أنا إديت جوزي حتة من جسمي، وهبتله كليتي عشان كنت مؤمنة إن الحب تضحية بلا حدود
أخد كليتها.. وحاول ياخد بنتها، بس الطفلة كان ليها رأي تاني!
أنا إديت جوزي حتة من جسمي، وهبتله كليتي عشان كنت مؤمنة إن الحب تضحية بلا حدود. عمري ما تخيلت إن اللحظة اللي هنقذ فيها حياته، هي اللحظة اللي هيختار فيها إنه يدمر حياتي.
أنا اسمي أمل، ومن فترة مش بعيدة اتبرعت بكليتي لجوزي ياسر.
بعد العملية بيومين بالظبط، وأنا لسه في البنج، وجسمي كله وجع ونار في جنبي مع كل نفس، بص لي ياسر وبكل برود قالي
أخيراً عملتي اللي عليكي. خلينا نتطلق بقى، الحقيقة إني مش طايقك وعمري ما حبيتك.
في الأول افتكرته بيلهي الوجع بالهزار، حاولت أبتسم بضعف وقولتله بس يا ياسر.. الممرضة هتسمعك.
رد عليا بصوت زي التلج أنا مبهزرش يا أمل، أنا بتكلم بجد.
في اللحظة دي الدنيا وقفت بيا. إحنا متجوزين من 15 سنة! لما ياسر تعب ودخل في فشل كلوي، ملقيتش ثانية أفكر، قولت أنا اللي هتبرعله عشان بحبه أكتر من نفسي. حتى لما دكتورة التنسيق سألتني أنتي متأكدة؟، رديت من غير تردد اعملوا التحاليل فوراً، مش مهم أي حاجة تانية.
وقتها ياسر مسك إيدي وقالي أنتي بطلة حياتي.
لكن أول ما خد اللي هو عاوزه.. رماني زي ورقة قديمة.
المصيبة مكنتش هنا بس!
ياسر كان عاوز ياخد بنتنا ليلى حضانة كاملة. قالي الموضوع ببساطة وكأنه بيشتري طلبات من السوبر ماركت الحضانة هتبقى معايا أحسن، أنتي لسه تعبانة ومحتاجة وقت طويل عشان تتعافي، ومش هتكوني مستقرة نفسياً ولا
بصيت له بذهول أنا لسه منقذة حياتك!
رد ببرود وأنا مقدر ده، بس التقدير مش معناه حب.
مخفتش على نفسي، خفت على ليلى. لما رجعت البيت، كان مجرد طلوع السلم بالنسبة لي عذاب. ليلى كانت جنبي طول الوقت، بتسألني بخوف ماما، أنتي لسه تعبانة؟
قولتلها شوية يا حبيبتي.
حضنتني وقالت أنا فخورة بيكي يا ماما.
في الوقت ده، ياسر كان قاعد على السفرة بيلعب في موبايله، ولا كأننا موجودين.
بعد أسبوع، دخلت أشوف حسابنا المشترك في البنك، إيدي بدأت تترعش..
5 آلاف جنيه.. 10 آلاف.. 8 آلاف.. مبالغ بتتسحب وأنا معرفش عنها حاجة!
واجهته بالليل الفلوس دي بتروح فين يا ياسر؟
رد بمنتهى الثقة بأمن مستقبلي.
قلبي اتعصر ومستقبلنا إحنا؟
بص لي بقسوة أنتي لسه فاكرة إن فيه إحنا؟ أنا خلاص وكلت محامي وبدأنا في إجراءات الطلاق.
وفعلاً، وصلتني ورقة الطلاق، وكان طالب فيها كل حاجة الحضانة، الشقة، العربية، وحتى تحويشة عمري. والأنقح من كده إنه قدم ورقة بيدعي فيها إني غير متزنة نفسياً بسبب مضاعفات العملية.
ياسر جاب أكبر محامي في البلد، أستاذ عصام. وأنا مكنش معايا حد، لا فلوس ولا صحة ولا سند.
اضطريت أروح أقعد عند أختي، مكسورة وميتة من التعب والخوف. ليلة المحكمة، ليلى نامت في حضني وهي بتعيط مش عايزة أسيبك يا ماما.
حضنتها وأنا قلبي بيتقطع أوعدك إني هصلح كل حاجة.
