الكل كان فاكر إنها اتجننت من الصدمة لما نامت جوه الكفن جنب جثته.. بس اللي حصل لما لمسته خلى دكاترة وعلماء يلفوا حوالين نفسهم من الرعب والذهول!"
الكل كان فاكر إنها اتجننت من الصدمة لما نامت جوه الكفن جنب جثته.. بس اللي حصل لما لمسته خلى دكاترة وعلماء يلفوا حوالين نفسهم من الرعب والذهول!"
القصة: حضن الوداع الأخير
كاميليا كان عندها 8 سنين، بس في اليوم ده كان شكلها أكبر من سنها بمية سنة. كانت واقفة جنب خشبة أبوها "جمال" ومتحركتش ولا سنتيمتر واحد. إيدها الصغيرة كانت ساندة على طرف الخشبة، وعينيها منزلتش من على وشه ثانية واحدة.
الساعات بتعدي والناس رايحة جاية في الصوان، وهي زي الصنم. أمها، "هناء"، كانت بتتقطع عليها. راحت لها وهي بتعيط ومنهارة:
— "يا حبيبتي تعالي في حضني، تعالي ارتاحي شوية يا كاميليا."
البنت ردت بصوت واطي وناشف:
— "لأ.. عايزة أفضل مع بابا."
والأغرب من كدة؟ إنها مدمعتش دمعة واحدة! لا صويت، ولا عياط، ولا انهيار زي
البيت كان مقلوب، صوت القران، وهمس الستات، وشقاوة الأطفال في المدخل اللي مش فاهمين المصيبة.. وكاميليا في عالم تاني خالص. لا أكلت، ولا شربت، ولا حتى طلبت تقعد. طلبت حاجة واحدة بس:
— "هاتولي كرسي.. عشان أطول أبوسه."
الجيران بدأوا يهمسوا: "البنت اتصدمت.. البنت عقلها طار!"
لكن الجدة "ستهم" سكتت الكل بكلمة واحدة: "سيبوها.. كل واحد بيودع حبايبه بطريقته."
اللحظة اللي "جمدت" الدم في العروق:
الليل ليل، والهدوء بقى تقيل ومخيف. فجأة، وبدون مقدمات، كاميليا وقفت على الكرسي. وبكل هدوء، كأنها مرتبة لده من ساعات، رفعت رجليها ودخلت جوه الخشبة!
اترمت في حضن أبوها، كلبشت فيه بكل
بس لما وصلوا.. الكل اتسمر في مكانه.
إيد "جمال" (الأب المتوفي) كانت محطوطة بوضوح على ضهر كاميليا!
مش إيد واقعة ولا محطوطة غلط.. دي كانت "ضمة". كأنه لسه رافع إيده دلوقتي حالا وحضن بنته عشان يطمنها.
واحد من الرجالة مد إيده عشان يشد البنت، بس الجدة مسكت إيده بقوة وقالت وهي بتترعش: "استنى.. متلمسهاش.. في حاجة بتحصل!"
كاميليا كانت مفتحة عينيها، ونايمة بسلام غريب، وشفافها بتتحرك بكلام مش مسموع لغاية ما همست بجملة خلت الصوان كله يترعش:
— "بابا قالي متخافيش.."
الأم سألتها وهي بتموت من الرعب والذهول: "قالك إيه يا قلب أمك؟"
كاميليا ملمحتش بعينها
— "قالي إنه مش نايم.. هو بس رايح مكان دافي ونور.. وقالي خلي بالك من ماما."
وفي اللحظة دي، حصل اللي محدش قدر يفسره علمياً.. إيد "جمال" اتحركت ببطء شديد، واتزحلقت من على ضهر بنته لجنبه تاني.. كأن المهمة خلصت، وكأن "حضن الوداع" انتهى.
الناس اللي في الغرفة منهم اللي صرخ ومنهم اللي جري ومنهم اللي وقع من طوله. لكن كاميليا نزلت من الخشبة وهي بتبتسم، وراحت مسكت إيد أمها وقالت لها:
— "دلوقتي يقدر يمشي وهو مرتاح.. يلا بينا ندفنه."
بعد الجنازة، الكل كان بيسألها: "شوفتيه؟ كلمك؟"
كانت بترد بكلمة واحدة: "هو مشي.. بس ودعني."
من اليوم ده، كاميليا ملمحتش أي جنازة تانية، ولا وقفت جنب كفن تاني. كأنها كانت مستنية الوداع ده بس عشان تقدر تعيش. وبقت هي اللي بتطمن الكل وتقولهم:
"اللي