مد إيده عليا قدام أمه وهي بتضحك.. ماكنش يعرف إن ردي هيكون الساعة 5 الصبح وفي عز البرد!"

لمحة نيوز

مد إيده عليا قدام أمه وهي بتضحك.. ماكنش يعرف إن ردي هيكون الساعة 5 الصبح وفي عز البرد!"

 

صرخة "الحما" اللي فوقتني!

صرخة حماتي كانت عاملة زي سارينة الإسعاف، شقت سكون الفجر وفوقت العمارة كلها، من البدروم لحد السطوح. الساعة كانت 5 الصبح، وأنا كنت واقفة ورا الباب المصفح، ساندة ضهري على الحيطة الساقعة، وبسمع "العرض الهزلي" اللي بيحصل بره.

في إيدي كان المفتاح القديم.. المفتاح اللي "ست هانم" (حماتي العزيزة) مابقتش عارفة تحطه في الكالون.. لإن الكالون ببساطة "اتغير"!

"إنتي اتجننتي يا عبير؟ افتحي الباب!"

ده كان صوت "محمود" جوزي، وهو بيرزع على الباب بغلّ لدرجة إن دهان السقف بدأ يقع على راسي.

"افتحي يا غبية! عقلك طار منك؟! افتحي بدل ما أكسره فوق دماغك!"

أنا ماردتش.. كنت ببتسم في الضلمة.. ابتسامة لو حد شافها كان هيخاف منها، كأن سناني بقت أنياب. أنا ماكنتش تعبانة بس.. أنا كنت "محروقة"، رماد إنسانة مابقاش فيها حتة سليمة.

الحكاية

من طقطق لسلام عليكم

حماتي "الحاجة سعاد" دخلت حياتي يوم الفرح.. ومن ساعتها "رزعت" وماخرجتش.

شقتي - اللي هي أصلاً ورثي عن أبويا الله يرحمه - مابقتش شقتي. في الأول كانت بتيجي زيارة "أسبوعية".. بعدين بقت مقيمة "يومية".. وبعدين بقى معاها "نسخة من المفتاح"!

تخيلوا؟ محمود اداها المفتاح من ورايا، من غير حتى ما ياخد رأي "صاحبة البيت".

ومن اللحظة دي، البيت اتحول لقطعة من الجحيم.

كانت بتفتش في تلاجتي، تغير رصّة المطبخ، تعيب على أكلي، وترقب كل نَفَس بتنفسه. والجميل بقى إن محمود بدل ما يلم أمه، بدأ يرفع إيده عليا!

أول قلم: كان عشان قلتلها "لو سمحتي يا حاجة ماتفتشيش في هدومي الخاصة".

ثاني قلم: كان إمبارح.. لما لقيتها بتبعبش في ورقي، وطلبت منه يتدخل، بَص لي ببرود واداني الـ "تُـم" (الصفعة).

في اللحظة دي، الوجع ماكانش في وشي.. الوجع كان في "تكة" حصلت جوايا. حاجة انكسرت وماينفعش تتصلح.

 

فقررت انتقم منهم انتقام ميطلعش من

نافوخهم وافضحهم في كل حته لحد ما جم يتذللوا 

لحظة "الخلاص"

استنيت لما ناموا وشخروا.. لميت ورقي، اللاب توب بتاعي، ودهبي.. وخرجت.

قضيت الليل كله في "كافيتريا" صاحية، مستنية الصبح يطلع عشان أنفذ خطتي.

وعلى ما رجعوا من مشوارهم الصبح.. كانت اللعبة خلصت:

• غيرت الكالون وجبت نجار شاطر.

• لميت هدوم محمود في "أكياس زبالة سودا" (وده مقامه).

• حطيت كراكيب الحاجة سعاد في كرتونة فوق الأكياس.

ولما شرفوا الساعة 5 الصبح.. كانت المفاجأة!

"افتحي! دي شقتي أنا كمان!" صرخ محمود.

فتحت الشباك وبكل برود قلتله:

"تؤ.. الشقة باسمي يا سي محمود، عقد ملكية وتنازل رسمي من أبويا. وبالقانون.. لمسة إيدك دي هتدفع تمنها غالي. أنا هطلب الطلاق النهاردة.. خد الست والدتك وروحوا عيشوا مع بعض، خليها تطبخلك وتدلعك وأنت بتمد إيدك على بنات الناس."

النهاية النضيفة

الحاجة سعاد اتجننت وقعدت تلطم: "إنتي فاكرة نفسك مين من غير ابني؟! ده إحنا اللي عملنا

لك قيمة!"

بصيت لها بكل حِدة وقلت لها كلمة واحدة: "اخرسي يا ولية يا خرابة البيوت."

"ابنك ضربني، والنهاردة هعمل تقرير طبي في القسم وأحبسه لو قرب من الباب ده تاني.. غوروا من هنا!"

وفعلاً.. بعد وصلة ردح ومحاولات كسر الباب، استسلموا ومشيوا لما هددت بطلب النجدة.

وقفت في مطبخي، بتفرج على الشروق الرمادي من ورا الشباك.. الجو كان ساقعة، بس كان "أحلى شروق" شوفته في حياتي.

شوفتهم من فوق وهم شايلين أكياس الزبالة وماشيين يجروا في ديلهم الخيبة.. ماصعبوش عليا.

حسيت بفراغ.. بس فراغ "نضيف".. زي سِنة كانت مسوسة وبتوجعني وخلعتها وارتحت.

الساعة 9: كنت عند المحامي.

الساعة 10: كنت في المستشفى بوثق الكدمات.

وبالليل: التليفون رن.. "الحاجة سعاد" بتتصل!

بصوت "ناعم ومسهوك" قالت لي: "ليه يا بنتي فضايح المحاكم دي؟ تعالي بس نقعد ونحلها ودي والبيوت أسرار..."

رديت عليها بمنتهى الثبات: "السر اللي كان بينا اندفن، وأنتم بالنسبة لي بقيتوا أغراب.

. والمرة الجاية الكلام هيبقى مع المحضر."

قفلت السكة.. وبدأت في بيتي "حياة جديدة".. حياة مفيهاش ريحة خوف، ولا ريحة "حما"!

تم نسخ الرابط