ًقبل زفافنا، أعطتني جدّة زوجي المستقبلي زجاجة صغيرة تحتوي على سائل أخضر، وقالت لي وهي تنظر إليّ نظرة غريبة:
ًقبل زفافنا، أعطتني جدّة زوجي المستقبلي زجاجة صغيرة تحتوي على سائل أخضر، وقالت لي وهي تنظر إليّ نظرة غريبة
اشربي هذا قبل ليلة الزفاف. إذا لم تشربيه فلن تعرفي يومًا واحدًا سعيدًا في حياتك.
كنت مشوشة، لا أعلم إن كانت تمزح أم تتكلم بجدية. خطيبي ضحك، واحتضن جدّته، وقال لها ألا تخوّف العروس بعاداتها القديمة.
لكن شيئًا ما في عيني العجوز ظل يطاردني شيء يشبه التحذير.
I. التحذير الصامت من الجدة
كان الزفاف مثاليًا. كنت سعيدة ولم أفكر في تلك الزجاجة مجددًا حتى وجدت نفسي وحدي في جناح الزفاف. على الطاولة، بجانب الباقة، كانت نفس الزجاجة الصغيرة. الغطاء كان نصف مفتوح، والسائل الأخضر الكثيف في الداخل كان يلمع وكأنه حي.
غلبني الفضول. تذكرت كلمات الجدة، وقلت ربما هو مجرد رمز، مثل لجلب الحظ.
فتحت الزجاجة، وبحذر، ابتلعت بضع قطرات.
كان السائل باردًا جدًا، بمرارة وطعم معدني في حلقي.
وما حدث بعد ذلك أرعبني تمامًا.
II. الجسد الحجري
خلال دقيقة واحدة فقط، شعرت بأن جسدي صار كالحجر. كنت أشعر بكل شيءالملاءة تحت جلدي، برودة الهواء، حتى نبض قلبيلكنني لم أستطع الحركة.
أردت أن أنادي زوجي لكنني لم أقدر. لساني كان مشلولًا.
أردت الصراخ لكن صوتي اختفى، وكأن أصابعًا غير مرئية تخنق حلقي.
لا أتذكر كيف مرّ الليل. لا أتذكر حتى أنني أغمضت عيني. لمّا أشرقت الشمس في الصباح، استطعت تحريك أصابعي ثم نهضت ببطء من السرير.
III. السر العائلي
ارتديت ملابسي بسرعة وذهبت أبحث عن الجدة. وجدتها في غرفة الجلوس في القصر، تحتسي الشاي بهدوء تام.
سألتها لماذا أعطتني تلك الجرعة.
أجابت بهدوء بارد، وكأنها تتحدث عن شيء عادي
في عائلتنا عادة قديمة. لضمان مرور ليلة الزفاف بلا مشاكل، على العروس أن تشرب هذا المنقوع العشبي. هو يشلّ الجسد مؤقتًا حتى لا يشعر بأي شيء. هذا مهم.
كلماتها سقطت عليّ ككتلة جليد. لم أعرف ماذا أقول. شعرت بخوف حقيقي فقد فهمت أن هذه العائلة تعيش بقوانين غريبة، قديمة، وربما خطيرة.
وأنا أصبحت للتو جزءًا منهم.
زواجي، حياتي، أصبحت مختومة بسرّ عائلي يحوّل الحميمية إلى طقس من الخضوع الكيميائي.
فقررت اذهب لغرفتي واجمع أغراضي وعند ذهابي سمعتهم يتحدثون وهنا عرفت ما السر وراء المشروب الاخضر
IV. قرار الهرب
عدت إلى الجناح، حيث كان زوجي، جوليان، ما زال نائمًا. كان الرجل الذي أحبّه، لكن إلى أي حدّ يعرف أهوال عادات عائلته؟ وإلى أي حدّ هو مستعد لتقبّلها؟
وجدت هاتفي. كان أول اتصال لي بصديقتي المقرّبة، المحامية الجنائية.
