أنا دفنت ابني بإيدي من 10 سنين.. بس لما شوفت ابن جيراني الجديد كنت هحلف إنه هو

لمحة نيوز

أنا دفنت ابني بإيدي من 10 سنين.. بس لما شوفت ابن جيراني الجديد، كنت هحلف إنه هو، نفس الملامح اللي كان المفروض يوصل لها دلوقتي لو كان لسه وسطنا.

​ابني "ياسين" مات وهو عنده 9 سنين بس. خبطته عربية وهو بيلعب بالكورة قدام مدرسته. الوجع ده مابيروحش، بيفضل مستخبي تحت الجلد، ورغم إن فات 10 سنين، بس ساعات بحس إن صدري بيضيق لدرجة إني مش قادرة أخد نفسي. مخلفتش تاني.. قلبي مكنش هيستحمل حد ياخد مكانه أو يروح زيه. عشت أنا وجوزي "عادل" لوحدنا، شايلين الوجع سوا وساكتين.

​المقابلة الصدمة

​من كام يوم، شوفت عربية نقل عفش واقفة قدام البيت.. جيران جداد. زوج وزوجة في الخمسينات ومعاهم ابنهم الشاب. قولت في بالي أروح أرحب بيهم بأصولنا المصرية، عملت "صينية بسبوسة" سخنة لسه طالعة من الفرن، ورحت خبطت على الباب.

​ابنهم هو اللي فتح. أول ما عيني جت في عينه، الدنيا لفت بيا، والصينية وقعت من إيدي اتدشدت ميت حتة على الأرض. حسيت إني شوفت شبح!

​ياسين ابني كان عنده ميزة نادرة، عين لونها أزرق وعين لونها بني، ورثها عن جدته الله يرحمها. والشاب ده كان عنده نفس العينين بالضبط! نفس الوش، نفس الشعر الكيرلي الأسود، حتى الدقن الخفيفة المرسومة.

كان كأني شايفة ابني قدامي بس وهو كبير.

​رد الفعل الغريب

​الشاب نزل بسرعة يلم الحتت المكسورة وهو بيقول: "حصل خير يا طنط، ولا يهمك". أنا كنت واقفة زي التماثيل، وبحاول أطلع صوتي بالعافية: "أنا أسفة يا ابني.. بس ممكن أسألك عندك كام سنة؟"

رد بكل أدب: "عندي 19 سنة."

نفس السن اللي كان ياسين هيبقى فيه دلوقتي!

​لحظة وأمه جت تجري على الصوت. بدأت أعتذر لها وأنا لسه في حالة ذهول، وقولتلها: "أنا أسفة، بس ابنك شبه ابني الله يرحمه جداً". الست وشها اتخطف وتوترت فجأة، وقامت قافلة الباب في وشي وهي بتقول بحدة: "معلش ورانا شغل كتير، لازم تمشي دلوقتي!"

​الحقيقة المرة

​جريت على بيتي وأنا بنهج، دخلت على "عادل" وحكيت له كل اللي حصل. عادل أول ما سمع الوصف، نزل عينه في الأرض وقعد على الكنبة وبدأ يعيط بقهره.. بقالنا 28 سنة متجوزين، عمري ما شوفت دموعه أبداً.

قال وصوته بيترعش:

​"كنت فاكر إني دفنت السر ده مع ياسين.. كنت عاوز أحميكي من الوجع.. بس خلاص، لازم تعرفي الحقيقة."

​عادل بص لي نظرة خوف وندم عمري ما شوفتها، وقال بصوت مكسور: "ياسين.. ممكن ما يكونش مات."

حسيت إن روحي بتتسحب مني. "بتقول إيه يا عادل؟! أنا حضرت الجنازة

وبكيت فوق قبره!"

هز راسه وهو بينهار: "اللي دفناه.. مكنش ياسين."

​بدأ يحكي الكابوس.. قال إن يوم الحادثة، لما العربية خبطت ياسين ونقلوه المستشفى، هو وصل قبلي بدقايق. الدكاترة قالوله إن حالته ضايعة ومش هيعيش. وفي نفس اللحظة، كان فيه طفل تاني في الطوارئ مجهول الهوية، وحالته أصعب بكتير.

​عادل قال إنه تاه من الصدمة، والدكاترة اتلخبطوا في وسط الزحمة والدم. "أنا خفت عليكي يا منال.. خفت تشوفي ابنك وهو بيموت قدام عينك وقلبك يوقف.. الدكاترة قالوا إن فيه عيلة غنية كانت مستنية تتبنى طفل، والولد التاني مكنش ليه حد، وحصلت لخبطة في الأوراق والملفات في ليلة سودة. اللي حصل إن الطفل المجهول هو اللي مات.. ودفناه على إنه ياسين. أما ياسين.. فالعيلة التانية هي اللي خدته."

​صرخت فيه بأعلى صوتي: "يعني سيبت ابنك يتربى مع ناس غريبة وأنا بموت عليه كل يوم؟!"

رد وهو بيبكي: "قالولي إن العيلة دي هتقدر تسفره وتعالجه، وياسين كان محتاج عمليات مستحيلة وقتها.. أنا كنت مكسور وقولت يمكن يعيش هناك أحسن ما يموت هنا."

​المواجهة الأخيرة

​تاني يوم، روحت بيت الجيران ومعايا عادل. فتح الشاب الباب.. نفس العيون، نفس الابتسامة. عادل بصله

وصوته مخنوق: "اسمك إيه يا ابني؟"

رد الشاب: "اسمي ياسين.."

قلبي وقف.. بس كمل وقال: "ياسين كامل."

​في لحظتها، أمه وأبوه (اللي ربوه) خرجوا من وراه. الست بصت لنا بدموع وقالت: "كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.. المستشفى اعترفت لنا بالغلط بعد سنين، بس كنا خلاص اتعلقنا بيه ومقدرناش نسيبه."

الأب بص لينا وقال بهدوء: "هو ابنكم.. بس هو كمان ابننا."

​ياسين كان واقف بينهم مش فاهم حاجة، بيبص لنا بحيرة. قربت منه خطوة وقلبي بيتنفض.. سألته: "يا ياسين.. كنت بتحب الكورة وأنت صغير؟"

ابتسم وقال: "أيوه جداً.. دي كانت أكتر حاجة بلعبها."

​بعد كام يوم، عملنا تحليل الـ DNA.. والنتيجة كانت هي اللي قلبي حاسس بيها من أول ما الصينية وقعت من إيدي. ياسين.. ابني.

​بس الحقيقة المرة إننا مقدرناش نرجع الزمن. ياسين عنده أم وأب ربوه 19 سنة وسهروا عليه، وأنا الأم اللي اتسرق منها العمر كله في كذبة. في يوم، لقيت ياسين جاي لي لوحده، قعد جنبي في جنينة البيت وقاللي بهدوء: "أنا عرفت كل الحكاية يا طنط.."

​سكت شوية، وبعدين بص في عيني بالعين الزرقا والعين البني وابتسم وقال:

"ممكن.. تناديني يا ماما؟"

​في اللحظة دي بس.. وبعد 10 سنين من العزا.

. حسيت إن ابني رجع للحياة، وإن الروح رجعت لصدري من تاني.

تم نسخ الرابط