"جوزى سابنى وانا بولد عشان مش اد مسؤولية و دلوقتي بعد ١٨ سنة من اليوم اللي سابني فيه في أوضة العمليات وهرب، ظهر غريب قدام بابي ومعاه دوسيه فيه حقيقة خلت ركبي تخونى
"جوزى سابنى وانا بولد عشان مش اد مسؤولية و دلوقتي بعد ١٨ سنة من اليوم اللي سابني فيه في أوضة العمليات وهرب، ظهر غريب قدام بابي ومعاه دوسيه فيه حقيقة خلت ركبي تخونى..!"
يوم ما سابني في المستشفى.. والسر اللي بان بعد 18 سنة
كنت واقفة في البلكونة وصوت زغاريد جيراني لسه بيرن في ودني، وفرحتي ببناتي "ليلى" و"نورا" وهما لابسين روب التخرج ومنورين الدنيا كانت مالية قلبي.. وفجأة، لقيت واحد غريب واقف قدام الباب، نطق اسم طليقي "سامح"، وحط في إيدي دوسيه غامق.
في لحظة، الهوا اتغير حواليا. بعد 18 سنة من اليوم اللي سابني فيه في أوضة المستشفى لوحدي ومعايا بنتين لسه مولودين، عرفت حقيقة مكنتش مستعدة ليها أبداً.
طلع أسوأ يوم في حياتي مكنش زي ما أنا فاهمة خالص.
يوم الولادة.. والوجع اللي بدأ بدري
سامح سابني في نفس اليوم اللي ولدت فيه ولادى التوأم. طول الـ 18 سنة اللي فاتوا كنت فاكرة إن الموضوع بسيط.. هو ندل، ومبقاش عايزنا، وقرر يخلع.
لكن الصدمة جاتلي تاني يوم التخرج، لما الراجل الغريب ده بص لي وقال: "أنتي فعلاً متعرفيش هو عمل إيه عشانكم؟"
دي كانت تاني مرة ركبي تخونني فيها بسبب سامح. المرة الأولى كانت في طرقة المستشفى اللي ريحتها مطهر وقهوة محروقة، اليوم اللي ولدت فيه ليلى ونورا. كنت بضحك وأعيط من الفرحة وأنا شايلاهم، وبدور بعيني على سامح.
قلت له: "سامح! تعال شوف البنات."
قرب بخطوات تقيلة أوي، بص للبنات وبص لي، وعينه كان فيها نظرة غريبة.
سألته: "مالك بتبصلهم كدا ليه؟"
بلع ريقه وقال بصعوبة: "محتاج دقيقة يا إيمي.. محتاج أفكر."
قلت له يروح يشرب مياه ويهدا، وطلبت منه يروح يجيب أكل لينا.. باس إيدي ووشوشني: "خليكي مع البنات يا إيمي، متمشيش من جنبهم."
خرج، وأنا رحت أجيب أكل ورجعت وأنا فاكرة إن حياتنا لسه بتبدأ.. بس سامح مكنش موجود.
دورت عليه في كل حتة، كلمته، مفيش رد. كلمت والدته "جيهان" هانم، والست دي طول عمرها كانت بتدخل في كل كبيرة وصغيرة وبتحاول تسيطر علينا.
ردت ببرود: "معرفش هو فين يا إيناس."
قلت لها: "ابنك سابني في المستشفى ومعايا عيلتين لسه مشافوش الدنيا، قولي له لو هرب فاكر إنه كدا ريحني؟ ده كسرني."
رجعت الأوضة لقيت ورقة مطبقة.. فتحتها وأنا إيدي بتترعش:
"أنا آسف يا إيناس.. مش هقدر أكمل. أنا مكنتش عايز خلفة أصلاً، كنت ماشي ورا حماسك أنتي مش حماسي أنا. أنتي والبنات هتبقوا أحسن من غيري. متدوريش عليا.. سامح."
ريهام صاحبتى إللى كانت جنبى وانا بولد قالت لي إنه قبل ما يمشي، باس البنات على راسهم وفضل باصص لهم كتير، وطلب منها تسيبني آكل الأول قبل ما تعرفني إنه مشي.
