أنا كنت فاكرة إن الأمومة هتجمعني بصاحبتى من تاني، بس 'الوحمة' اللي شفتها في فخد ابنها خلتني أتمنى لو كنت فضلت عمية عن الحقيقة المرة
أنا كنت فاكرة إن الأمومة هتجمعني بصاحبتى من تاني، بس 'الوحمة' اللي شفتها في فخد ابنها خلتني أتمنى لو كنت فضلت عمية عن الحقيقة المرة……
أنا عمري ما هقدر أخلف. مش من النوع اللي الدكاترة بيقولوا فيه "يمكن" أو "جربي تاني"، لأ، الموضوع بالنسبة لي مستحيل ومحسوم.
بعد سنين من محاولات علاج العقم، بطلت أتخيل شكل أوضة الأطفال ولا حتى أختار أسامي. بطلت أقف قدام محلات لبس البيبي، وبطلت أقول "لما يجي البيبي" عن مستقبل أنا عارفة إنه مش هيحصل.
عشان كدة، لما اعز صحباتى "نورا" حملت، رميت نفسي في التجربة دي بكل مشاعري. أنا اللي عملت لها حفلة معرفة جنس المولود، اشتريت لها السرير والعربية، وحتى "السلوبيتات" المنقوشة ببط صغير اللي خلتني أعيط في المحل. نورا حضنتني وقتها وقالت لي: "هتبقي أحسن خالة في الدنيا"، وكنت بتمنى من كل قلبي إن ده يحصل.
علاقتي بـ نورا طول عمرها معقدة؛ هي درامية شوية، وبتحب اللقطة وتبقى محور الاهتمام، بس كنت
الصدمة في المستشفى
لما "ياسين" اتولد، كنت واقفة جنب سريرها في المستشفى وقلبي بيدق وبسألها براحة: "ممكن أشيله؟"
لقيتها ضمت البيبي لحضنها بسرعة وقالت: "مش دلوقتي.. الجو وحش والعدوى منتشرة."
قلت لها إني معقمة إيدي ومستعدة ألبس كمامة، بس هي أصرت. المرة اللي بعدها قالت لي نايم، واللي بعدها قالت لي لسه واكل.. وبقت الحجة "المرة الجاية".
كنت بروح لها بالكمامة، أجيبلها طلبات البيت، أطبخ لها، وأعمل كل اللي أقدر عليه.. عدى 3 أسابيع وأنا الوحيدة اللي ملمستش البيبي، في حين إني كنت بشوف صور قرايبها وجيرانها وكل الناس وهما شايلينه من غير كمامات ومن غير أي قلق!
بعت لها رسالة: "ليه أنا الوحيدة اللي ممنوعة أشيله؟"
ردت: "بخاف عليه."
قلت لها: "بتخافي عليه مني؟"
شافت الرسالة ومردتش.
اللحظة اللي الدنيا اسودت فيها
في يوم، روحت لها من غير ميعاد. الباب كان موارب، دخلت وسمعت صوت
شيلته غصب عني، وأول ما لمس صدري سكت ومسك في هدومي بصباعه الصغير. وهنا لاحظت حاجة غريبة.. كان فيه "بلاستر" (لزقة طبية) على فخده في مكان مش بتاع حقنة تطعيم. اللزقة كانت بتفك من الطرف، شيلتها بالراحة عشان أشوف ماله..
دمي اتجمد في عروقي.
دي مش جرح.. دي وحمة. وحمة مميزة جداً وموجودة بالظبط عند جوزي "عمر".
سمعت صوت خطوتها وهي نازلة تجري وشعرها مبلول، أول ما شافت اللزقة متشالة وشها بقى أبيض زي الورقة. همست بكلمة واحدة: "مكانش مفروض تشوفي دي."
سألتها بهدوء قاتل: "عشان كدة مكنتيش عايزاني أشيله؟"
قالت بتلعثم: "عشان الميكروبات.." بس صوتها كان مهزوز ومفضوح. الخوف اللي في عينيها مكنش من المرض، كان من "الفضيحة".
مصرختش، ولا واجهتها.. سبت البيت ومشيت. وأنا في الطريق، شريط حياتي كله عدى قدامي؛ غسيل عمر لإيده بزيادة،
موبايله اللي دايماً وشّه لتحت، المشاوير "المفاجئة" اللي بتطلع له.. كل حاجة كانت واضحة بس أنا اللي كنت مغمية عيني.
عملت تحليل DNA، وبعد يومين استلمت النتيجة في العربية لوحدي. النسبة أكدت اللي قلبي عرفه من لحظة ما شفت الوحمة.. ياسين ابن جوزي.
بالليل، واجهت عمر بالنتيجة، انهار واعترف بكل حاجة.
وأنهم متجوزين من فترة طويلة و كانت دائما تقول إن جوزها مسافر بيشتغل بره عشان معرفش .
العلاقة بينهم كانت بادئة من سنين، من قبل الحمل بكتير.
كان نفسه يخلف و ملقاش غير صاحبتى و هى ملقتش غير جوزى……
كلمها قدامي وخليته يحكي لها إن كل حاجة اتكشفت.
مبرراتهم كانت تافهة (وحدة، غلطة، لغبطة).. بس مفيش مبرر يغفر خيانة الصاحبه اللى اكتر من اخت وجوز العمر.
قطعت علاقتي بـ "نورا" نهائياً، ورفعت قضية طلاق على "عمر".
أكتر حاجة بتوجعني دلوقتي هي إني هفتقد ياسين.. كنت فاكرة إن كوني خالة هيقربني منها و يعوض احساس الأمومة