شوفي الدرج الأخير في مكتب جوزك قبل ما تسافري شهر العسل.. وإلا هتندمي طول عمرك

لمحة نيوز

" يوم فرحي فى ست قابلتنى و قالت لي جملة واحدة دمرت ليلتي: 'شوفي الدرج الأخير في مكتب جوزك قبل ما تسافري شهر العسل.. وإلا هتندمي طول عمرك

​أنا اتجوزت راجل أكبر مني بـ 40 سنة، مش طمعاً فيه، لكن لأني كنت بصدق إنه الشخص اللي هيقدر يحمي ولادي ويديهم الأمان اللي معرفتش أديهولهم لوحدي.

​عند سن التلاتين، لقيت نفسي بربي طفلين لوحدي؛ "ياسين" اللي في الحضانة، و"ملك" اللي في تانية ابتدائي. أبوهم اختفى من حياتنا فجأة بعد ولادة ملك، ومكنتش أعرف له طريق ولا مكان. كنت شغالة محاسبة طول اليوم، بس الفلوس مكنتش بتكفي، كنا دايماً بنعافر عشان نعدي الشهر، وأي خبطة صغيرة أو مصاريف مفاجئة كانت بتهدد بوقوعنا كلنا.. كنت خلاص استويت وتعبت من الشيل لوحدي.

​عشان كده لما ظهر "رأفت" في حياتي ووعدني بالأمان، قلت "أيوة". اتجوزت راجل في سن والدي.

​أنا قابلته في الشركة، كان واحد من المؤسسين الكبار؛ هادي، رزين، وعمره ما بيعلي صوته.. النوع اللي يحسسك إنه مسيطر على كل حاجة حواليه. بدأنا كلام عادي، بس لفت نظري إنه بيسمع باهتمام حقيقي، وده كان شيء غريب عليا. مخدتش وقت عشان أفهم إنه معجب بيا. هو كان أكبر بـ 40 سنة، بس صحته كويسة ودمه خفيف وكلامه مريح.

​خرجنا كذا مرة، وكنت بقول لنفسي إنها خروجات عادية.. هو كان ثابت ومستقر، عكس حياتي اللي كانت كلها لخبطة. قلبي مدقش بحب، بس حسيت معاه بالراحة، كأني لقيت مكان

أتنفس فيه بدل ما أنا شايلة الدنيا فوق كتافي طول الوقت.

​وفي ليلة، كل حاجة اتغيرت. كنت بشتكي من حاجة بسيطة، إن "ملك" بنتي فجأة بقت بترفض الفطار العادي وعايزة أنواع معينة غالية عليا. تنهدت وقلت له: "جبتها لها مرة واحدة بس، ودلوقتي بقت متوقعة إنها تكون موجودة كل يوم".

​رأفت بص لي وقال بهدوء: "إنتِ مش محتاجة تعيشي في الصراع ده يا هبة".

ضحكت بيأس وقلت: "يا ريت".

قال لي بجدية: "أنا بتكلم بجد، ومش قصدي على الفطار بس.. أنا هقدر أديكي الاستقرار، بيت حقيقي، وتأمين ليكي ولأولادك.. حياة مفيهاش قلق من بكرة".

​قلبي دق بسرعة وسألته: "رأفت.. قصدك إيه؟".

ابتسم وطلع علبة قطيفة فيها خاتم ألماس وفص ياقوت غالي جداً وقال لي: "أنا بطلب إيدك".

​قعدت أفكر.. أنا حبيت مرة قبل كده وحاولت أبني بيت بالحب ده، بس النتيجة كانت إني اتساب لوحدي بعافر. أنا مش بحب رأفت، بس برتاح له، وهو كمان مقالش إنه بيحبني، ويمكن ده خلى الموضوع أبسط. قلت لنفسي إني بختار مصلحة ولادي قبل أحلامي. وقلت له: "موافقة".

​في الأول الدنيا كانت زي الفل، رأفت كان بيقعد مع ولادي وهما حبوه. في سبت من الأيام، خدهم يفسحهم ولما رجعوا كانوا طايرين من الفرحة. ملك قالت لي: "ماما، قابلنا طنط طيبة أوي، كان عندها ألعاب وعرايس كتير!"، وياسين أضاف: "وكان عندها فوازير وحاجات حلوة!"

