بعد الولادة مباشرة، كنت لسه مرمية على سرير المستشفى، جسمي مهدود ومش قادرة أتحرك. فجأة، دخلت بنتي "ليلى" وهي بتنهج ووشها أصفر زي الليمون، صرخت فيا: "ماما! لازم نمشي من المستشفى دي دلوقتي حالاً
هروب في عز الضهر: اللحظة اللي أنقذت فيها بنتي أخوها….
بعد الولادة مباشرة، كنت لسه مرمية على سرير المستشفى، جسمي مهدود ومش قادرة أتحرك. فجأة، دخلت بنتي "ليلى" وهي بتنهج ووشها أصفر زي الليمون، صرخت فيا: "ماما! لازم نمشي من المستشفى دي دلوقتي حالاً……..
بصيت لها باستغراب وقلت لها: "يا بنتي نمشي فين؟ أنا لسه والدة مكملتش 6 ساعات!"
راحت حاطة في إيدي ورقة وقالت لي برعشة: "أرجوكي.. بصي في دي بس."
أول ما عيني جت على الكلام اللي في الورقة، نسيت الوجع ونسيت التعب.. مسكت إيدها، وخدت ابني، وخرجنا من غير ما نبص ورايا.
كنت في مستشفى خاص في القاهرة. جوزي "هاني" قالي إنه نازل يشرب قهوة ويكلم أهله يبشرهم، وسابني لوحدي مع ابني "ياسين" اللي لسه مولود، وبنتي ليلى اللي عندها 10 سنين وكانت طايرة من الفرحة بأخوها الصغير.
الدنيا كانت هادية زيادة عن اللزوم، وأنا كنت بين الصاحية والنايمة من أثر البنج والتعب. فجأة الباب اتفتح بعنف.
"ماما!"
اتنفضت من مكاني، وليلى كانت واقفة قدامي بتترعش: "لازم نمشي.. دلوقتي!"
قلت لها: "يا ليلى اهدي في إيه؟"
قالت لي وهي بتشدني من السرير: "يا ماما أبوس إيدك، مفيش وقت!"
صوتها مكنش صوت طفلة بتدلع، ده كان صوت رعب حقيقي. سألتها وأنا بحاول أصلب طولي: "في إيه اللي حصل؟" راحت مدياني ورقة مطبقة كانت مخبياها في جيبها.
المخطط المرعب
فتحت الورقة بإيد بتترعش. كانت استمارة من المستشفى، بس مش عادية. مكتوب فوق اسم ابني "ياسين"، وتحتيه اسم عيلة تاني خالص! مش اسمي ولا اسم هاني!
وفي خانة ملحوظات الخروج، مكتوب سطر واحد بالكمبيوتر:
"تمت الموافقة على النقل – التنسيق للتسليم النهائي الليلة."
دمي اتجمد في عروقي. همست بذهول: "إيه ده؟"
ليلى قالت لي وهي بتعيط: "سمعت ممرضتين في الطرقة بيتوشوشوا.. قالوا إن الطفل اللي في أوضة 214 هو المطلوب، وإنهم هيستنوا لما تنامي عشان ياخدوه وما تحسيش بحاجة."
في لحظة، غريزة الأمومة فاقت كل وجع. قمت من السرير
الخروج من المستشفى بعد ولادة قيصرية بجري هو أصعب حاجة ممكن حد يتخيلها. كل خطوة كانت كأنها خناجر في بطني، بس الأدرينالين كان مخدر كل حاجة.
واحنا في الطرقة، سمعت صوت ممرضة من ورايا بتقول بهدوء مريب: "يا مدام؟ حضرتك لسه مخلصتيش إجراءات الخروج."
مردتش عليها. همست لليلى: "متبصيش وراكي، كملي مشي."
وصلنا للسلم، وفجأة سمعنا صوت عالي ورايا: "أوضة 214 فاضية! بلغوا الأمن!"
نزلنا السلم وأنا رجلي بتخبط في بعضها من الرعب والتعب. وعند باب الخروج الخلفي، وقفنا فرد أمن. بص لي وبص لياسين اللي في حضني، وشاف الورقة اللي لسه في إيدي.
سألني بصوت واطي: "في إيه يا مدام؟"
قبل ما أنطق، الممرضين وصلوا وبدأوا يزعقوا: "الست دي مش مسموح لها تخرج! وقفها عندك!"
فرد الأمن بص في عيني، وشاف الرعب الحقيقي. سألني كلمة واحدة: "ده ابنك؟"
قلت له بكل قوتي: "أيوه ابني."
راح
كلمت جوزى و قالى اطلع على أقرب قسم شرطة. مروحتش البيت ولا كلمت حد. هناك، الحقيقة بدأت تبان.
لما شاف الظابط الورقة، وسمع حكاية ليلى، بدأت الدنيا تتقلب.
المستشفى في الأول حاولت تنكر وقالت "اكتئاب ما بعد الولادة"، بس لما النيابة فرغت كاميرات المراقبة وشافت سجلات الكمبيوتر، اكتشفوا كارثة.
كانت شبكة منظمة بتستغل الثغرات في الأوراق عشان "يبيعوا" الأطفال لأسر تانية مقابل مبالغ خيالية، وكانوا بينقوا الأمهات اللي أوراقهم فيها نقص أو اللي داخلين في حالات طارئة.
اتقبض على الممرضتين، واكتشفوا إن فيه موظف في الإدارة كان هو اللي بيزور الأوراق.
بعد كام أسبوع، وليلى قاعدة بتلعب مع ياسين في البيت، سألتني: "ماما.. تفتكري لو مكنتش سمعتهم كان إيه اللي حصل؟"
بصيت لها ودموعي في عيني وقلت لها: "المهم إنك سمعتي يا ليلى.. إنتي اللي أنقذتينا."
أكبر درس اتعلمته، إنهم كانوا فاكرين إني ضعيفة