قالت لي: 'ده مقامك عندنا' ورمت لي لبس الخدامة في وشي.. مكنتش تعرف إن الصندوق الأحمر فيه نهايتها!"

لمحة نيوز

قالت لي: 'ده مقامك عندنا' ورمت لي لبس الخدامة في وشي.. مكنتش تعرف إن الصندوق الأحمر فيه نهايتها!"
يوم الفرح.. ليلة "القلم" اللي نزل على قفا الحما
يوم الفرح، القاعة كانت منورة، والناس كلها عمالة تبارك، والحيزبون (حماتي) كانت ماشية تتنطط زي "طاووس غرقان في بركة وحل". كانت لابسة فستان يكفي تلاتة من حجمها، وعمالة توزع ابتسامات "صفرا" يمين وشمال، وأنا قلبي كان واكلني.. عارفة إن ورا الضحكة اللي من طرف المناخير دي "نصيبة سودا" محبوسة في زورها.
من قبل الجواز وهي ناصبة لي الرفض، وعمالة تعاملني كأني جاية من "خمارة"، وتقول لي بلسانها اللي ينقط مية نار: "إنتي يا حبيبتي من توبنا؟ ده إحنا عيلة أبا عن جد، وانتي يدوب لسه بتقولي يا هادي!".. كنت بسكت عشان خاطر ابنها، بس الظاهر إن السكوت

خلى "ديلها يطول".
المهم، جه وقت "النقطة" والهدايا.. الهانم اتمخترت وجت علينا وهي شايلة علبة متغلفة بستان شيك جداً، وقالت بصوت مسموع للقاعة كلها عشان تكسرني:
— "خدي يا عروسة.. دي هديتي ليكي عشان تبدأي حياتك "صح" في بيتنا، وعشان من أول يوم كدا "تعرفي مقامك فين" وما تسرحيش بخيالك بعيد!"
فتحت العلبة بيدي اللي بتترعش، وكنت فاكرة هلاقي طقم دهب ولا حتى ساعة قيمة.. أتاري العقربة حاطة لي "لبس شغالة"! أبيض في أسود بالمريلة بتاعته والكاب الصغير.. وقالت لي بهمس يدبح: "ده مقامك الحقيقي، تخدمي الأسياد وتوطي راسك."
نفسي ضاق، والدموع كانت هتخوني، بس بصيت في عينها لقيت شماتة تخلي الحجر ينطق.. رحت قافلة العلبة ببرود "يفرس" وقلت لها: "كتر خيرك يا طنط.. كلك ذوق، الواضح إنك بتفكري في نضافة
البيت أكتر من أي حاجة تانية."
هنا بقى، جه الدور على "الوحوش" الحقيقيين.. أبويا وأمي. الناس الطيبين اللي شقيوا عشان يربوني. أبويا كان لابس بدلة بسيطة بس "باشا" في نفسه، وأمي كانت شايلة علبة قطيفة حمراء صغيرة. أمي قالت لي بصوت هادي: "يا بنتي دي هديتنا.. إحنا بعنا شقتنا الكبيرة اللي فيها ذكرياتنا، وقسمنا تمنها عشان نشتري ليكي ولجوزك شقة "ملككم" بعيد عن أي حد، وشقة تانية لينا على قدنا."
فتحت العلبة.. مفاتيح شقة تمليك في كومباوند محترم!
العقربة أول ما سمعت كلمة "شقة" و"ملككم"، وشها قلب ألوان.. بقى "أصفر كركماوي" على "أزرق نيلة". راحت ناطة زي السلعوة وخطفة العلبة من إيدي وهي بتجعّر:
— "نعم ياختي؟! شقة إيه ومفاتيح إيه؟ أنتم هتخربوا لي بيتي؟ إزاي يتجرأوا يعملوا كدة؟ ابني هيعيش
تحت طوعي وفي بيتي، مش هيروح يسكن في جحور!"
أمي وقفت لها "وقفة أسود" وردت عليها بكل ثبات:
— "والله يا أم العريس، إحنا بنشتري كرامة بنتنا.. والبيت اللي يجيلك منه الريح سده واستريح. ولادنا هيعيشوا أسياد في بيتهم، واللبس اللي أنتي جبتيه ده، خليه عندك يمكن تحتاجي حد يخدمك بعد ما ابنك يبعد عنك!"
القاعة كلها سكتت، والهمس بدأ يزيد، والحيزبون كانت واقفة بترتعش من الغل، وكأن حد كب عليها "مية ساقعة" في عز التلج. خطتها عشان تذلني وتهين أهل بيتي اتقلبت عليها وخلت شكلها "زي العيرة" قدام قرايبها.
بعد الفرح، رحت شقتي الجديدة، شقة "حرة" مافيهاش ريحة تحكماتها. لما جوزي عزمها، قالت بلسانها الطويل: "مش هدخل بيتكم عشان ما تحسسونييش إني غريبة".. رديت عليها في سري: "يا ريت والله.. أهو الباب
اللي يفوت جمل!"

تم نسخ الرابط