أنا رحت للصيدلي وطلبت منه سم عشان أخلص من حماتي.. ، بس النهاية كانت غير متوقعة تماماً!"
أنا رحت للصيدلي وطلبت منه سم عشان أخلص من حماتي..، ده اللي حصل فعلاً بس النهاية كانت غير متوقعة تماماً!"
حكاية "هدير وحماتها"
كانت "هدير" لسه متجوزة "أحمد" من فترة قصيرة، وكانوا عايشين حياة هادية وسعيدة، لولا تدخلات حماتها "ست سعاد". ست سعاد كانت ست من النوع اللي بيحب يسيطر على كل حاجة، وكانت دايماً تنتقد هدير في كل كبيرة وصغيرة: "الأكل ناقص ملح يا هدير"، "البيت مش مترتب كويس يا هدير"، "أحمد خاسس ليه كدة يا بنتي؟".
هدير في البداية كانت بتسكت احتراماً لأحمد، لكن مع الوقت بدأت تضيق، وبدأت المشاكل تزيد بينها وبين أحمد بسبب كلام والدته. في يوم من الأيام، هدير قررت إنها لازم تلاقي حل نهائي للموضوع ده، بس حل يخلصها من "نكد" حماتها من غير ما تخسر جوزها.
راحت هدير لصيدلي قريب من بيت أهلها، كان معروف عنه الحكمة والخبرة، وحكت له قصتها وقالت له: "أنا مش قادرة أتحملها أكتر من كدة، عايزة حاجة تخلصني منها بس من غير ما حد يشك فيا".
الصيدلي بصلها بتركيز وفهم هي تقصد إيه، فكر شوية وقال لها: "عندي اللي يريحك، بس الموضوع محتاج صبر وتنفيذ دقيق. هديكي بودرة (سم بطيء المفعول)، هتحطي منه كل يوم كمية صغيرة جداً في أكلها. السم ده مش هيموتها فجأة، ده هياخد شهور، وعشان مفيش حد يشك فيكي أبداً لما تموت، لازم من النهاردة تعامليها أحسن معاملة في الدنيا. خليكي حنينة معاها، اسمعي كلامها، وابتسمي في وشها دايماً، عشان لما يحصل اللي يحصل، الكل يقول إنك كنتي بتحبيها زي أمك".
هدير وافقت فوراً وأخدت "السم" وروحت البيت وهي حاسة إنها
خلاص قربت تتحرر. بدأت تنفذ الخطة بالحرف؛ كل يوم تطبخ أحلى الأكل وتحط فيه نقطة من السم، وتقعد مع ست سعاد تفتح معاها مواضيع وتضحك معاها، ولو حماتها زعقت أو انتقدت، هدير كانت ترد بابتسامة وتقول لها: "حاضر يا ماما، اللي تشوفيه صح".مع مرور الوقت، ست سعاد بدأت تتغير. لما لقت هدير بقت طيبة معاها وبتهتم بصحتها وبأكلها وبطلت ترد عليها، قلبها حن. بدأت ست سعاد هي كمان تعامل هدير كأنها بنتها فعلاً، وبقت تمدح فيها قدام الجيران وفي ظهرها، وبقى البيت مليان حب وهدوء لأول مرة. أحمد كان طاير من الفرحة إن مراته وأمه بقوا سمن على عسل.
بعد مرور كذا شهر، هدير حست بوجع ضمير رهيب. لقت نفسها حبت حماتها فعلاً وبقت بتعتبرها أمها التانية، ومبقتش قادرة تتخيل حياتها من غيرها. جريت
هدير على الصيدلي وهي بتعيط ومنهارة وقالت له: "أرجوك يا دكتور، إلحقني! أنا مش عايزة حماتي تموت، أنا حبيتها بجد، قولي أعمل إيه؟ في مصل يوقف مفعول السم اللي كنت بديهولها؟".الصيدلي ابتسم بهدوء وقال لها: "يا بنتي، اهدي خالص. اللي كنت بديهولك ده مكنش سم، ده كان مجرد (فيتامينات) مقوية للأعصاب. السم الحقيقي كان في قلبك أنتي وفي كرهك ليها، والحمد لله إنك قدرتي تتخلصي منه بطيبتك وحسن معاملتك. دلوقتي أنتي كسبتي أم تانية، وكسبتي راحة بالك".
هدير رجعت البيت وهي مش مصدقة نفسها من الفرحة، وحضنت حماتها ست سعاد بكل قوتها، ومن يومها وهما عايشين في تبات ونبات.
العبرة من القصة: الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة بتقدر تروض أصعب القلوب، وإننا أحياناً بنحتاج نغير اللي جوانا
عشان اللي قدامنا يتغير.