مقارنة بين السلايف أشعلت نار الغيرة فى بيت العيلة
من أول لحظة دخلت فيها الزوجتان البيت في نفس اليوم، الكل كان شايف الفرق بينهم بشكل واضح، أنا اسمي سعدية، زوجة الابن الكبير، بشرتي سمراء وملامحي بسيطة، لكن كنت داخلة البيت بقلب مليان نية طيبة، في المقابل كانت زوجة أخو جوزي، اسمها صافى، جميلة جدًا، الكل انبهر بيها من أول يوم، وبدأت المقارنة من غير ما حد يحس…….
الحكاية بدأت في بيت عيلة "أبو هيبة"، بيت كبير وصوته مسمع في المنطقة. الأب قرر يجوز ولاده الاتنين، "عزت" الكبير و"عصام" الصغير، في ليلة واحدة.. فرحة واحدة وطبلة واحدة، بس النصيب كان مختلف تماماً.
العروسة والضرة
عزت الكبير، قلبه طيب وراجل شقيان، اتجوز "سعدية".. ست سمراء، ملامحها مصرية أصيلة، وشها فيه شقى وطيبة الأرض، بس مكنتش "صاروخ" بلغة الشباب. أما عصام الصغير، فنقى "صافي".. بيضا قشطة، عيون ملونة، وشايفة نفسها على الدنيا وما فيها.
ومن أول يوم، الحكاية بانت.. العيلة كلها، من الحما للحمى، شالوا "صافي" فوق الراس "يا أرض اتهدي
الذل واللقب القاسي
صافي مكنتش بس شايفة نفسها، دي كانت "سم" ماشي على الأرض. هي اللي طلعت على سعدية لقب "بنت العبد". كانت تناديها قدام الكل:
"بت يا بنت العبد.. اطلعي امسحي السلم"، "يا بنت العبد، الشاي بارد، غوري اعملي غيره".
سعدية كانت تسمع الكلمة، والسكينة تقطع في قلبها، تبص للأرض وتسكت.. مش ضعف، لا والله، دي "تربية وأصل". كانت تدخل أوضتها، تقفل بابها وتكتم صرختها في المخدة عشان عزت جوزها ميحسش بحاجة ويخرب البيت على أهله.
مشوار السوق والكسرة
الأيام دارت، والاتنين حملوا مع بعض.. وفي يوم، الحما نادت: "يلا يا صافي يا حبيبتي عشان ننزل السوق نجيب لبس المولود اللي هيشرف العيلة".
سعدية، بلهفة الأم، قالت: "خدوني معاكم يا خالة، نفسي أنقي حتتين للمولود بتاعي".
ردت صافي بضحكة صفرا: "ناخد مين يا أم سحنة طين؟ إحنا ناس واجهة، ومش عايزين حد يتنمر علينا ولا يقول مين السودة اللي ماشية جنبه دي!".
والحما كملت عليها: "خليكي يا سعدية، مش ناقصين كسفة".
سعدية دموعها نزلت، ومسحتها بطرف طرحتها وقالت: "ماشي يا خالة.. تروحوا وتيجوا بالسلامة". لما رجعوا بالشنط والهدوم والدلع، سألها عزت: "مجبتيش حاجة ليه يا سعدية؟"، كدبت عليه بوجع وقالت: "كنت تعبانة يا أبو العيال، قولت أنزل وقت تاني".
القلم اللي مبيخطئش
قبل الولادة بكام يوم، العيلة قاعدة، وصافي ماسكة بطنها وبتتدلع: "أنا واثقة إني هجيب واد قشطة، أبيض زي التلج، مش زي ناس.. اللي أكيد هيخلفوا (قرد أسود) شبه أمه".
الكل ضحك، وسعدية رفعت عينها للسما وقالت في سرها: "يا رب، أنت العدل.. انصرني".
المفاجأة اللي شلت الحركة
يوم الولادة، المستشفى كانت مقلوبة.. الاتنين دخلوا العمليات، والعيلة واقفة بره مستنية "الواد الأبيض" و "القرد الأسود".
خرجت الممرضة الأولى من أوضة سعدية (السمراء) ومعاها توأم.. ولد وبنت، زي الفل، بياضهم يخطف العين، وجمالهم ملوش وصف، كأنهم نازلين من السما.
وبعدها خرجت الممرضة من أوضة
الحق ظهر والباطل زهق
عصام الصغير اتجنن: "إزاي ده يحصل؟ إحنا بيض، وصافي بيضا، الواد ده طالع لمين؟".
الخبر وصل للأب (أبو هيبة)، اللي جمع العيلة وقال بكلمة حق: "ده عدل ربنا.. ده القلم اللي نزل على وش كل واحد فيكم استهزأ بخلق الله. الست اللي سميتوها (بنت العبد) ربنا كفاها بجمال عيالها، والست اللي اتكبرت بجمالها ربنا ورّاها قدرته".
النهاية كانت حاسمة:
عصام مصبرش على "صافي" وطلقها، مش بس عشان لون الولد، لكن عشان اكتشف إن "غلها" وسواد قلبها هو اللي خرب حياته.
أما عزت، فلما عرف بكل اللي حصل من ورا ظهره والذل اللي شافته مراته، أخد "سعدية" وعياله التوأم، وقال لأهله: "البيت اللي ميعرفش قيمة بنت الأصول، ميستاهلش نعيش فيه".
وخرج بيها لمنطقه تانية، وعاشوا متهنيين، وسعدية بقت هي "ست الستات" في عين الكل.
الخلاصة: "الجمال في الروح والقلب، واللي يعيب في خلق الله.. ربنا