​كان ابني الرضيع لا يتوقف عن الصراخ. نظرت إليّ أمي باحتقار وقالت بحدة: فاشلة زيك مالهاش حق تكون أم أصلاً

لمحة نيوز

صرخة ابني.. وخيانة "أقرب الناس"…

​كان ابني الرضيع لا يتوقف عن الصراخ. نظرت إليّ أمي باحتقار وقالت بحدة: "فاشلة زيك مالهاش حق تكون أم أصلاً". ضحكت أختي "دينا" بسخرية وأضافت: "يا عيني يا حبيبي، حظك من الدنيا إنك وقعت مع أم خايبة……

اعتقدتُ في البداية أن "الحفاضة" ربما تكون مبللة، فقررت فحصها.. وما رأيته جعل عيناي تتسعان من الصدمة. وفي تلك اللحظة، اتخذت قراري الذي غير كل شيء.

بداية الكابوس

​كان ابني "ياسين" يصرخ منذ أربعين دقيقة عندما نفد صبر أمي أخيراً. ملأ صوت بكائه أرجاء الشقة في حي المعادي بالقاهرة؛ صراخ حاد، يائس، ومستمر. لم يكن بكاء طفل جائع أو مجهد، بل كان صراخ ألمٍ حقيقي جعل قلبي ينقبض. كان عمره اثني عشر يوماً فقط، صغيراً جداً لدرجة أنه يغرق في ثنايا ذراعي.

​كنت واقفة بجوار الأريكة، أهزه برفق وجسدي كله يؤلمني من آثار الولادة وقلة النوم. كنت قد انتقلت لبيت أمي مؤقتاً بعدما هجرني زوجي قبل الولادة بشهرين، لأنه "خاف من المسؤولية" حين علم أن الطفل يحتاج لرعاية خاصة. استقبلتني أمي، لكنها لم تكن رحيمة؛ كانت تعامل وجودي في بيتها كأنه دين

ثقيل تحصي ساعاته.

​وقفت أمي في الجهة الأخرى من الغرفة، وربعت ذراعيها وهي تنظر لي بازدراء:

"واحدة فاشلة زيك مالهاش حق تكون أم".

​ضحكت أختي الصغرى "دينا" وهي تتصفح هاتفها: "مسكين يا ياسين، لبست في أم مالهاش لازمة".

​​حاولت تجاهلها كما  فعلت طوال الأسبوع. كل رضعة، كل غيار، كانا فرصة لهما لوصفي بالضعف وعدم الكفاءة. لكن صراخ "ياسين" كان يزداد حدة، وجسده الصغير يتشنج بين يدي.

​قلت لنفسي بصوت خافت: "ممكن تكون الحفاضة محتاجة تتغير".

سخرت أمي قائلة: "المفروض تكوني عارفة من غير ما تخمني".

​حملته إلى طاولة الغيار، وتبعتني "دينا" لتراقب فشلي الجديد، بينما وقفت أمي عند الباب. كان وجه ابني أحمر تماماً، وقبضتاه مشدودتان. فتحت الحفاضة بحذر.. وللحظة، عقلي رفض تصديق ما تراه عيناي……….

دبوس مشبك مفتوح!

​كان الدبوس مغروزاً في الطية الداخلية للحفاضة، وسنه الحاد يغرس في جلده الرقيق مع كل حركة. كان هناك خط أحمر من الدم الصغير على فخذه.

​اتسعت عيناي من الذهول. صمتت "دينا" تماماً. أما وجه أمي، فقد تغير بسرعة غريبة.. لم تكن مفاجأة، بل كان خوفاً حقيقياً.

​نظرت إليهما والدموع في عيني: "مين اللي عمل كدة؟"

لم تجب أي منهما.

​في تلك اللحظة، انكسر شيء بداخلي وحلّ مكانه قوة لم أعرفها من قبل. لم أصرخ، ولم أجادل. حملت ابني، وأمسكت بهاتفي وطلبت النجدة فوراً.

​نظرت في عين أمي مباشرة وقلت: "إيدك مش هتلمس ابني تاني أبداً".

​حاولت أمي الاندفاع نحوي وهي تهمس بغضب: "انتي اتجننتي؟ اقفلي السكة فوراً!". تراجعت للخلف وأنا أضم ابني لصدري. كانت "دينا" شاحبة، وقالت بارتباك: "أكيد حادثة.. ممكن الدبوس كان في الغسيل؟".

​قلت لها بسخرية مريرة: "في الغسيل؟ الدبوس محطوط بوضوح وقصد في مكان مستحيل يتم تجاهله لو اللي بيغير للطفل إنسان طبيعي".

​وصلت الشرطة والاسعاف خلال دقائق. كانت أطول دقائق في حياتي. أمي كانت تروح وتجيء في الممر تتحدث عن "قلة أصل الأبناء" و"الفضيحة"، و"دينا" كانت تتفادى النظر إليّ.

​عندما جاءت الشرطة، انفصلنا للإدلاء بالأقوال. أخبرتهم بالحقيقة: "أمي أصرت تساعدني وغيرت له وهي بتقول لي (أنا اللي بعرف أغيرله صح)، وبعدها بدأ الصراخ".

​انهارت "دينا" أولاً. اعترفت أنها رأت أمي وهي تفتح الدبوس وتضعه

في الحفاضة. وعندما سألها الضابط لماذا لم تمنعها، بكت وقالت: "كانت عاوزة تخوفها بس.. كانت بتقول لو الطفل فضل يصرخ، أختى (أنا) هتزهق وتسيبهولها هي تربيه أو تعرضه للتبني لأنها مش قد المسؤولية".

قلبى كان حاسس……..

طول عمرها من النوع "السادي" اللي بيحب يفرض سيطرته الكاملة. هي كانت شايفة إنى"ضعيفة" وفاشلة لأن جوزى سابنى، فقررت إنى مستحقش اكون أم، وإنها (الجدة) هي الأحق بالوصاية والتحكم في حياة الطفل.

النهاية وبداية جديدة

​سقطتُ على السرير وأنا لا أصدق. لم يكن الأمر مجرد قسوة، بل كانت مؤامرة لتدميري وإظهاري كأم مهملة حتى تأخذ ابني مني. في تلك اللحظة، توقفت عن اعتبار تلك المرأة "أمي".

​بمساعدة الجهات المختصة، انتقلت إلى سكن آمن مخصص للأمهات المعيلات. مكان هادئ، لا أحد يسخر فيه من صرخات طفلي، ولا أحد ينتظر فشلي.

​تعلمت كيف أكون أماً بعيداً عن نظرات الاحتقار. تعلمت أنواع بكاء ابني: الجوع، التعب، المغص.. والأهم من ذلك، تعلمت أن بعض البشر لا يؤذوننا لأنهم فقدوا أعصابهم، بل لأنهم مهووسون بالسيطرة.

​اليوم الذي لم يتوقف فيه ابني عن البكاء، كان اليوم الذي

اخترت فيه أن أكون أماً حقيقية، واخترت حماية طفلي حتى لو كان الثمن خسارة "أهلي".

تم نسخ الرابط