صورتك تحت كفنه،، واللعنة حلت عليكي.في عز الظهر وفي قلب المقابر، صرخت 'صباح' في وش ضرتها وجمدت الدم في عروق الكل: 'أنا ما دفنتش جوزي لوحده يا هنية.. أنا دفنت صورتك تحت راسه عشان يندهلك وتؤنسي وحدته، اس
صورتك تحت كفنه،، واللعنة حلت عليكي في عز الظهر وفي قلب المقابر، صرخت صباح في وش ضرتها وجمدت الدم في عروق الكل أنا ما دفنتش جوزي لوحده يا هنية.. أنا دفنت صورتك تحت راسه عشان يندهلك وتؤنسي وحدته، استعدي يا خطافة الرجالة، الميت مابيروحش لوحده!
لعنة الصورة وقهر الضراير!
أنا بعتك معاه يا هنية.. صورتك بقيت تحت ضلوعه في التربة، والميت مابيروحش لوحده، استعدي عشان ندهته مش هترحمك!
الكلمتين دول وقعوا على دماغ أهل العزبة زي الصاعقة، ومن اللحظة دي والكل حط إيده على قلبه، وعرفت هنية إن أيامها في الدنيا بقت معدودة.. أو ده اللي كانت صباح فكراه!
نار الغيرة وبداية الحكاية
صباح كانت الست الأصيلة، اللي شالت المعلم عاشور في عينيها سنين، ووقفت جنبه لما كان على الحديدة لحد ما بقى صاحب مال وعقارات. بس يا خيبة الرجا، عاشور لما استوى، عينه زاغت على هنية.. البنت اللي في سن بناته، اللي دخلت البيت بقميص نوم ستان وضحكة مسموعة، وقلبت حال البيت من عمار لخراب.
هنية ماكانتش سهلة، كانت سوسة وبتعرف تلعب ببيضة وحجر. كانت تعمل نفسها
الضربة القاضية.. موت الغفلة
وفجأة، ومن غير مقدمات، عاشور وقع في وسط المحل سكتة قلبية. مات وهو في عز جبروته، وساب صباح محروقة وهنية بتلطم بس عينها على الورث.
ليلة الغُسل، والبيت زحمة والناس ملهية، صباح سحبت نفسها ودخلت أوضتها، طلعت صورة هنية كانت لطشتها منها في يوم من الأيام. راحت عند النعش، وبإيد بترتعش من الغل، درست الصورة تحت كفن عاشور، بالظبط فوق قلبه اللي وقف، وهمست روح معاه مطرح ما يروح.. السرير اللي سرقتيه، القبر أولى بيكي فيه.
يوم الجنازة، وأمام الكل في المقابر، صباح مالبستش وش الحزن، لا.. دي وقفت قدام هنية وقالت بصوت شق صمت القبور اللعنة حلت يا خطافة الرجالة.. صورتك بقت ونيسه في وحدته، والحي مصيره يلحق الميت، استعدي يا هنية، عاشور
أهل العزبة صدقوا، والخوف سكن القلوب. بعدها بيومين، هنية بدأت تتهز. جسمها ساب، وشها اصفرّ، وبقت مش قادرة تشيل صباعها من على الأرض. الناس كانت بتقول دي ندهة القبر.. عاشور بيسحبها!.
لكن الكل مكنش يعرف ايه السر المستخبي في اللعنه دي
صباح كانت بتلعب دور الست التقية، تروح الجامع وتوزع قرص ورحمة ونور، وتبعث ل هنية كل يوم صينية أكل مع الجيران بحجة إنها عِشرة وعيش وملح. بس الصواني دي كان فيها سر مابيعرفوش غير العطارين الكبار.. سم مابيموتش فجأة، لكنه بينحل الجسم ويخلص عليه بالبطيء.
المفاجأة.. الضرة مابتنساش أصلها!
بس صباح نسيت إن هنية قبل ما تتجوز عاشور، كانت شغالة ممرضة في الوحدة الصحية. وسط الوجع، هنية شمت ريحة غريبة في الشوربة، وبدأت تربط بين الأعراض وبين اللي درسته في الكتب. دي مش لعنة، ده سم فيران مخلط بأعشاب!، قالتها هنية لنفسها وهي بتغلي من جوه.
قررت هنية تقلب اللعبة. بطلت تلمس أي أكل يجيلها من بره، وبقت تحضر لقمة ناشفة بإيدها وتشرب مية معدنية مقفولة. وبأعجوبة، الروح ردت فيها، واللون رجع لوشها،
المواجهة اللي كسرت الظهر
صباح كانت مستنية العدودة وتجهيزات العزا التاني، بس اتفاجئت ب هنية داخلة عليها البيت، قوية ومنصورة. حطت قدامها أزبالة مية من اللي صباح كانت بتبعتها، وقالت لها بصوت واثق
أنا حللت المية دي يا صباح.. والتقرير معايا، ومكتوب فيه السم اللي حطيتيه بإيديكي. كان ممكن أوديكي في داهية وأرميكي في السجن، بس أنا هسيبك للي مابينامش. عيشي بقى كل ليلة وإنتي بتبصي لصورته، ومستنية اللحظة اللي هقرر فيها أفتح بؤي وأقول الحقيقة ل الكل!.
هنية سابتها ومشيت، وصباح وقعت من طولها. ومن يومها، صباح بقت هي اللي عايشة في اللعنة الحقيقية.. لعنة الخوف والذنب. بقت تقفل الأبواب بالترابيس، وتخاف تاكل لقمة من إيد حد، وبقت تهلوس وصورة عاشور في التابوت بتطاردها في كل ركن.
والسؤال دلوقتي ليكم يا حبايب..
لو كنتي مكان صباح وشفتي شقى عمرك بيتاخد منك، هل الغل كان هيعميكي وتعملي زيها؟ ولا كنتي هتنفضي إيدك وتقولي يا أرض اتهدي ما عليكي قدي وتنسحبي بكرامتك؟
وهل الضرة مهما عملت تستاهل إننا نلوث