بس الحقيقة.. مكنتش عارفة هعمل إيه.
تاني يوم في المحكمة، رحت وأنا لابسة
المحامي بدأ يتكلم بلسان يقطر سم سيادة القاضي، موكلي هو العائل الوحيد، وأمل حالتها الصحية والنفسية متدهورة بعد العملية ومتقدرش تولي رعاية طفلة.
كل ما أحاول أتكلم اعتراض يا سيادة القاضي.. كلام مرسل.. خارج السياق.
القاضي كان بيسمع وبيهز راسه، وأنا حسيت إني بتخنق.
فجأة.. صوت صغير قطع السكوت يا سيادة القاضي.. ممكن أقول حاجة؟
كانت ليلى. القاعة كلها سكتت.
القاضي بص لها بحنية عايزة تقولي إيه يا ليلى؟ أنتي عارفة إننا لازم نقول الحقيقة؟
ردت بقوة أيوة يا فندم، وعايزة أوريكم حاجة.
ليلى طلعت التابلت بتاعها، أنا مكنتش أعرف إن معاها أي حاجة. الموظف وصل التابلت بالشاشة الكبيرة في القاعة، وظهر فيديو!
الفيديو كان متصور قبل العملية بأسبوعين.. قلبي وقع في رجلي.
صوت ياسر ملى القاعة وهو بيكلم حد في التليفون
أول ما عملية النقل تخلص، هبقى حر أخيراً.. أنا نقلت الفلوس خلاص، ومجهز خطة الحضانة، هي مش هتلحق تفهم اللي حصل.
صوت ست تانية كانت بتضحك وبتقول وهي متعرفش؟
ياسر رد دي هبلة وبتثق فيا زيادة عن اللزوم.
بعدها الكاميرا اتحركت وظهر ياسر وهو واخد باله إن ليلى بتصور، فسألها ليلى؟ بتعملي إيه؟
ليلى ردت ببراءة بتعلم إزاي
أسجل فيديوهات.
ياسر صوته اتغير وبقى واطي ومخيف اوعي تقولي لمامتك على الكلام ده، ده كلام كبار..
ليلى ردت بصوت واطي ماشي.
الفيديو خلص، وياسر قام وقف وهو بيزعق ده كذب! الفيديو ده متفبرك!
القاضي زعق فيه اقعد مكانك! أنتي بتنكر إن ده صوتك وكلامك؟
ياسر اتهته الموضوع مش زي ما سيادتك فاهم..
القاضي رد بحزم ده مش رد على سؤالي.
لأول مرة من شهور، حسيت بنور أمل. القاضي نطق بالحكم
حضانة كاملة للأم أمل، والتحفظ على كافة الحسابات البنكية لياسر للمراجعة، والمحكمة عندها شكوك قوية في نزاهة الأب.
وقعت على ركبي وحضنت ليلى وأنا بعيط أنتي أنقذتيني يا بنتي.
وشوشتني وقالت أنا اتعلمت ده منك يا ماما.
بره القاعة، ياسر جيه وهو شايط الموضوع منتهىش يا أمل، أنتي معكيش فلوس تصرفي على المحاكم.
رديت عليه بكل هدوء يمكن معيش فلوس، بس معايا الحقيقة.
وقتها ياسر فقد أعصابه تماماً وصرخ أنا اتجوزتك أصلاً عشان كنت عايز خلفة! وكنت ناوي أطلقك من سنين بس كنت بستنى لما أسيطر على القرشين! ولما تعبت كملت معاكي عشان كنت محتاج كليتك!
الدنيا سكتت حوليه، حتى محاميه عصام رجع خطوتين لورا وقاله أنا ميرضنيش أمثل واحد زيك، أنت كذبت عليا وعلى المحكمة.
المحامي بص لي واداني كارته وقالي كلميني يا مدام أمل، مكتبي هيتولى قضيتك مجاناً لوجه الله.
لأول مرة، شوفت ياسر صغير وقليل قوي.
بالليل، وأنا عند أختي، ليلى بصت لي وابتسمت. ولأول مرة من يوم العملية، عيطت.. بس مش من الوجع ولا من القهر.. عيطت من الراحة والقوة.
ياسر حاول يسيبني من غير حاجة، بس نسي أهم حاجة.. إني مش لوحدي.