الناس شافت فستاني الألماظ وقالت يا بختها.. بس محدش شاف السرداب اللي كنت بنزل فيه كل ليلة

لمحة نيوز

الناس شافت فستاني الألماظ وقالت يا بختها.. بس محدش شاف السرداب اللي كنت بنزل فيه كل ليلة عشان أتحمم بالفلفل الأحمر! ولما عرفت السبب، عرفت إني كنت متجوزة شيطان."

أنا "سارة"، بنت بسيطة، عشت عمري كله في بيت دافي رغم الفقر. لما دخل حياتي "هو"؛ الراجل الشيك، الهادي، ابن العيلة الكبيرة، حسيت إن طاقة القدر اتفتحت لي. كان حنين بشكل يخوف، مش بس كان غني، ده كان "برنس" في كماله، في أدبه، في نظرته اللي كانت بتحسسني إني ملكة. أنا اللي كنت ساكنة في حارة ضيقة، بقيت فجأة ساكنة في قصر محاط بجنينة ورد أحمر بيمتد لآخر البصر. وأهله كانوا "رسميين" زيادة عن اللزوم، بس قلت دي عيشة القصور.. نظام وبرستيج.
الفرح كان أسطوري، يوم الفرح، كنت حاسة إني في حلم. الفستان كان تقيل من كتر الألماظ اللي فيه، والناس بتبص لي بحقد وبهمس: "يا بختها، شقطت ابن العز". وياسين كان بيوشوشني: "من النهاردة مفيش دموع، مفيش

خوف ليلة زي ما بيقولوا "ألف ليلة وليلة". كنت شايفة نفسي أسعد واحدة في الكون، لحد ما نام "هو" في ليلة الصباحية.. وبدأت الكابوس.
الباب اتفتح ببطء، وحماتي كانت واقفة زي خيال المآتة، ملامحها باردة زي التلج. "قومي ورايا.. بسرعة"، قالتها بصوت واطي بس فيه نبرة خلت جسمي يقشعر. مشيت وراها زي المسحورة في ممرات القصر الطويلة لحد ما وصلنا لحمام غريب، في وسطه حوض خشب كبير.
المنظر كان مرعب..
الحوض مليان مية، بس الوش كله متغطي بطبقة سميكة من "الفلفل الأحمر الحار". ريحة شطة خانقة سدت نَفَسي في لحظة.
• "انزلي.. بهدومك"، حماتي قالتها وهي بتبص لي بجمود.
• "ليه يا ماما؟ في إيه؟" سألتها وأنا مرعوبة.

• "قلعي الروب.. وانزلي" قالتها   وهي بتعدل الساعة الدهب في إيدها.
• "حضرتك بتقولي إيه؟ دي شطة! أنا كدة هموت!"
• "لو عايزة تكملي في العيلة دي، نفذي اللي بقوله.. قدامك 15 دقيقة".

نزلت المية..

وفي ثانية، حسيت إن ناري ولعت في جسمي. نار حقيقية! جلدي كان بيتحرق، دموعي نزلت من غير صوت، والخادمة كانت واقفة بتزود فلفل كل ما تحس المية بردت. 15 دقيقة عدوا كأنهم 15 سنة من العذاب.
الحال ده استمر شهر..
كل ليلة نفس الطقس المرعب. والصبح، جوزي يصحى يبتسم، يحضني، يسألني "إيه الأخبار يا حبيبتي؟" وكأنه مش شايف الهالات السودا تحت عيني ولا الرجفة اللي في إيدي.


اكتشفت إنه كل يوم بليل بيشربني عصير فيه منوم عشان ما أحسش بالوقت اللي بخرج فيه، بس المرة دي قررت ما أشربش العصير.
يومها، مثلت إني نمت

كنت حاسة إني بتجنن، لحد ما في يوم قررت أكسر الصمت.
رحت للخادمة، وبكل ما أملك من مادة، اشتريت "نطقها".
• "ليه بيعملوا فيا كدة؟ قوليلي الحقيقة وأنا ههربك من هنا!"
بصت حواليها بخوف وهمست: "العيلة دي عندها اعتقاد غريب.. بيقولوا إن أول دم وأول طفل لازم (يتطهروا). لو ما استحمتيش بالفلفل ده شهر كامل،

المولود الأول هيكون بنت.. وهما ما بيخلفوش غير صبيان. إنتي مش الأولى.. كان فيه غيرك قبلك وماتحملتش وهربت."
الدنيا لفت بيا..
يعني جوزي الحنين "عارف"؟ يعني سايب أمه تسلخ جلدي كل ليلة عشان "خرافة"؟ في اللحظة دي، الوجع اللي في قلبي غلب وجع الفلفل.
ما استنيتش الصبح. لميت هدومي في شنطة صغيرة، وبمنتهى الهدوء اللي بيسبق العاصفة، خرجت من القصر ده قبل الفجر. الفجر كان بيشقشق وأنا باخد أول نَفَس "نضيف" بعيد عن ريحة الشطة والكدب.
خرجت وأنا عارفة حاجة واحدة.. إن اللي يرضى يبيع مراته لوهم، ما يستاهلش حتى يبص في وشها تاني.

وأنا عند البوابة الكبيرة، بصيت على الورد الأحمر اللي في الجنينة.. ضحكت بوجع، لأني عرفت السر. الورد ده مش أحمر عشان نوعه كدة، الورد ده أحمر لأنه بيتروي بدموع الستات اللي دخلوا القصر ده قبلي.
خرجت للشارع، والناس بدأت تصحى. لأول مرة أحس إن الهوا اللي داخل صدري "بارد" وحلو،

مش محروق بريحة الفلفل والغدر.

تم نسخ الرابط