كان فاكر إنه جاب لأمه حتة من الجنة لما سكنها في فيلته.. مكنش يعرف إن مراته محولاها لزنزانة، وبتاكلها "عيش ناشف" في أوضة الغسيل عشان ريحة طبيخها "بيئة" ومش من مقام الهوانم!"
كان فاكر إنه جاب لأمه حتة من الجنة لما سكنها في فيلته.. مكنش يعرف إن مراته محولاها لزنزانة، وبتاكلها "عيش ناشف" في أوضة الغسيل عشان ريحة طبيخها "بيئة" ومش من مقام الهوانم!"
القصة:
أدهم وقف بعربيته الـ "مرسيدس" قدام باب فيلته في التجمع.. الشمس كانت هادية والفيلا شكلها من بره يفتح النفس، جنينة متسرحة بالمسطرة وواجهة رخام تخطف العين. أدهم تعب وشقي وبنى نفسه من الصفر عشان يوصل للحظة دي، وكان دايماً يقول: "كله عشان خاطر ست الكل".
دخل الفيلا، الهوا كان ساقع بزيادة من التكييف المركزي، بس البرودة مكنتش في الجو.. البرودة كانت في روح البيت اللي بقى عامل زي "المتحف"، كل حاجة في مكانها بالمللي، وممنوع اللمس!
"حمد لله على السلامة يا أدهم بيه"، قالتها الشغالة وهي باصة في الأرض. أدهم سألها: "أمي فين يا مريم؟"، ردت بتلعثم: "الست زينب في أوضتها يا فندم.. أصلها تعبانة شوية".
أدهم بقاله فترة حاسس إن فيه حاجة غلط.. أمه "ست الكل" اللي كانت منورة حياته في شقتهم القديمة في شبرا، بقيت بتختفي تدريجياً. كل ما يرجع، مراته
في اليوم ده، أدهم رجع بدري 3 ساعات عن ميعاده.. كان عامل مفاجأة لليلى بمناسبة صفقة العمر. دخل من غير صوت، وفجأة سمع صوت جاي من المطبخ.. صوت ليلى بس كان مليان غل وقرف!
"أنا مش قلتلك ميت مرة القرف ده ميتطبخش والناس جاية بليل؟! إيه الريحة البيئة دي؟"
أدهم وقف ورا الباب، وشاف في المراية اللي قدام المطبخ المشهد اللي دبح قلبه.. أمه كانت واقفة ماسكة طبق "شوربة عدس" صغير، وإيديها بترتعش من الخوف والسن.
ردت الأم بصوت مكسور: "يا بنتي دي لقمة صغيرة ليا.. والله هاكلها بسرعة ومش هطلع من الأوضة خالص".
ليلى بقمة الجبروت خبطت الطبق من إيدها، الشوربة اتدلقت على هدوم الأم وعلى الأرض.. "ريحة البيت بقت شحاتين! أنا بكرة أصحابي يقولوا عليا إيه لما يشموا ريحة تقلية في فيلا زي دي؟ اسمعي بقى.. من هنا ورايح أكلك وشربك في أوضة الغسيل،
الأم نزلت بضهرها المحني تلم الحطام وهي بتقول: "حقك عليا يا بنتي.. متزعليش".
في اللحظة دي، أدهم حس إن جبل اتهد فوق دماغه.. الست اللي شقيت وربت وصرفت عليه من عرقها وتعبها في الخياطة، بتتهان في البيت اللي هو بناه بفلوسه؟
أدهم دخل المطبخ.. خطوته كانت بتهز الأرض. ليلى أول ما شافته وشها جاب ألوان: "أدهم! حبيبي حمد لله على السلامة.. مخدتش بالي إنك جيت.. أنا بس كنت بعلم ماما إتيكيت البيت عشان..."
أدهم مسمعش كلمة.. نزل على ركبه قدام أمه وسط الشوربة المدلوقة، وباس إيدها وراسها وهو صوته مخنوق بالدموع: "بقى لها قد إيه بتعمل فيكي كده يا أمي؟"
الأم حاولت تداري: "يا ابني دي خايفة على مصلحتك.. هي عايزة البيت يبقى نظيف قدام ضيوفك".
أدهم وقف وبص لليلى نظرة خلتها تترعش.. ليلى قالت بغرور: "بقولك إيه يا أدهم، الست دي متليقش على مستوانا، لو مش عاجبك ودّيها دار مسنين شيك، هناك هيلاقوا ناس شبههم".
أدهم بكل هدوء راح ناحية فازة ورد غالية جداً
"معاكي حق.. فعلاً فيه حد هنا ملوش مكان وسطنا.. بس الحد ده هو "أنتِ".. قدامك ساعة واحدة تلمي فيها هدومك وتطلعي بره حياتي وبره البيت ده.. البيت اللي ملوش خير في أمه، ملوش خير في حد".
ليلى صرخت: "أنت مجنون؟ هتطلقني عشان طبق شوربة؟ أنا هفضحك وهطلق بالنفقة والمؤخر!"
رد أدهم وهو بيحضن أمه: "أخسر فلوسي كلها، ولا أخسر نظرة رضا من عين أمي.. الباب يفوت جمل".
الليلة دي، الفيلا لأول مرة مكنتش "متحف".. أدهم قعد مع أمه في الصالة، وعملوا أكل بسيط، والضحكة رجعت تملأ المكان. الأم بصت لابنها وقالتله: "يا ابني البيت مش بالحيطان ولا بالفرش الغالي.. البيت بالناس اللي بتطبطب على قلبك لما الدنيا تضلم".
ومن يومها، الفيلا بقت دايماً مفتوحة للناس الغلابة، وريحة طبيخ الأم بقت هي "البركة" اللي خلت تجارة أدهم تزيد وتكبر.. لأنه عرف إن "كنزه الحقيقي" مكنش في البنك، كان تحت رجلين أمه.
العبرة: "الأم هي العمود اللي شايل البيت.. والي يكسر خاطرها، بيته مهما عِلي،