قال زوجي: «خاتمك اختفى»، وأقسم أن الصائغ أضاعه للأبد. كدت أصدقه… حتى فتحت درج سيارته ووجدت خاتم خطوبتي بجانب خاتم ماسي آخر
قال زوجي: «خاتمك اختفى»، وأقسم أن الصائغ أضاعه للأبد. كدت أصدقه… حتى فتحت درج سيارته ووجدت خاتم خطوبتي بجانب خاتم ماسي آخر. لم أقل شيئاً. كان يظن أنه في أمان…
قال زوجي إياد إن الصائغ أضاع خاتم خطوبتي.
ليس أتلفه، ولا تأخر في إصلاحه، بل أضاعه.
عاد إلى المنزل ذلك المساء ووجهه مصطنع عليه الحزن الذي يتدرب عليه الناس حين يعلمون أن العاطفة ستكون مفيدة. ألقى مفاتيحه بقوة على طاولة المطبخ، مرر يده في شعره، وقال:
«نادية، أقسم بالله، لا أعرف كيف حدث هذا.»
استدرت من أمام الموقد ونظرت إليه.
قبل أسبوعين، أعطيته الخاتم أخيـراً ليأخذه لتعديله. كان خاتماً بيضاوياً عتيقاً من جدتي، بسيطاً لكنه لا يُقدّر بثمن بالنسبة لي. ارتديته ست سنوات. بدأ يجرح إصبعي، وبعد تأجيل طويل، أقنعني أنه سيتولى الأمر.
والآن يقف أمامي متظاهراً بالصدمة.
«قالوا إنهم لا يستطيعون العثور عليه»،
ثم قام بالجزء الذي كاد يُعجبني.. جلس بجانبي، أمسك يدي، نظر في عيني، وقال:
«أعرف ماذا يعني لك هذا الخاتم. سأدمرهم إن لزم الأمر.»
معظم الأكاذيب تفشل لأن الكاذب يبالغ أو يقلل، لكن إياد كان دائماً يصيب المنتصف؛ ولهذا كان محبوباً، يستطيع تمثيل الصدق بإتقان.
بكيت تلك الليلة، ليس فقط بسبب الخاتم، بل لأرى إلى أي مدى سيذهب. احتواني بإتقان، طلب طعاماً، واتصل بالصائغ أمامي بغضب محسوب.
لو استمعت فقط، ربما صدقته، لكن جسدي لاحظ ما لم يعالجه عقلي بعد.. كان جاهزاً أكثر من اللازم، مثالياً أكثر من اللازم، غاضباً بطريقة تفيده.
وبعد ثلاثة أيام، وأنا أبحث عن أوراق السيارة، وجدت الصندوق.. مخملي، أزرق داكن، جديد.
بداخله خاتمان: خاتمي… وخاتم آخر أكبر، مبهر، حديث.
توقفت أنفاسي، ثم فهمت كل شيء.
الخديعة، الغضب المصطنع، المكالمات
أعدت الصندوق كما كان. وفي المساء، قبل جبيني وسأل إن كنت بخير. ابتسمت وقلت: «أحاول.»
كان يظن أنه في أمان.. لكنه لم يكن يعلم أنني في الصباح التالي اتصلت بالصائغ، وقالت المديرة:
«خاتمك لم يُفقد. زوجك استلمه منذ عشرة أيام… ولم يكن وحده.»
الجزء الثاني
جلست ممسكة الهاتف بقوة. قالت المديرة إن إياد استلم الخاتم… وعاد ليشتري خاتماً جديداً مع سيدة أخرى.
وصفتها: شعر أسود ناعم، أنيقة جداً.. كانت سلمى.
عرفت الاسم، وبدأت أجمع الأدلة: حسابات، فواتير، مطاعم، وتحويلات مالية.
اكتشفت انها خطيبته التى لا تعلم شئ عنى بعد وقررت المواجهة معه
ثم وجدت رسالة في سجل السيارة: «قريبًا. ما زالت تعتقد أن الخاتم مفقود.»
تجمدت.. لم يكذب عليا فقط، بل خدعها هي أيضاً.
بحثت عن سلمى، وجدت حدثاً: حفل خيري يوم الجمعة، وإياد أخبرني أنه عشاء عمل.
اتصلت بمحاميّ أحمد،
قلت: «حقي أولاً.. وإسقاط قناعه لاحقاً.»
الجزء الثالث
ارتديت الأسود. أعطاني أحمد أوراقاً تثبت كل شيء. ذهبنا إلى الحفل، ورأيتهما.. إياد وسلمى.
يده على ظهرها. اقتربت، رأتني أولاً، ثم هو.. شحب وجهه وقال: «نادية، ماذا تفعلين هنا؟»
رفعت الصندوق.. انتهى كل شيء.
فتحت الصندوق، الخاتمان يلمعان. نظرت سلمى إليه وقالت: «ما هذا؟»
قال: «ليس كما تظنين.»
ابتسمتُ بهدوء وقلت: «أنا زوجته.»
الصمت انتشر. أعطيت سلمى الأدلة، قرأت واهتزت، ثم قالت: «قلت إنك في إجراءات انفصال!»
إذن كان يعيش بقصتين مختلفتين، وكل واحدة تظن أنها الوحيدة.
حاول إياد السيطرة… لكنه فشل.
بحلول الاثنين، رفعت دعوى الطلاق، وبحلول الأربعاء، تركته سلمى أيضاً. خسر سمعته واستثماراته، والخاتم عاد إليّ.
قالت المديرة: «بعض الأشياء يجب أن تعود لأصحابها.» وكانت
بعد أشهر، عندما سألني الناس كيف بقيت هادئة، قلت:
«لأنني حين ظن أنه في أمان… كنت قد عرفت حقيقته بالفعل.»