هتجوزك لو عرفتى تمشى بالفستان ده .......

لمحة نيوز

​"عمرك جربت تتباع وتتشري بـ 'فستان'؟ في الليلة دي، عز السيوفي قرر يحول كرامتي لمسرحية قدام الكل، رمى الفستان في وشي وقالي: 'لو دخلتي فيه هتجوزك'.. القاعة كلها ضحكت، والنجف الكريستال كان بيعكس كسرة عيني، بس اللي عز مكنش يعرفه، إن الجردل اللي اتقلب مكنش مية.. ده كان بركان هيحرق مملكته كلها …

 

​​الليلة اللي انكسر فيها الجردل.. وانكسر فيها القلب

​قاعة الأفراح في فندق "الماسة" كانت بتبرق، النجف الكريستال نازل منه نور يخطف العين، والحيطة مدهونة بماء الذهب. وسط الزيطة والناس الشيك اللي ريحة برفانهوم تجيب لآخر الشارع، كانت "وردة" واقفة في الركن، ماسكة المساحة بتاعتها بإيد بترعش.

​وردة بقالها 5 سنين شغالة عاملة نظافة في الفندق، "تنسح وتكنس" وتسمع تريقة من اللي يسوى واللي ميسواش، وهي ساكتة وبتقول "يا رب ارزقني".

​الليلة دي كانت حفلة كبيرة أوي، حفلة "عز الدين السيوفي"، أصغر وأغنى مصمم أزياء في مصر، كان بيطلق مجموعته الجديدة. وردة كانت بتنضف القاعة بسرعة قبل ما الضيوف يوصلوا، وفجأة دخل "عز" ببدلته الكحلي اللي تفصلها بآلاف الدولارات،

ومناخيره في السما.

​وهي بتتحرك من التوتر، رجلها اتكعبلت، ودلقِت جردل المية بالصابون على السجادة الحرير اللي في نص القاعة. الكل سكت، والضحك المكتوم بدأ يظهر. واحدة من "الهوانم" اللي لابسة فستان كله ترتر قالت بقرف:

​"يا ساتر! الخدامة بوظت السجادة الإيطالي.. هي الناس دي داخلة هنا تعمل إيه؟"

​عز السيوفي قرب منها ببرود، وبدل ما يساعدها، بص للفستان الأحمر اللي معروض على المانيكان في نص القاعة، وقال بصوت عالي وسخرية:

​"بقولك إيه يا شاطرة.. إيه رأيك في عرض؟ لو قدرتي تلبسي الفستان ده وتدخلي فيه، أنا هتجوزك قدام الناس دي كلها!"

​القاعة كلها انفجرت ضحك. الفستان كان ضيق جداً ومصمم لعارضات أزياء "سوبر موديل"، ووردة كانت لبسها مبهدل وشكلها تعبان. وردة بصتله والدموع في عينيها وقالت بصوت واطي: "ليه بتذلني كدة يا بيه؟ أنا بعمل شغلي".

رد عليها بضحكة صفرا: "عشان تعرفي مقامك يا حلوة.. مش كل اللي لبس أحمر بقى هانم".

​وردة مسحت دموعها، ولمت حاجتها، وخرجت من القاعة وهي حاسة إن روحها بتتسحب منها. دخلت أوضتها الصغيرة في العشوائيات، ورمت نفسها

على السرير وبكيت.. بكت لحد ما عينيها ورمت. بس فجأة، قامت وقفت قدام مرايتها المكسورة وقالت: "والله لعرفك مقامك يا ابن السيوفي.. والكرامة دي هردها غالية أوي".

​من اللحظة دي، وردة بقت بني آدمة تانية:

  • الصبح: بتنضف في الفندق زي ما هي، بس لسانها مبقاش ينطق بكلمة، وعينيها بقت مركزة في كل فستان وتفصيلة بتشوفها في الفندق.
  • بالليل: بتروح "مشغل" صغير في السيدة زينب، تتعلم الخياطة على إيد "الست أمينة". كانت بتمسك الإبرة لحد ما صوابعها تنزف، بس ولا كانت بتشتكي.

​باعت دهب أمها الغالي عليها، واشترت مكنة خياطة قديمة، وبقت تسهر للفجر تفصل وتجرب في قماش رخيص، وعينها على صورة الفستان الأحمر اللي أهانها بسببه.

​​بعد سنتين.. الفندق كان بيستعد لأكبر عرض أزياء في السنة. "عز السيوفي" كان واقف متباهي بتصميماته، وفجأة، الدنيا كلها سكتت لما دخلت عربية سوداء فخمة، ونزلت منها "برنسيسة".

​كانت لابسة فستان أحمر.. بس مش أي أحمر. فستان يحرق العين من جماله، وتصميمه يخلي أي حد يندهش. كانت رشيقة، واثقة، وراسها في السما. المصورين هجموا عليها: "مين دي؟".

​عز

السيوفي قرب منها وهو مش مصدق، عينه كانت هتطلع من مكانها: "مش ممكن.. وردة؟!".

​وردة بصتله بابتسامة هادية وراقية وقالت:

​"أيوة يا عز بيه.. وردة اللي وقعت جردل المية. النهاردة أنا مش جاية أنضف السجادة، أنا جاية أشتري الفندق ده كله لو حبيت."

​مدير المهرجان أعلن المفاجأة: "نقدم لكم المصممة العالمية 'وردة الكساب' اللي غزت أسواق أوروبا بشغلها اليدوي المصري!".

​عز، وهو مكسور وهيموت من الندم، حاول يلم الموضوع وقالها بصوت واطي: "أنا لسه عند وعدي.. أنا مستعد أتجوزك دلوقتي حالا".

​وردة ضحكت ضحكة خلت القاعة كلها تسمعها، وقالتله بكل كبرياء:

​"الوعد ده كان لوردة الغلبانة اللي كانت محتاجة حد يحميها.. لكن 'وردة الكساب' مش محتاجة راجل عشان يكملها، ولا محتاجة فستان عشان يثبت جمالها. أنا اللي عملت نفسي بنفسي، وأنت خليك في فساتينك اللي من غير روح."

​النهاية

​خرجت وردة من القاعة، وركبت عربيتها، والناس كلها بتصقف. بصت للسما واتنفست بعمق وقالت: "يا رب.. الكرامة طعمها أحلى من أي نجاح".

​أما عز، ففضل واقف مكانه، مغلوب ومكسور، عرف إن المظاهر

بتخدع، وإن "بنت الشغالة" اللي استهون بيها، بقت هي الحلم اللي مش هيطوله أبداً.

تم نسخ الرابط