قلت
لقد تزوجت لكن في الليلة الماضية تم تخديري وشلّ جسدي، وقيل لي إنه طقس عائلي لتجنب المشاكل أثناء الليلة الأولى.
أوقفتني صديقتي وقالت
لا تقولي أي شيء آخر. اخرجي من هناك فورًا.
بعدها لاحظت شيئًا غريبًا في القصر.
كانت تبحث عن زوجها، لكنها سمعت صوت همسات قادمة من غرفة المكتب.
اقتربت وباب الغرفة كان مفتوحًا قليلًا.
في الداخل، رأت الجدة مع والد جوليان وعمّته، واقفين حول طاولة خشبية عليها ملفات وسجلات طبية قديمة، وصور لعروسين آخرين كلاهما كان يبدو مرهقًا ومريضًا.
قال الأب بصوت منخفض لكن واضح
الحمد لله مفعول المصل اشتغل كويس. لازم نتأكد إنها ما تقاومش الليلة.
ردّت العمة
زي كل العرايس اللي قبليها. العيلة دي ليها نظام
ثم وضعت الجدة القارورة الخضراء على الطاولة وقالت بنبرة باردة
لازم تلتزم بالقوانين وإلا الزواج ده مش هيكمل.
شعرت العروس بدمها يتجمّد.
كل العرائس اللي قبليها؟
كم واحدة شربت هذا الشيء؟
وكم واحدة لم تُكمل الزواج؟
ماذا كانوا ينوون فعله بي حقًا؟
وفجأة خرجت جملة من الأم جعلت عقلها ينهار
لو ما سمعتش الكلام
تراجعت العروس خطوة للخلف، يدها على فمها، تحبس صرخة.
لم تكن عادة
ولم تكن خُرافة قديمة كما قالوا لها.
كانت طقسًا عائليًا خطيرًا يستخدمونه للسيطرة على العرائس.
ومن تلك اللحظة، اتخذت قرارها بالهرب دون أي كلمة
وقرّرت ألّا تنتمي لتلك العائلة في أي يوم من حياتها
أخذت حقيبتي، وتركت خاتم زواجي فوق القارورة الخضراء. لم أستطع مواجهة جوليان أو عائلته في تلك اللحظة. كنت بحاجة إلى محامٍ، إلى خطة، وقبل كل شيء إلى استعادة صوتي وحرّيتي.
V. معركة من أجل الحرية
بعد أقل من ساعة، كنت في المطار، أستقل طائرة إلى مدينة أخرى. كانت المعركة القانونية قاسية.
عائلة جوليان استعانت بأفضل المحامين، مدّعين أن الجدة مصابة بالخرف، وأن ما فعلته كان مجرد عادة فولكلورية غير ضارة.
لكن تقرير السموم من المستشفى الذي فحصني فور وصولي كشف وجود مادة عصبية مشلّة قوية، مصنّفة ضمن المواد المحظورة.
عندها وُجّهت للجدة تهمة الاعتداء الجسيم ومخالفة قوانين المخدرات.
جوليان، محطمًا، حاول التواصل معي. وفي النهاية، تحدثت إليه.
قال باكيًا
أنا أحبك لم أكن أعرف. ولم أكن لأؤذيك أبدًا.
فأجبته بحزن
ربما لم تكن تعرف لكنك اخترت ألّا ترى. اخترت ألّا تسأل. وجدتك اختارت أن تسلبني إرادتي في ليلة زفافي. زواج كهذا لا يمكنه البقاء بعد هذا السر.
طلقتُ جوليان.
وحُكم على جدته بالإقامة الجبرية.
أما أنا، فقد استعدت حريتي وصوتي، وفهمت أن أسعد يوم في حياتي لا يمكن أن يبدأ بفعل إسكاتي.
فالسعادة