اشتريت غسالة مستعملة بـ 1500 جنيه عشان تستر بيتي
"اشتريت غسالة مستعملة بـ 1500 جنيه عشان تستر بيتي، وفجأة فى عز الليل لقيت نفسي واقف قدام بيتى 10 بوكسات شرطة وتهمة مكنتش تخطر على بالي……
غسالة الـ 1500 جنيه.. والمفجأة اللي غيرت حياتي
أنا اسمي كريم، عندي تلاتين سنة، وأب لثلاث أطفال وبحاول بالعافية أمشي دنيتي وأربي عيالي لوحدي بعد ما ظروفي ضاقت. في يوم، الغسالة القديمة اللي عندنا "ودعت"، وبما إن الحالة "على القد"، قعدت أحوش قرش على قرش لحد ما جمعت 1500 جنيه ونزلت سوق المستعمل في عزبة النخل. اشتريت غسالة "حالتها متوسطة" والتاجر قالي: "يا أستاذ كريم، دي بضاعة مستعملة.. لا فيها ضمان ولا ترجيح".
شيلتها وطلعت بيها شقتي البسيطة في عين شمس، وقولت أشغلها دورة شطيفة كده بالخل عشان أنظفها قبل ما نحط فيها هدوم العيال. وأول ما بدأت تلف، سمعت صوت "تكتكة" معدن جامدة جاية من جوه الحلة.
وقفت الغسالة ومديت إيدي، كنت فاكرني هلاقي "سوستة" ولا "قرشين" فكة وقعوا من صاحبها القديم.. بس اللي طلع في إيدي كان حاجة تانية خالص: خاتم دهب بفص ألماظ بيبرق ويخطف العين.
بصيت جوه الخاتم، لقيت حفر صغير مكتوب فيه: "س + ج.. مع بعض للأبد".
لثانية واحدة، الشيطان شاطر.. قولت الخاتم ده ممكن يحل لي أزمة الإيجار، ويملى البيت أكل، ويريّح بالي من الهم شوية. بس بنتي الصغيرة،
الكلمة دي خلتني أفوق.. وقررت إني لازم أرجعه.
رجعت للمحل اللى جبت منه الغسالة و بعد لفة وتدوير وسؤال في المحل اللي اشتريت منه، وصلت لعنوان الست اللي باعت الغسالة.. فيلا صغيرة هادية في أطراف المدينة. فتحت لي ست كبيرة في السن، اسمها الحاجة فوزية. أول ما شافت الخاتم، وشها جاب ألوان وإيديها بدأت ترعش.
قالت لي بصوت واطي وهي بتعيط: "ده دبلة جوازي يا ابني.. جوزي الله يرحمه جابها لي وإحنا عندنا عشرين سنة. كنت فاكرة إنها ضاعت للأبد".
حكت لي إن ابنها جاب لها غسالة جديدة واتبرع بالقديمة وهو مش عارف إن الخاتم وقع جوه الحلة. قالت لي إن ضياع الخاتم كان كأنه فقدت جوزها مرة تانية.
حطيت الخاتم في إيديها، قامت حضنتني وهي بتدعي لي من قلبها. روحت بيتي ليلتها وأنا حاسس براحة بال مشوفتهاش من سنين.
دخلت نمت و انا بالى مرتاح وفجأة صحيت الساعة 6 الصبح بالضبط، صحيت على صوت سراين بوليس بتهز الحارة.
فتحت الستارة لقيت الدنيا مقلوبة.. 10 بوكسات بوليس واقفين قدام بيتي! العيال صحيوا مرعوبين وبيعيطوا. قلبي كان هيقف، لبست أي حاجة وفتحت الباب ولقيت المقدم هشام واقف قدامي.
سألني بحدة: "أنت كريم؟".
هزيت راسي وأنا ريقي ناشف: "أيوة أنا"
قال لي: "ممكن تتفضل معانا بره ثانية؟".
