عمرك جربتي تكتشفي إن جوزك اللي بتنامي جنبه كل يوم، راسم حياة تانية كاملة بعيد عنك؟ والمصيبة إن عيالك هم اللي شايلين معاه السر.. والرمز كان كلمة واحدة: 'تيتا'!"
"الجدة".. الكلمة اللي كانت هتهد بيتي!
"عمرك جربتي تكتشفي إن جوزك اللي بتنامي جنبه كل يوم، راسم حياة تانية كاملة بعيد عنك؟ والمصيبة إن عيالك هم اللي شايلين معاه السر.. والرمز كان كلمة واحدة: 'تيتا'!"
أنا اسمي أيمى وحياتي مع ميخائيل كانت ماشية زي الساعة، راجل دوغري، أب ملوش زي، وعمره ما خبى عليا حاجة.. أو ده اللي كنت فاكراه. لحد ما في يوم، بنتي الصغيرة "آنا" وهي بتلعب، قالت جملة وقعت قلبي في رجلي: "إحنا رايحين عند تيتة السرية!"
تجمدت في مكاني. تيتة مين؟ أم ميخائيل "حماتي" أنا لسه مكلماها الصبح! الأرض لفيت بيا، وحسيت إن فيه سكاكين بتقطع في ثقتي في جوزي. خرجت من المطبخ وأنا مش شايفة قدامي، قعدت على الكنبة أحاول أجمع اللي باقي مني.
ليه؟ ومن إمتى؟
بدأت أفتكر كل مرة كنت بقوله "خليني أجي معاكم" وكان بيتردد.. كل مكالمة تليفون كان بيقوم يرد عليها بعيد.. كل صمت غريب كان بيسود لما أسألهم "قضيتوا
فجأة شفت عربيتهم بتتحرك من قدام البيت. عقلي كان بيصرخ: "الحقيهم دلوقت يا إما عمرك ما هتعرفي الحقيقة!"
لبست جازمتي، خطفت مفاتيحي، وركبت عربيتي وبدأت أطاردهم وأنا إيديا بترتعش على الدريكسيون. الضباب كان مغطي الشوارع، كأنه بيساعده يخبي أسراره عني.
العربية وقفت في حتة مقطوعة على أطراف البلد، قدام بيت رمادي صغير وشكله كئيب. شفت ميخائيل بينزل العيال، وآنا بتجري وهي بتضحك، وفانيا بيتنطط من الفرحة.. المنظر ده كسرني أكتر ما غيظني.
وفجأة.. الباب اتفتح.
طلعت ست.. بس مش حماتي ديانا العجوزة اللي عارفاها. دي ست "صغيرة"، في أواخر العشرينات، وشها فيه طيبة غريبة. خدت العيال في حضنها كأنها عارفاهم من سنين، وبصت لميخائيل بصه فيها مودة.. ودخلوا كلهم وقفلوا الباب.
فضلت قاعدة في عربيتي ساعتين كاملين.. نار بتاكل في صدري. جوازة تانية؟ عيلة موازية؟ كل الاحتمالات كانت أسود من بعضها.
لما خرجوا، كانوا بيضحكوا ومبسوطين.
"ايمى… استنى أنا أقدر أشرح!" قالها بصوت بيترعش.
صرخت فيه وصوتي جاب آخر الشارع: "تشرح إيه؟ مين دي؟ وفين أمك يا ميخائيل؟ مين الست دي اللي مسميينها رمز سري؟!"
ميخائيل انهار، قعد على كرسي ودارى وشه بإيديه، والست بدأت تعيط في صمت. بص لي وقال بصوت مكسور: "دي ناتاليا.. أختي من أبويا."
أنا اتصدمت.. أختك؟ إزاي ومنين؟
حكى لي إن والده ساب وصية قبل ما يموت، كشف فيها إن ليه بنته من جواز سرى قديم كانت السبب في خراب بيته زمان. ناتاليا كانت عايشة لوحدها، والمجتمع كان ظالمها بسبب غلطة أبوها، وميخائيل مقدرش يسيبها.
"كنت خايف يا ايمى . خايف تفتكري فيا السوء زي ما الناس عملت مع أبويا. اخترت الصمت عشان أحمي عيلتي وأحميها
النهاية.. اللي غسلت قلبي
بصيت لناتاليا، ملمحها مكنتش ملامح "خطافة رجالة" زي ما اتخيلت، دي كانت ملامح إنسانة مجروحة ومحتاجة حد يحس بيها. وآنا بنتي جت مسكت إيدي وقالتلي: "ماما.. ناتاليا غلبانة ومعندهاش حد يحبها، وبابا قالنا نساعدها."
دموعي نزلت.. غضبي اتبخر وحل محله وجع على السنين اللي ضاعت في السر. في الليلة دي رجعنا البيت ساكتين، بس كان سكوت "تنضيف".
قعدنا مع بعض بعد نص الليل، وميخائيل قالي: "أنا كنت خايف أخسرك يا أيمى."
رديت عليه بحب: "الصدق يا ميخائيل، مهما كان بيوجع، بيبني بيت أقوى بكتير من الكدب اللي متزوق بالحب."
من يومها، مفيش أسرار. ناتاليا بقت جزء من عيلتنا قدام الكل. واتعلمت إن الحقيقة مش هي اللي بتهد البيوت، لكن الخوف من الحقيقة هو اللي بيعمل كده.
دلوقت، المطر اللي بينزل برا مابقاش حزين، بقى كأنه بيغسل أي شك كان ممكن