في حفله الخاص تجاهل 500 ضيف المليونير الأعمى حتى دعتْه فتاة بسيطة للرقص وكشفت خيانة مروّعة
في حفله الخاص، تجاهل 500 ضيف المليونير الأعمى — حتى دعتْه فتاة بسيطة للرقص وكشفت خيانة مروّعة
حفلة العشاء الخيري الكبيرة بتاعة "مؤسسة الصافي" في القاهرة، كان بقالهم تلات شهور بيطبلوا لها في كل حتة على إنها أفخم حفلة في مصر كلها. ولمدة خمستاشر يوم، كان أشهر الخياطين في وسط البلد بيطرزوا فساتين بالكريستال والألماظ كأنهم بيبنوا نجوم في السما؛ والسواقين كانوا بيمسحوا العربيات "المرسيدس" و"البي إم" لحد ما الوجوه تبان في لمعتها؛ وستات المجتمع الراقي كانوا بيتدربوا قدام المرايا على الابتسامات الصفراء اللي تبان طيبة بس هي مليانة سم تعابين.
العربيات السودة الفخمة بدأت توصل واحدة ورا التانية لـ "قصر القلعة"، شايلة ستات بفساتين حرير متفصلة في باريس، ورجالة ببدل شيك لدرجة تخض. جو القصر، النجف الكريستال كان رامي ضوء دافي على الحيطان الرخام. ريحة البرفانات الغالية كانت مغرقة المكان مع ريحة الزرع والورد الطبيعي. وفي ركن، كانت فرقة موسيقية كبيرة بتظبط آلاتها، والوشوشة والنميمة بين الناس كانت عاملة زي الرغوة اللي بتغلي.
نزلت "سلمى" من تاكسي قديم، وهي ماسكة فستانها الأخضر اللي بلون الشجر. الفستان مكنش جديد، ده والدتها "ستهم" قعدت أربع ليالي تعدل فيه: تقص من هنا، وتزود دانتيل من هنا، عشان تداري إنه بقاله خمس سنين عندها. مكنش فستان ماركة، بس سلمى كانت لابساه
أمها ضغطت على إيدها قبل ما يدخلوا:
"افتكر يا بنتي.. إحنا مش جايين نشحت. كرامتك أغلى من كنوز الدنيا دي كلها."
سلمى هزت راسها. في قاعة مليانة أسماء تقيلة وعائلات وارثة مليارات، كانت بنت غلبانة عندها 23 سنة حاجة "شفافة" ومحدش شايفها. بس اللي كان واجع قلبها بجد مش نظرات الاحتقار اللي في عيونهم، لأ، ده كان منظر راجل، رغم إنه يملك نص البلد، كان وحيد ومنبوذ أكتر منها بكتير.
على بعد كام متر، كان قاعد "آدم المنصوري"، وريث أكبر شركات المقاولات في البلد. كان لابس بدلة سودة في منتهى الشياكة، بس عينيه كانت باصة في الفراغ ومبترمشش. وجنبه عصاية سودة رفيعة.
كان واضح للكل: آدم بقا أعمى.
حواليه كان فيه دايرة من العزلة، محدش بيسلم عليه، ومحدش بيقرب منه.
واحدة ست وشوشت صاحبتها:
"حادثة عربية ضيعت نظره من سنتين.. وبقى شخص كئيب ومر."
والتانية ردت عليها بسخرية:
"مبقاش ينفع يدير الشركات خلاص. عمه "عزيز" هو اللي ممشي كل حاجة دلوقتي ولجمه."
سلمى حست بغصة في قلبها. المزيكا بدأت، والناس ماليين الساحة بيرقصوا، وآدم فضل قاعد لوحده. مقدرتش تستحمل الظلم ده، واتحركت ناحيته وسط دهشة الـ 500 ضيف اللي موجودين.
