​"جوزي مات من 6 شهور.. بس النهاردة اكتشفت صورة ليا وأنا نايمة، متصورة بكاميرته الخاصة ومؤرخة بتاريخ إمبارح.........................

لمحة نيوز

​"جوزي مات من 6 شهور.. بس النهاردة اكتشفت صورة ليا وأنا نايمة، متصورة بكاميرته الخاصة ومؤرخة بتاريخ إمبارح.........................

صندوق الوجع.. والعدسة اللي شافت الحقيقة
​عدى ست شهور كاملة على يوم الحادثة.. ست شهور وشنطة الكاميرا بتاعته محطوطة فوق الدولاب، وعليها تراب يحسسك إنها "صندوق أسود" لطيارة وقعت، شايلة أسرار مش عايزة تطلع. أنا كنت بخاف أقرب منها، بس النهاردة قولت لازم أفتحها.. عيد ميلاد بنتنا "تاليا" قرب، والبنت ملامح أبوها بدأت تهرب من خيالها، قولت أصلح العدسة اللي كانت معلقة من يوم الحادثة، وأطلع منها صورة حلوة ليه نطبعها ونفرح البنت.
​دخلت محل التصوير.. ريحة الأحماض والورق القديم في المحل كانت بتخنق، كأن الزمان واقف هناك. الراجل

العجوز اللي شغال هناك خد مني الكاميرا بـ "إيد بتترعش"، وبص لي من فوق نضارته وقال بصوت مبحوح:
— "العدسة دي واخدة خبطة مكنتش هتشتغل تاني أصلًا.. بس استني، أشوفلك كارت الميموري."
​قعدت على الكرسي الخشبي القديم وقلبي بيدق في رجلي.. ذكرياتنا وإحنا بنضحك قدام الكاميرا دي كانت بتمر قدام عيني زي الشريط السريع. فجأة، لقيت الراجل العجوز ده إيده وقفت على "الماوس".. وشه اتخطف، وقرب من الشاشة وهو بيبرق، كأنه شايف عفريت!
​سألت بخوف: "في إيه يا حاج؟ الصور جرالها حاجة؟"
بص لي بنظرة كلها رعب وشفقة وقال لي: "يا بنتي.. مش إنتي قلتي إن جوزك اتوفى من ست شهور؟"
قلتله بدموع: "أيوة.. ماله؟"
بلع ريقه وقال: "أمال إزاي آخر صورة متصورة بالكاميرا دي.. تاريخها إمبارح بالليل!
والمكان أوضة نومك!"
​الدنيا لفت بيا.. شفت الصورة وصړخت جوه قلبي. أنا كنت نايمة، واللقطة متخدة من زاوية واطية أوي، كأن حد كان قاعد على الأرض جنب السرير وبيصورني في الضلمة! جريت من المحل زي المجنونة، مكنتش شايفة قدامي.. "مين اللي دخل شقتي؟ ومين اللي صورني؟ ومين اللي معاه المفتاح؟"
​دخلت الشقة وصوت نفسي كان مسموع.. فتشت كل حتة، الشبابيك مقفولة، الباب سليم.. مفيش صرصار دخل! وفجأة طلعت لي "تاليا" من أوضتها وهي بتمسح عينيها ببراءة:
— "مامي.. إنتي جيتي بدري ليه؟"
​بصيت لـ "تاليا".. وبصيت للأرض.. وفهمت! الزاوية الواطية دي مش زاوية حد قاعد، دي زاوية طفل. نزلت لمستواها ومسكت إيديها وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي:
— "تاليا حبيبتي.. إنتي فتحتي الدولاب وخدتي
الكاميرا إمبارح؟"
​البنت وشها جاب ألوان وعينيها دمعت وقالت بكسرة قلب:
— "متزعقيش يا مامي.. أنا كنت بس عايزة أشوف بابا.. هو كان دايما يقولي (أنا بحب أصور مامي وهي نايمة عشان بتبقى شبه الملاك).. قولت يمكن لو مسكت الكاميرا وصورتك أشوفه جواها، أو هو يشوفني.. ولما الكاميرا نورت في إيدي، قولت أكيد بابا هو اللي شغلها عشان يطمني."
​في لحظتها، الرعب اللي كان في قلبي اتقلب لـ "وجع" ملوش آخر.. أخدتها في حضني وفضلت أعيط. الحقيقة مكنتش لص ولا روح بتطاردنا.. الحقيقة كانت طفلة بتدور على حتة من ريحة أبوها في "كادر" صورة.
​نصيحة من القلب: أحياناً بنقفل على "وجعنا" في صناديق، وبننسى إن الصغيرين وجعهم أكبر بكتير بس مبيعرفوش يتكلموا.. متسيبوش ولادكم يدوروا على الحنين
في الضلمة لوحدهم.

تم نسخ الرابط