رأفت قال لي ببساطة: "دي واحدة صاحبتي بتشتغل في مجال الأطفال،

قلت يغيروا جو".

محاولتش أسأل أكتر، ويا ريتني كنت سألت.

​بعدها بدأ يتكلم عن مدارس لغات خاصة ومصاريفها، وقال لي: "أنا هختار لهم أحسن مكان، الفلوس مش مشكلة". الكلمة دي كانت بتطمني أوي، ومكنتش أعرف إنها أخطر كلمة سمعتها.

​يوم الفرح، القاعة كانت خيال، ورد أبيض وإضاءة هادية.. بس كان في غصة في صدري مش عارفاها. انسحبت وروحت الحمام عشان بس أعرف أخد نفسي. وهناك، دخلت عليا ست وقربت مني وقالت في ودني جملة واحدة: "شوفي الدرج الأخير في مكتبه قبل ما تسافري شهر العسل.. وإلا هتندمي طول عمرك".

ومشيت قبل ما أسألها هي مين.

​حاولت أطنش، بس مقدرتش. بالليل، بعد ما رأفت نام، رحت المكتب وقلبي بيدق بجنون. فتحت الدرج الأخير.. ولقيت ملفات مالية وعقود أملاك، بس وسطهم لقيت ملف مكتوب عليه أسامي ولادي: "ياسين و ملك".

​فتحت الملف.. أول ورقة كانت تقرير من دكتورة نفسية للأطفال، كلامه كله قاسي عن إن البيئة اللي الولاد فيها مش مستقرة وإن الأم (أنا) مش قادرة تدير حياتهم بشكل سليم. افتكرت وقتها كلام ولادي عن "الست الطيبة اللي عندها ألعاب".. دي كانت الدكتورة!

​الورقة اللي بعدها كانت صدمة: استمارات تقديم في مدرسة داخلية في "أوروبا". كان المفروض يسافروا في خلال أسبوع.. يعني وإحنا في شهر العسل!

​بس الضربة القاضية كانت في آخر ورقة.. وثيقة قانونية بتدي "رأفت" الحق الكامل في اتخاذ أي قرار يخص ولادي، وممضية

من مين؟ من أبوهم! الشخص اللي سابنا وهرب من سنين. رأفت وصل له بطريقة ما، ودفعه أو أقنعه عشان يمضي على الورقة دي.

​تاني يوم الصبح، دخلت عليه الفطار والملف في إيدي، وحطيته قدامه.

قلت بزعيق: "إنت فاكر إن من حقك تبعت ولادي لآخر الدنيا من ورايا؟"

رد ببرود: "أنا كنت عايز ليهم مستقبل أحسن".

قلت له: "مش بالطريقة دي!"

​وقبل ما يكمل، سمعنا صوت بيقول: "هو معملش كده عشانهم، هو عمل كده عشان نفسه".

كانت الست اللي شفتها في الحمام، وطلعت "كريمة" أخت مراته الله يرحمها.

قالت لي: "أنا سمعته بودني وهو بيقول إنه بمجرد ما تتجوزوا، هيخلص من العيال عشان بيعتبرهم دوشة ومعطلينه عنك".

​رأفت حاول ينكر، بس الورق كان قدامه والختم مبيكذبش.

قلعت الخاتم وحطيته فوق الملف وقلت له: "إنت مكنتش عايز عيلة، إنت كنت عايز تمتلكني وتسيطر على حياتي".

رد عليا بغل: "وإنتِ كنتِ عايزة فلوسي!".

​يمكن كان عنده حق في جزء من كلامه.. بس ولادي أهم من أي فلوس في الدنيا.

خدت ولادي ومشيت في يومها.

​دخلت معاه في معارك قانونية طويلة ومهلكة، بس اللي نجدني إنه عمل كل ده من ورايا، وشهادة "كريمة" قدام المحامي غيرت كل حاجة، حتى الدكتورة النفسية تراجعت عن تقريرها لما عرفت الحقيقة.

​اللي اتعلمته من التجربة دي بسيط: أي حد يطلب منك تضحي بولادك عشان تعيشي في راحة، يبقى مش بيديكي راحة.. ده بيسرق منك أغلى ما تملكي.

أنا غلطت غلطة

كبيرة لما فكرت في جوازه عشان الأمان، بس لما جيه وقت الجد.. اخترت ولادي.

تم نسخ الرابط