"جملة واحدة قالها ابني قبل ما ينام خلتني أفتح الكاميرات المخفية وأنا ايديا بتترعش.. قال لي: 'يا ماما، أنا الجائزة في لعبة مرات بابا الجديدة'.. تفتكروا إيه اللعبة اللي تخلي طفل يكره يروح لأبوه؟"……….
"جملة واحدة قالها ابني قبل ما ينام خلتني أفتح الكاميرات المخفية وأنا ايديا بتترعش.. قال لي: 'يا ماما، أنا الجائزة في لعبة مرات بابا الجديدة'.. تفتكروا إيه اللعبة اللي تخلي طفل يكره يروح لأبوه؟"……….
لعبة الشياطين
البيت اللي كان دايماً مليان دوشة وضحك، فجأة سكن فيه صمت غريب، صمت يخوف. "ليلى" كانت قاعدة في المطبخ، عينيها على طبق الرز بلبن اللي "عمر" ابنه عنده 6 سنين سابه زي ما هو وملمسوش. الواد حاله اتقلب حال، ملامحه اللي كانت منورة دبلت، والهالات السوداء رسمت تحت عينيه طريق للحزن.
الموضوع مكنش بس سد نفس، لا.. "عمر" رجع يبلل فراشه تاني، وهو اللي كان بقاله سنتين نسي الموضوع ده تماماً. وكل ما ليلى تيجي تفتح معاه كلام، أو تقرب منه عشان تاخد شنطته تطلع منها الهدوم الوسخة، الواد يتنفض! جسمه كله يترعش وكأنها هتضربه، مع إنها عمرها ما مدت إيدها عليه.
ليلى كانت بتكلم نفسها بقهره: "إيه اللي جرى للواد؟ ده الطلاق فات عليه سنة، ليه الوجع ده كله دلوقتي؟". وطبعاً "الجمهور" مبيقصّرش؛ أمها تقولها: "دلع ماسخ، الواد بيضغط عليكي عشان ترجعي لأبوه"، وصاحباتها يقولوا: "دي فترة وهتعدي، العيال بيجيلهم أزمات نفسية لما يشوفوا أبوهم مع واحدة تانية".
ياسين، طليقها، كان بياخد الواد كل أسبوع يقضي عنده يومين. وفي كل مرة يرجعه، الواد يرجع أسوأ من الأول. وياسين كان رده دايماً جاهز ومستفز: "إنتي اللي مفسداه يا ليلى، الواد عندك ملوش حاكم، إنما عندي فيه نظام.. فيه قوانين".
كلمة "قوانين" دي كانت بتنزل على ودن ليلى زي مية النار،
ليلة الحقيقة
لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجة. ليلى كانت بتغطي عمر وبتبوسه قبل ما ينام، وفجأة، عمر اتعدل في سريره ومسك إيدها بكل قوته، صوابعه الصغيرة غرزت في جلدها، وعينيه كانت مليانة رعب لدرجة إن ليلى اترعبت هي كمان.
بصوت واطي ومبحوح كأنه خايف حد بيسمعه، قالها: "ماما.. أبوس إيدك، بلاش أروح عند بابا بكرة.. بلاش يا ماما".
ليلى قلبها وقع في رجليها، حضنته وقالتله: "ليه يا حبيب ماما؟ حد زعلك؟ بابا ضربك؟ هناء (زوجة أبيه) عملتلك حاجة؟".
عمر سكت شوية، وبعدين قال جملة خلت شعر جسمها يقف: "أصل "هناء" عندها لعبة جديدة.. وأنا الجائزة! وهي قالتلي لو خسرت، مش هشوفك تاني أبداً".
ليلى مكنتش فاهمة يعني إيه "أنا الجائزة"، بس مكنش عندها وقت تستنى. الواد نام بصعوبة وهو بيشهق، وهي قامت زي المجنونة. قبل كدة، من كتر قلقها، كانت حطت كاميرا صغيرة "مخفية" في ركن مداري في صالة بيت ياسين (كانت لسه معاها نسخة من المفتاح ومحدش خد باله وهي بتحطها في فازة قديمة).
فتحت اللاب توب، وقلبها بيدق زي الطبلة. الساعة عدت 2 الصبح، وهي قاعدة قدام الشاشة، بتقدم وتأخر في التسجيلات لحد ما وصلت لليلة اللي فاتت.
الكابوس المتسجل
الشاشة نورت.. الصالة كانت ضلمة إلا من نور خفيف. شافت عمر نايم على الكنبة، وفجأة دخلت "هناء". هناء اللي بتمثل قدام الناس إنها الملاك البريء، كانت ماسكة تليفونها وبتصور عمر وهو نايم.
