ولد صغير فقير، كان الجوع بينهش في جسمه قدام سور المدرسة
ولد صغير فقير، كان الجوع بينهش في جسمه قدام سور المدرسة، وعد البنت الطيبة اللي قاسمته غداها وقالها: "لما أكبر وأبقى غني.. هرجع واتجوزك……
الوعود مش كلام.. الوعود أصل وأمانة
الجزء الأول: عيل تايه وبنت بـ 100 راجل
بيقولوا "وعود العيال كلام في الهوا"، بس الحكاية دي كانت استثناء.
ياسين صحي قبل المنبه كالعادة، في "بنتهاوس" فاخر في أرقى حتة في القاهرة. شقته كانت زي المتحف، غالية ونضيفة بس باردة، مفيهاش ريحة حياة ولا صور على الحيطان. ياسين بقى واحد من أكبر رجال الأعمال، بيمضي صفقات بالملايين وهو بيشرب قهوته الصبح، بس جواه كان فيه "وجع" ساكن ومش راضي يمشي.
دخل مكتبه وفتح درج مقفول، طلع منه برواز صغير فيه "شريطة حمراء" قديمة وبهتانة. لمسها بصباعه وهو بيسأل نفسه السؤال اللي بقاله 22 سنة بيسأله: "أنتي فين يا مريم؟".
ياسين نزل يحضر اجتماع في شركته "المجموعة الدولية للإعمار"، كان باين عليه السرحان. شريكه وصاحبه قاله: "ياسين، بقالك سنين بتشتري أراضي وبيوت في منطقة السيدة زينب وما حولها.. إيه الحكاية؟ إنت بتطارد
ياسين رد بحدة: "دي أسبابي يا رامي، اقفل الموضوع".
في نفس اليوم، جاتله رسالة بميعاد اجتماع لأهالي المنطقة اللي ناوي يطورها. في العادة بيبعت محامين، بس المرة دي قلبه قبضه وقرر يروح بنفسه.
فلاش باك (من 22 سنة):
الشتا كان قاسي والجو تلج. ياسين كان عنده 10 سنين، يتيم ووحيد ونايم في الشارع بعد ما أمه توفت. كان قاعد قدام سور مدرسة "النهضة" الابتدائية، جسمه بيترعش من الجوع والبرد. مدرسة شافته وزعقت فيه: "امشي من هنا يا ولد بدل ما نطلبلك البوليس!".
ياسين حاول يقوم بس رجليه مخانته من الضعف. فجأة شاف بنت صغيرة، شعرها ضفاير وعينيها فيها حنية غريبة. كانت مريم.
مريم كانت عايشة مع جدتها في بيت بسيط، مبيملكهوش غير الستر، بس جدتها كانت دايماً تقولها: "يا بنتي، اللقمة اللي تقسميها مع محتاج، ربنا بيبارك في الباقي".
مريم قربت من السور وطلعت "لانش بوكس" بسيط فيه ساندوتش جبنة وتفاحة.
- مريم: "خد.. إنت شكلك جعان". ياسين أكل الساندوتش في ثواني وهو بيعيط من الكسرة والفرحة في نفس الوقت.
- ياسين: "شكراً".
- مريم: "أنا
مريم.. وبكرة هجيبلك غدايا تاني.. أوعدك".
الجزء الثاني: المقابلة اللي بعد سنين
ياسين دخل قاعة الاجتماع ببدلته الغالية، والناس كانت بتبص له بريبة. فجأة، قامت ست شابة، ملامحها هادية بس قوية، وقالت:
"يا أستاذ ياسين، أنا أخصائية اجتماعية هنا، وبقولك إن المباني والخرسانة مش أهم من الناس الغلابة اللي هيتشردوا.. إنتو بتهدموا ذكرياتنا".
ياسين اتسمر مكانه.. الصوت ده هو عارفه كويس.
- ياسين: "ممكن أعرف اسمك؟"
- هي باستغراب: "مريم حسن".
الدنيا لفت بياسين. "مريم؟ إنتي كنتي في مدرسة النهضة من 22 سنة؟".
مريم اتخضت وقالت: "أيوة.. حضرتك عرفت منين؟".
ياسين صوته اتهز: "فاكرة الولد اللي كنتي بتأكليه من ورا السور؟ الولد اللي مكنش لاقي يآكل وانتي أنقذتيه؟".
مريم القلم وقع من إيدها، والدموع نزلت من غير استئذان: "ياسين؟".
ياسين طلع مفاتيحه، وكان متعلق فيها "نص الشريطة الحمراء" التاني. مريم طلعت سلسلتها اللي فيها النص الأولاني.. الشريطة اللي كانت رابطة ما بينهم طول السنين دي.
الجزء الثالث: الوفاء بالوعد
في مكتب مريم
ياسين بصلها وقالها: "أنا زمان وعدتك إني لما أكبر وأبقى غني هتجوزك.. أنا منسيتش يوم واحد".
مريم قالتله بكرامة: "ياسين، أنا مش عايزة فلوسك.. أنا بس عايزة أتأكد إن الولد اللي ساعدته بقى راجل طيب".
ياسين ورّاها خططه للمنطقة.. مكنتش مجرد عمارات، كان بيبني "مؤسسة مريم لرعاية الأيتام"، ومراكز تدريب لشباب المنطقة، ومساكن بديلة محترمة بنفس المكان.
بعد شهور، وفي نفس حوش المدرسة اللي بدأت فيه الحكاية، ياسين ركع على ركبته قدام مريم وقدم لها خاتم بسيط وفيه فص أحمر بلون الشريطة:
"يا مريم، من 22 سنة وعدتك.. ودلوقتي بس بقيت حاسس إني استحقك.. تتجوزيني؟".
مريم وافقت وهي بتضحك وبتعيط، واتجوزوا في السيدة وسط أهالي المنطقة اللي اعتبروا ياسين ابنهم.
القصة انتهت بس السيرة مخلصتش.. وكل طفل كان بيجوع في المنطقة دي، كان بيلاقي إيد