ومن اليوم ده،
سنين الشقا.. "أبو البنات فين؟"
السنين كانت صعبة جداً. ليلى مكنتش بتنام إلا لو مسكت إيدي، ونورا كانت بترفض الرضعة لو مش دافية بالظبط. نزلت الشغل بسرعة عشان أصرف عليهم، ولما كان حد يسألني: "أبوهم فين؟" كنت برد رد واحد: "مش موجود."
لما كملوا 6 سنين، نورا سألتني: "هو بابا مات يا ماما؟"
قلت لها: "لا يا حبيبتي، هو عايش بس اختار يهرب."
ليلى ردت بطفولة ناشفة: "يبقى غبي يا ماما."
وعند سن 14 سنة، "جيهان" هانم (جدتهم) حاولت تظهر تاني.. بعتت شيك بمبلغ خيالي في عيد ميلادهم. مسكت الشيك وقطعته نصين قدامهم.
نورا قالت لي: "يا ماما ده كان مبلغ كبير أوي!"
قلت لها: "والكرامة أكبر يا نورا.. اللي محضرش الـ 14 سنة اللي فاتوا، ملوش مكان في اللي جاي."
يوم التخرج، كنت طايرة بيهم.. وتاني يوم الصبح ظهر "محامي" سامح بالدوسيه.
قال لي: "سامح مات من 4 شهور.. وطلب مني أسلمك الدوسيه ده النهاردة بالذات."
فتحت الدوسيه، وعقلي وقف.
أوراق حسابات في البنك، مصاريف الجامعة مدفوعة بالكامل، شقتنا اللي كنت بسدد أقساطها بالعافية طلعت مدفوعة من سنين.. وكل ده بأسامي تانية عشان محدش يعرف.
والصدمة الكبيرة كانت "مذكرة قانونية" ضد حماتي جيهان.
المحامي قال لي: "يوم الولادة، سامح عرف إن والدته كانت
كمل المحامي: "سامح لقى نفسه قدام اختيارين: يا يواجه أمه ويدخلك في محاكم وقرف وأنتي لسه والدة وتعبانة، يا يختفي خالص عشان أمه تفقد الاهتمام بالموضوع وتعتبر إنه خسر اللعبة.. فقرر يضحي بصورته قدامك، ويعيش بعيد، ويأمن حياتكم من غير ما أمه تعرف إنه لسه بيصرف عليكم."
ليلى ونورا كانوا واقفين بيسمعوا والدموع في عينيهم.
ليلى قالت: "يعني هو سابنا عشان يحمينا؟"
المحامي رد: "هو غلط إنه ساب أمكم لوحدها، دي حقيقة، بس عمره ما بطل يحبكم."
بالليل، رحت لحماتي "جيهان". أول ما شافتني ومعايا الدوسيه وشها جاب ألوان.
قالت ببرود: "كنت بحمي عيلتي."
ردت نورا: "أنتي كنتي عايزة تتحكمي فينا وبس."
قلت لها: "كنتي عايزة تكسريني وتستغلي وجعي عشان تاخدي بناتي.. بس ابنك كان أذكى منك، واختار يقطع علاقته بيكي عشان خاطرنا."
النهاية
قعدنا التلاتة على ترابيزة المطبخ، ورد التخرج كان لسه قدامنا بس بدأ يذبل.
نورا سألتني: "هتسامحيه يا ماما؟"
بصيت للجواب اللي سابهولي، اللي كان كاتبه بخط إيده: "أنا غلطت يا إيناس إني سبتك لوحدك.. أنا فشلت في حقك."
قلت لها: "أنا فهمته يا نورا.. بس ده مش هيرجع السنين اللي
ليلى مسكت إيدي وقالت: "هو حبنا بطريقته.. بس أنتي اللي ربيتينا يا ماما."
ودي كانت الحقيقة الوحيدة اللي مفيش أي ورق أو سر يقدر يغيرها.