"أبويا طلب مني ادفع فاتورة بـ 5 مليون جنيه وقالي: 'ده تمن تربيتك.. ادفعيهم وغوري من بيتي
يوم عيد ميلادها الـ 25: أهلها ادولها فاتورة بمصاريف تربيتها وطردوها.. وبعد 4 أيام خدت حقها من الكل!
"لو فعلاً عاوزة تعملي فيها ست مستقلة وبنت بنوت، يبقى تدفعي الـ 5 مليون جنيه اللي صرفناهم عليكي طول حياتك، وتغوري من وشنا وما نشوفش رقعة وجهك تاني."
دي كانت أول كلمات سمعتها "سارة" في صباح يوم عيد ميلادها الـ 25.
لا كان فيه تورتة، ولا أحضان، ولا حتى "كل سنة وأنتِ طيبة". كان فيه بس صوت أمها "ماجدة" البارد وهو بيرن في القاعة الفخمة اللي في فندق كبير في التجمع. القاعة كانت مليانة بـ 100 واحد من القرايب، كلهم لابسين أشيك لبس عشان يحضروا "حفلة عيد الميلاد" اللي سارة كانت فاكرة إنها معمولة عشانها.
لكن أبوها، "رأفت بك"، زق ناحيتها على الترابيزة دفتر أسود ضخم بكل هدوء. سارة افتكرته في الأول ألبوم صور أو ذكرى عائلية، بس لما فتحته، قلبها وقع في رجليها.
جوه الدفتر كان فيه كشف حساب تفصيلي بمبلغ 5 مليون جنيه.. تمن وجودها في الدنيا!
كل مليم متسجل بالورقة والقلم:
- مصاريف دكاترة السنان.
- مصاريف المدرسة الإنترناشونال.
- عملية الزايدة اللي عملتها وهي عندها 11 سنة.
- حتى فستان حفلة التخرج!
حتى الفازة الكريستال اللي اتكسرت وهي عندها 6 سنين، برغم إن أختها "ليلى" هي اللي كسرتها وسارة شالت الذنب عشان تحميها، برضه كانت مكتوبة في الفاتورة.
أبوها قالها بنبرة خالية من أي مشاعر: "إحنا بقالنا سنين بنقيم الموضوع ده، وإنتِ ببساطة استثمار خاسر.. ليلى أختك عارفة إزاي تستغل موارد العيلة صح، إنما إنتِ.. إحنا خلاص مش هنضيع قرش زيادة عليكي."
ليلى كانت قاعدة بتتمطّع في قمة الشياكة والشماتة،
ولا واحد من القرايب فتح بقه.. ولا واحد قال عيب يا جماعة.
والضربة القاضية جات من أمها: "قدامك 30 يوم وتسيبى البيت و أوضتك، عشان هنحولها لغرفة ملابس (Dressing Room) لليلى."
ومش بس كده، دول كانوا عازمين الراجل اللي فاكرين إنه مديرها في الشغل عشان يضغطوا عليه يرفدها قدام الكل، عشان يكسروها تماماً: لا بيت، لا عربية، ولا شغل.
بس سارة ما عيطتش.. ولا صرخت.
قفلت الدفتر بهدوء، وبصت للناس اللي في القاعة بصه أخيرة، وعرفت إن دول عمرهم ما كانوا "عزوة". وخرجت من القاعة من غير ما تلتفت وراها.
هم افتكروا إنهم دمروها.. بس اللي ما يعرفهوش إن "ليلى" عملت غلطة عمرها من 3 شهور عشان تداري على ديونها، وإن سارة بعد 4 أيام هترجع الفيلا، بس المرة دي معاها ناس مش هيستأذنوا قبل ما يدخلوا.
الجزء الثاني
بينما أهلها كانوا شايفينها البنت "الغريبة" اللي قاعدة قدام اللابتوب ليل نهار، سارة كانت بتبني إمبراطورية في السر.
بدأت تتعلم برمجة وهي عندها 13 سنة، وفي سن الـ 17 كانت بتعمل برامج بتكسب دهب. ولما تمت 22 سنة، أسست شركة برمجة اسمها "زينيث"، وخدت عقود بالملايين في مصر وبراها. عمرها ما استخدمت اسم عيلتها ولا اتمنظرت بفلوسها، لأنها كانت عارفة إنها لازم تحمي نفسها من أقرب الناس ليها.
في البيت، أي نجاح لسارة كان بيعتبر "ضربة حظ"، لكن ليلى لو بس صحيت بدري، أبوها كان بيعملها فرح. بس ليلى كانت غرقانة.