وقفت قدامه وقالت بصوت هادي:
"يا أستاذ آدم.. تسمح لي بالرقصة دي؟"
قبل ما آدم يرد، عمه "عزيز" هجم عليها ومسك دراعها
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟ اطلعي بره قبل ما أطربقها فوق دماغك وأحبسك!"
بس صوت آدم قطع المكان كله بحدة:
"سيب إيدها فوراً."
آدم وقف على رجليه بثبات، وصمته في اللحظة دي كان أقوى من أي زعيق.
وقال:
"يا آنسة.. اسمك إيه؟"
ردت بكلمات واثقة:
"سلمى.. كنت بس حابة أعزمك على رقصة."
مد إيده وقال:
"ده شرف ليا أنا."
خد إيدها، وتمشوا لوسط القاعة. بدأت مزيكا هادية، وفي الأول سلمى كانت بتسنده بحذر، بس اتفاجئت إنه هو اللي بدأ يقودها بخطوات واثقة وموزونة جداً.
همس في ودنها:
"إنتي شجاعة قوي."
ردت عليه:
"وإنت شاطر قوي في الرقص رغم إنك مش شايف."
ابتسم وقال لها:
"لما بنفقد حاسة.. الباقيين بيفوقوا."
بس اللحظة الحلوة دي اتكسرت لما قربت "مدام فوزية" وقالت بتريقة:
"يا عيني على المشهد المؤثر.. الوريث الأعمى مع بنت الخدامة."
آدم رد عليها بكل برود:
"الزبالة الحقيقية مش في الفقر، الزبالة هي النفوس اللي إنتوا عايشين فيها."
هنا "عزيز" عمه فقد أعصابه تماماً وصرخ:
"الواد ده اتجنن خلاص! أنا هعلن إنه فاقد الأهلية رسمي وأحط إيدي على كل القرشين اللي فاضلين له!"
الحراس قربوا، بس فجأة دخل محامي العائلة الكبير ومعاه رجالة ببدل سودة وشكلهم يخوف:
"محدش يلمس موكلي."
آدم طلع جهاز صغير من جيبه وقال:
"أنا سيبتك تفتكر إنك مسيطر.. بس أنا عمري ما فقدت عقلي."
ضغط على زرار، وفجأة
القاعة اتقلبت لهرج ومرج.
عزيز صرخ وهو وشه أصفر:
"ده كدب! ده متركب!"
آدم رد بقوة:
"إنت حاولت تقتلني عشان تسرق ورثي."
الشرطة دخلت القاعة في ثواني:
"يا عزيز بيه، إنت مطلوب القبض بتهمة الشروع في قتل واختلاس."
وخدوا "فوزية" معاه كمان بتهمة التستر.
بعد دقايق، القاعة سكتت خالص، سكوت تقيل.
آدم وقف وقال بصوت مسموع:
"سلمى.. إنتي لسه هنا؟"
قربت منه وقالت:
"أنا جنبك أهو."
قال لها بهدوء:
"أنا كنت مستني اللحظة دي بقالي سنتين.. بس لما سمعت صوتك، فهمت حاجة مهمة قوي."
"حاجة إيه؟"
"طوال السنتين دول، كنت محاوط بناس "عميان" أكتر مني بكتير. إنتي الوحيدة اللي شافت "البشر" اللي جوايا."
وبعدين كمل:
"تقبلي تيجي معايا نتعشى بره.. مش كصاحب شركات، بس كواحد لقى النور بتاعه أخيراً؟"
ابتسمت والدموع في عينيها وقالت:
"موافقة طبعاً."
بدأ تصفيق خفيف.. وبعدين قلب لتصفيق حار من الـ 500 واحد اللي واقفين.
التصفيق مكنش عشان الفلوس.. كان عشان الدرس اللي خدوه.
في الليلة دي، إمبراطورية فساد وقعت، والكل اتعلم إن أوحش أنواع العمى مش إنك متشوفش بعينيك، بس إنك متشوفش البني آدم اللي محتاجلك.
وسلمى