• «قالتلي يا مقطوعة من شجرة في بروفة الفستان.. مكنتش تعرف إني أنا الشجرة اللي ضالة على عيلتها لما حماتي قالتلي الأبيض عايز ناس ليهم أصل.. قررت أخليها تمشي هي وعيلتها بالأسود!»
• «قالتلي يا مقطوعة من شجرة في بروفة الفستان.. مكنتش تعرف إني أنا الشجرة اللي ضالة على عيلتها لما حماتي قالتلي الأبيض عايز ناس ليهم أصل.. قررت أخليها تمشي هي وعيلتها بالأسود!»
في قلب الزمالك، وبالتحديد في أتيليه "لامور" اللي محجوز بالاسم لصفوة المجتمع، كانت ليلى واقفة زي الملكة
كانت واقفة فوق المنصة والمرايا محاوطاها من كل ناحية، لابسة فستان أبيض لولي، فستان "إصدار خاص" تمنه يعدي النص مليون جنيه.. كان حتة من السما، ومنقوش بشغل يدوي يزغلل العين.
وهي بتبص لنفسها في المراية وفرحانة، سمعت صوت "الحاجة صفية"، حماتها المستقبلية، بتقول ببرود يقطع الخميرة من البيت:
— «إيه ده يا محمود؟ هو ده الفستان اللي دافعين فيه الشئ الفلاني؟»
محمود، اللي كان واقف زي خيال المآتة، رد بلجلجة: «يا ماما ده تحفة، ده لايق جداً على ليلى».
صفية قربت من ليلى، ولمست الدانتيل بظفرها وكأنها بتلمس حاجة ملوثة، وقالت بصوت مسموع لكل اللي في المكان:
— «والله يا حبيبي الأبيض ده بيبقى عايز "هيبة".. عايز عيلة كبيرة تقف ورا العروسة وهي داخلة القاعة، مش واحدة جاية من "ملجأ" لا نعرف لها أصل ولا فصل.. الناس تقول علينا إيه لما يعرفوا إن عروسة "الباجوري" مقطوعة من شجرة؟ الأبيض
الصمت نزل على المكان كأنه صاعقة.
الموظفة اللي كانت بتدبّس الفستان إيدها اترعشت، والناس اللي كانت بتختار فساتين سابوا اللي في إيدهم وبصوا لليلى.
ليلى بصت لمحمود.. نظرة واحدة كانت كافية. نظرة بتقول "انطق.. خد حقي.. رد غيبتي".
لكن محمود، "ابن أمه" البار، بص في الساعة، وبعدين بص في الأرض
في اللحظة دي، شريط حياتها كله مر قدام عينيها.. افتكرت وهي طفلة في دار الأيتام بتشوف العيال وهما بيتصوروا مع أهاليهم وهي واقفة لوحدها.. وافتكرت نظرة الشفقة في عيون الناس وهي بتكبر.
بس ليلى ما عيطتش، ولا نزلت منها دموع.. ليلى نزلت من فوق المنصة بهدوء يخوف، وبصت لصفية بابتسامة صفرا وقالتلها:
— «عندك حق يا طنط.. فعلًا الفستان ده مش لايق عليا.. أنا هغيره حالًا.»
صفية اتفاجئت، كانت فاكرة إن البت هتقعد تولول وتستعطفهم، بس ليلى دخلت البروفة بكل ثبات، خلعت الفستان، ولبست طقمها الكاجوال الشيك، وطلعت زي الباشا.
محمود جرى وراها على الباب:
— «ليلى! استني بس.. متبقيش قفوشة، أنتي عارفة أمي وساعات لسانها بيفلت منها.»
ليلى لفتت له وبصت له من فوق لتحت:
— «لسانها بيفلت قولتلي؟ تمام.. كملوا أنتوا بقى اليوم اللطيف ده مع بعض.»
ومشيت
محمود في نفس اليوم راحلها بيت وخدلها ورد عشان يصالحها وقالها عدي دنيا دي امي فردت عليه قالتله روح بيتك يامحمود
لكن الي ميعرفوش محمود وامه ان ليلي تبقي...
اللي محمود وأمه ميعرفوهوش، إن "ليلى" دي مش مجرد موظفة في بنك زي ما فهمتهم.. ليلى دي "حوت" استثمار، وصاحبة شركة "كايرو كابيتال" اللي بتدير مليارات. والأهم من ده كله، إن شركة المقاولات بتاعة أبو محمود كانت غرقانة في الديون، وكانوا مستنيين "مستثمر كبير" يضخ سيولة عشان ميفلسوش ويتحبسوا.
ليلى روحت بيتها، فتحت اللابتوب، وبكل برود بعتت إيميل لمدير مكتبها: «إلغي صفقة مجموعة "الباجوري" للمقاولات.. مش عايزين وجع دماغ.»
تاني يوم الصبح، الدنيا اتقلبت في السوق.. أسهم الشركة وقعت، والبنوك بدأت تطالب بفلوسها، وعيلة محمود عرفت إن "المستثمر الكبير" اللي كان هينقذهم سحب إيده.
محمود راح لعنوان الشركة اللي عرف إنها "المستثمر المنقذ"، وأول ما دخل وشاف اسم "ليلى الشربيني" محفور بماء الذهب على الحيطة، ركبه خبطت في بعض.
دخل المكتب، لقاها قاعدة ورا مكتب أبنوس فخم، وبتبص له ببرود:
— «أهلاً يا محمود.. جيت في وقتك.»
محمود وهو بيترعش:
— «أنتي ليلى الشربيني؟ أنتي اللي عايزة تخربي بيتنا
قالتله وهي بتشرب قهوتها:
— «أنا كنت هبني بيتكم يا محمود، بس اكتشفت إن الأساس مغشوش.. والراجل اللي ميعرفش يفتح بقه ويدافع عن مراته، ميتأمنش على قرش صاغ من فلوسي.»
وقلعت خاتم الخطوبة ورمتهوله على المكتب:
— «البيعة دي باظت.. خد شبكتك واتفضل.»
في اللحظة دي دخلت "صفية" وهي بتزعق:
— «إيه اللي بيحصل هنا؟ مين اللي وقف حالنا؟»
أول ما شافت ليلى، لسانها اتعقد، واللون هرب من وشها.
ليلى ضحكت ضحكة رنانة وقالتلها:
— «أدي "المقطوعة من شجرة" يا طنط.. هي اللي كانت هتشيل عيلتكم من الضياع.. بس يلا، النصيب غلاب.. فرجينا بقى هتعملي إيه بـ "عزوتك" وانتي بتشوفي شركتكم بتفلس!»
وقبل ما يخرجوا، ليلى نادت على محمود ورمتله الخاتم في الهوا.. محمود مسكه بإيد ترعش، فقالتله:
«بيع الفص ده يا محمود.. يمكن يسدد قسط من ديون أبوك.. وبلاش تلبس أبيض بعد كدة، عشان الأبيض محتاج "قلب" نضيف، وأنت قلبك باهت.»
طلعتهم ليلى بره المكتب، وبعد كام شهر، فتحت أكبر دار رعاية للأيتام في مصر، وسمتها "دار السند"، عشان مفيش طفل يحس إنه لوحده تاني.
وفي حفلة الافتتاح، واحد سألها: «يا دكتورة ليلى، هو إيه اللون اللي المفروض نلبسه النهاردة؟»
ضحكت ليلى وقالت بثقة:
«البسوا