ليلى اتزنقت في نص مليون دولار ديون، وملقتش قدامها غير "فيلا العيلة". الفيلا كانت مسجلة في "صندوق عائلي" وليلى كان ليها حق توقيع مع أبوها وأمها، وده خلاها تلعب في الأوراق.
خطتها كانت إنها تنقل ملكية الفيلا لشركة "مؤقتاً" عشان تاخد قرض بضمانها وتسدد ديونها وترجع كل حاجة تاني من غير ما حد يحس. والشركة اللي ليلى اختارتها عشان تعمل الحركة دي كانت شركة "زينيث".. اللي هي أصلاً شركة سارة!
سارة لما شافت الأوراق والتحويل، عرفت إن فيه تزوير وإن أختها بتغرق، وكان ممكن توقف كل ده فوراً، بس كان جواها أمل صغير إن أهلها بيحبوها وهيقفوا جنبها لو عرفوا الحقيقة.
الأمل ده مات يوم عيد ميلادها.
لما نادوا على المدير بتاعها عشان يرفدها، الراجل وقف بإحراج وقالهم: "يا جماعة أنا مقدرش أرفد سارة.. لأني أصلاً مش مديرها، أنا مقاول شغال بالباطن لحساب شركتها!"
الصدمة لجمت الكل.. أبوها وأمها بلموا، وليلى وشها بقى زي الأموات.
سارة عرفت في اللحظة دي إن الحقيقة مش بس هتوجعهم، دي هتهد المعبد على اللي فيه.
الجزء الثالث
بعد 4 أيام، سارة راحت الفيلا ومعاها المحامي بتاعها ومحضر من المحكمة.
أبوها فتح الباب وهو متغاظ: "إيه اللي جابك يا سارة؟ جاية تشحتي السماح؟"
سارة ردت ببرود: "لا يا بابا، أنا جاية بخصوص ملكية البيت ده."
دخلوا الصالون، وليلى نزلت بالروب الستان وهي لسه بتتعامل بتكبر، بس لما شافت المحامين، ركبها خبطت في بعض.
المحامي طلع الأوراق: "الفيلا دي مابقتش ملككم.. من 3 شهور،
أبوها ضحك بسخرية: "وإحنا مالنا ومال الشركة دي؟"
سارة ردت: "الشركة دي بتاعتي أنا يا بابا."
السكوت ساد المكان.. سارة قالتلهم إنها "بنت الأصول" اللي حاسبوها على مليم تربيتها، هي اللي بقت صاحبة الفيلا وهما بيتفرجوا.
وبصت لليلى: "احكي لهم عملتي إيه."
ليلى انهارت واعترفت بكل حاجة: القمار، الديون، التزوير، والورطة اللي حطتهم فيها.
أبوها حط راسه بين إيديه، وأمها قعدت تعيط وتصوت.
المحامي سلمهم "إنذار طرد" قدامهم 30 يوم ويخلوا المكان.
أمها صرخت: "هتطردي أبوكي وأمك من بيتهم؟"
سارة ردت: "إنتوا اللي طردتوني الأول.. وفي يوم عيد ميلادي.. وقدام الناس.. ومعاكم فاتورة مصاريفي."
أبوها بدأ يتكلم عن التسامح وصلة الرحم، بس سارة مكنش عندها وقت للمسرحيات دي.
قامت وقفت وقالتلهم: "من اللحظة اللي طلبتوا فيها 5 مليون جنيه تمن تربيتي، إنتوا لغيتوا كلمة (بنتي)، وخلتوني مجرد (دين) لازم يتسدد.. وأنا دلوقتي بقفل الحساب."
مشيت وسابتهم بيضربوا أخماس في أسداس.
حاولوا يرفعوا قضايا عشان يوقفوا الطرد، بس خسروا كل حاجة. والقرايب اللي كانوا بيضحكوا عليها، قلبوا عليهم لما سارة بعتتلهم صورة من "فاتورة تربيتها" اللي أهلها قدموهالها.
بعد شهر، الأب والأم اتنقلوا لشقة صغيرة إيجار، وليلى اضطرت تدور على شغل لأول مرة في حياتها.
سارة قعدت في الفيلا، جددتها وشالت منها كل ذكرى وحشة بتفكرها بالناس اللي حاولوا يكسروها.
ساعات ناس بتسألها: "مش شايفة إنك جيتي عليهم أوي؟"
بترد وتقول: "بفتكر الدفتر الأسود، وبفتكر مفاتيح عربيتي وهي في كاس العصير والكل بيضحك عليا،