعديه عني.. لو مش قادرة أبعدك بالكلمة، هبعدك بالوجع لحد ما تسيبي البيت وتمشي!"

​النهاية والتحرر

​هاني وقف يدافع عن أمه ويقول لي: "دي أمي برضه، خلينا نحلها ودي والشرطة ملهاش لزمة."

هنا عرفت إن الجوازة دي كانت كذبة كبيرة، وإني دايماً هكون الخسرانة في العيلة دي. لميت شنطتي ومشيت فوراً على قسم شرطة "مصر الجديدة".

​قدمت الفيديو، وتقارير المستشفيات، والقزازة اللي كانت لسه واقعة في الأرض وخدتها معايا كدليل. طلع السائل ده "ملين صناعي شديد المفعول" بيستخدم في أغراض تانية، وكان هيدمر بطني للأبد لو استمريت سنة كمان.

​اتحكم على حماتي بتهمة "إحداث إصابة بدنية" و"محاولة تسميم". وهاني حاول يتنازل بس أنا رفضت وقلت له: "أنا برجع لنفسي كرامتي وصحتي اللي ضيعتوهم."

​دلوقتي فات سنة.. أنا عايشة في شقة لوحدي، بشتغل شغلانة جديدة، وبطبخ أكلي بنفسي وبآكله

بمنتهى الأمان. مفيش مغص، مفيش خوف، ومفيش مرارة.. بس طعم الحرية هو اللي مالي حياتي.

تم نسخ الرابط