​بعد ٣ شهور من السواد والعمى اللي جالي بعد الحادثة، أخيراً النور دخل عيني تاني.. بس يا ريتني ما شوفت. كان لازم أمثل إني لسه مش شايفة، لأن الناس اللي في البيت دول.. مش أهلي.

لمحة نيوز

اللعبة اللي كشفت المستور
​بعد ٣ شهور من السواد والعمى اللي جالي بعد الحادثة، أخيراً النور دخل عيني تاني.. بس يا ريتني ما شوفت. كان لازم أمثل إني لسه مش شايفة، لأن الناس اللي في البيت دول.. مش أهلي.
​الخيط الأول
​كنت قاعدة على السرير، وبحاول أستوعب إن الضبابة راحت، وقعت مني حاجة تحت السرير، جيت أجيبها لقيت منديل قماش مكرمش، ملمسه غريب. فردته ولقيت مكتوب عليه بخط مرعوب ومهزوز:
​"أوعي تعرفيهم إنك بتشوفي.. العيون فيها كاميرات."
​قلبي وقع في رجلي. مين اللي كاتب ده؟ ومين "هم"؟ مفيش في البيت غير بابا وماما ونوح جوزي.
​الصدمة
​الباب خبط.. "إيلا يا حبيبتي، عملتلك شوية شوربة يرموا عضمك."
ده صوت ماما.. نفس الحنان، نفس النبرة اللي بتطمني.

بس لما الباب اتفتح، شفت ست تانية خالص! ست وشها مشدود زي القناع، وعينيها باردة وميتة، وابتسامتها واصلة لودانها وشكلها يخوف.
​اتكهربت في مكاني، بس لويت وشي الناحية التانية وعملت نفسي بـ "اتحسس" السرير عشان أقعد.
"سيبيهم يا ماما، هبقى أشربهم لما أصحى."
الست فضلت واقفة بتبصلي بتركيز، كأنها بتفحصني، وبعدين خرجت وقفلت الباب.
​البيت المسكون بالأصوات
​فتحت الباب براحة وتسللت للصالة. شفت "بابا" قاعد بيقرا الجرنان. ندهت عليه: "بابا؟"
رد عليا بنفس صوته بالظبط، بس لما بصلي.. كان راجل غريب، ملامحه حادة كأنه تمثال شمع، وعينيه سودة تماماً مفيش فيها بؤبؤ.
​الناس دي "عازفين" أصوات شاطرين جداً، بس هويتهم الحقيقية كابوس.
​الحقيقة ورا الجدار
​جريت
على أوضتي وقفلت الباب. افتكرت المنديل "العيون فيها كاميرات". بدأت أدور في الأوضة لحد ما وصلت ورا الدولاب، لقيت لوح خشب بيتحرك. زقيت اللوح ودخلت في فراغ ضيق ورا الحيطة.. وهناك كانت المصيبة.
​ماما.. وبابا.. ونوح.. متربطين، وشهم شاحب، وهدومهم مقطعة.
نوح همسلي وهو بيترعش:
"إيلا.. الناس اللي بره دول مش بشر.. دول "سارقين هويات". أخدوا أصواتنا وشكلنا.. ومستنيين اللحظة اللي تفتحي فيها عينيكي عشان ينسخوا "نظرتك" ويسحبوكي مكانهم."
​المواجهة
​فجأة، خبط رزين على الباب.. وصوت "ماما" و"بابا" المزيفين بيتكلموا في نفس الوقت وبنفس التردد:
"إيلا.. إحنا عارفين إنك سامعانا.. وعارفين إنك شايفة الكلمة اللي مكتوبة على المنديل."
​النور في الأوضة بدأ يرعش،
والحيطة بدأت تتهز.
بصيت لأهلي الحقيقيين وقولتلهم: "انطوا من شباك المنور.. بسرعة!"
​فتحت الباب ووقفت قدام النسخ المزيفة. كانوا واقفين مصلبين، وعينيهم السودا بتلمع بضوء أحمر صغير.. "كاميرات".
ابتسمت بتمثيل متقن وقولت: "أنا لسه مش شايفة حاجة يا ماما.. لسه الدنيا ضلمة."
​النسخة المزيفة قربت مني وهمست في ودني بصوت معدني:
"كدابة.. إحنا شايفين نفسنا جوه عينيكي."
​النهاية
الشرطة لما جت الفيلا، ملقتش حد. البيت كان فاضي تماماً وكأن مكنش فيه روح من سنين.
بس لقوا على مراية الأوضة منديل أبيض مكتوب عليه بدم لسه منشفش:
"النور كشفلك الحقيقة.. بس الضلمة هي اللي خبيتك."
​ومن يومها، "إيلا" اختفت.. بس فيه بنت تانية شبهها بالظبط ظهرت في مكان تاني،
صوتها حلو أوي، بس عمرها ما بترمِش.

تم نسخ الرابط