بدأت تهزه ببرود عشان يصحى، ولما صحى وهو مخدوض، ظهر "ياسين" في الكادر. ياسين اللي
هناء طلعت لوحة ملصقات كبيرة، وقالت لعمر بصوت ناعم "يخوّف": "عارف يا بطل، لو نفذت اللي هنقول عليه النهاردة، هتاخد النجمة الذهبية وهتكون أنت الجائزة ونخرج نتفسح.. بس لو عيطت أو قولت لماما حاجة، هتبقى خسرت.. وعارف الخسران بيحصل فيه إيه؟ مش هيشوف ماما ليلى تاني خالص، عشان إحنا هنقول للقاضي إنك مش بتحبها".
عمر في الفيديو كان بيترعش، حاول يقوم يجري، راح ياسين واقف قدامه وسادد الطريق، وقاله وهو بيضحك: "رايح فين يا بطل؟ القوانين بتقول إنك لازم تخلص اللعبة الأول.. ابتسم للكاميرا يلا عشان نوري القاضي إنك فرحان عندنا".
ليلى شافت ابنها وهو بيجبر نفسه يبتسم ودموعه نازلة على خدوده من الرعب.. شافتهم وهم بيستخدموا "حبها" وسيلة عشان يكسروا شخصية طفل ملوش ذنب.
آخر حاجة سمعتها في الفيديو كانت هناء بتقول لياسين: "شوفت؟ لما بنهدده بحرمانها منه، بيبقى زي العجينة في إيدينا.. هو ده التدريب الصح".
المواجهة الكبرى
ليلى مكنتش قادرة تتنفس، الرؤية غششت قدام عينيها من كتر الغضب. بس الغضب ده فجأة تحول لقوة جبارة. مكنتش هتعيط، كانت هتاخد حق ابنها.
الصبح طلع، وعمر صحي وهو مرعوب من فكرة إن والده هييجي ياخده. ليلى نزلت لمستواه، وبصت في عينيه وقالتله بكل ثبات: "عمر، بص لي يا حبيبي.. مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يبعدك عني، واللعبة دي خلصت خلاص.. إنت مش جائزة حد، إنت روحي، ومحدش هيلمسك تاني".
الساعة 10 الصبح، جرس الباب رن. كان ياسين، جاي بابتسامته
ياسين: "يلا يا بطل، شنطتك جاهزة؟ مش عايزين نتأخر على القوانين بتاعتنا".
ليلى فتحت الباب، وقفت بجدية خلت ياسين يرجع خطوة لورا.
ليلى: "مفيش خروج يا ياسين.. لا النهاردة ولا غيره".
ياسين بدأ يزعق: "إنتي اتجننتي؟ دي حضانة وقانون، أنا هحبسك يا ليلى! افتحي الباب وطلعي الولد بدل ما أكلم البوليس".
ليلى طلعت الموبايل بتاعها وفتحت جزء من الفيديو، ولفته ناحيته. ياسين أول ما شاف نفسه هو وهناء وهم بيعملوا "اللعبة" في نص الليل، وشه قلب ألوان.. بقى شاحب زي الأموات، وصوته اللي كان بيجلجل اختفى تماماً.
ليلى قالتله بصوت واطي ومسموم: "كلم البوليس يا ياسين.. يلا، وأنا هسلمهم الفيديو ده، وهسلمهم تقرير الدكتور النفسي اللي هيحكي عمر فيه كل تفاصيل "اللعبة" القذرة بتاعتكم. الفيديو ده مش بس هيخليك تخسر الحضانة، ده ممكن يوديك أنت والهانم بتاعتك ورا الشمس بتهمة تعذيب طفل نفسياً".
ياسين حاول يتلعثم: "دي.. دي كانت تهريج.. إحنا بنعوده على الصبر..".
ليلى قاطعته: "برا! ومحاميتي هي اللي هتكلمك.. ومن هنا ورايح، لو فكرت تقرب من باب البيت ده، الفيديو ده هيكون على كل مواقع التواصل والنيابة".
ياسين لّم نفسه ومشي وهو بيجر أذيال الخيبة والخوف. ليلى قفلت الباب، وبصت لعمر اللي كان واقف بعيد بيراقب. عمر جرى عليها وحضنها بكل قوته، ولأول مرة من شهور، ليلى حست بضربات قلبه هادية.. مكنتش بتدق بخوف.
في اليوم ده، عمر أكل طبق الرز بلبن كله، ونام وهو مبتسم.. ومن يومها، "لعبة الجائزة" انتهت، وبدأت حياة تانية خالص،