طلعت وأنا بترعش وقولت له: "يا باشا والله ما عملت حاجه أنا رجعت الخاتم……….
أنا ميسرقتش حاجة، أنا رحت لحد البيت واديته للحاجة فوزية بنفسي!".
المقدم هشام ابتسم وقال لي: "إحنا عارفين كويس أنت عملت إيه يا كريم".
الجزاء من جنس العمل
في لحظة، وقفت عربية مرسيدس سوداء ورا عربيات البوليس، ونزل منها راجل شيك جداً ببدلة، ومعاه الحاجة فوزية وهي لابسة الخاتم وبتضحك.
الراجل عرفني بنفسه، طلع اسمه باسم بيه، ابن الحاجة فوزية.
قال لي بامتنان: "والدتي حكت لي كل حاجة.. الخاتم ده كان أغلى حاجة عندها، ودي أول مرة أشوفها فرحانة كده من سنين".
اتضح إن باسم بيه ده من كبار المسؤولين في المحافظة، وأول ما عرف القصة حكى لزمايله في المديرية وقرروا يعملوا "الزفة" دي تقديراً ليّ.
المقدم هشام كمل الكلام وقال لي: "سألنا عنك وعرفنا إنك شغال شغلانتين وماشي دغري وبتربي تلات عيال.. اللي زيك لازم يتكرم".
باسم بيه سلم عليّ وظرف في إيده.. كان فيه شيك بمبلغ خيالي يخليني مش محتاج حاجة لسنين.
مش بس كده، قال لي: "وعندي ليك وظيفة في شركتي.. أنا محتاج ناس بضميرك ده يمسكوا الشغل".
العيال جريوا عليا وهم فرحانين بعد ما الخوف راح. الدنيا اللي كانت ضلمة في وشي، نورت
الخاتم الثاني
وفجأة، جهاز اللاسلكي بتاع المقدم هشام صفر: "يا فندم، جالنا بلاغ إن لسه فيه خاتم تاني مفقود بنفس المواصفات".
الكل سكت، وباسم بيه سألني: "أنت متأكد يا كريم إنك لقيت خاتم واحد بس؟".
أنا اتسمرت مكاني.. وافتكرت إن وأنا بطلع الخاتم الأولاني، سمعت "رنة" تانية أخف.
جريت جوه الشقة، فكيت الفلتر بتاع الغسالة، والمية الغامقة غرقت الأرض.. مديت إيدي في الطينة اللي جوه، وطلعت خاتم تاني! كان أتقل وأعرض، ونفس الحفر اللي عليه بس بتاريخ أحدث.
الحاجة فوزية شهقت من الفرحة.. طلع الخاتم التاني ده هديتها في "عيد جوازهم الأربعين" لما الخواتم القديمة مبقتش تيجي على مقاسهم. البلاغ اللي كان موجود كان قديم جداً ومسجل في السيستم وما اتمسحش.
باسم بيه بص لي بإعجاب وقال: "كنت تقدر تخبي ده يا كريم، محدش كان هيعرف".
بصيت لعيالي وقولت له: "ساعتها مكنتش هقدر أبص لنفسي في المراية، ولا أبص في عين عيالي".
البوليس مشي، والحارة رجعت لهدوءها، بس حياتي كانت اتغيرت 180 درجة. الوظيفة الجديدة أمنت لي دخل ثابت ومستقبل لولادي مكنتش أحلم بيه.
بعد كام شهر، الحاجة فوزية بعتت لي صورة ليها هي وجوزها الله يرحمه وهم على البحر والخواتم بتلمع في إيديهم، وكتبت لي على ظهر الصورة: "أنت رجعت لنا أغلى ذكرياتنا.. شكراً
ساعتها عرفت إن أغلى حاجة ممكن أديها لعيالي مش الفلوس.. هي إنهم يشوفوا إن الصح صح حتى لو مفيش حد شايفك.