"بيقولوا إن الوقت بيخلينا ننسى، بس الوجع اللي عشته لمدة 15 سنة كان بيزيد كل يوم. ابني خرج للمدرسة ومرجعش.. لحد ما في ليلة، فيديو واحد قلب الموازين وخلاني أسافر بلاد عشان أدور على سر قديم، استخبى عني
"بيقولوا إن الوقت بيخلينا ننسى، بس الوجع اللي عشته لمدة 15 سنة كان بيزيد كل يوم. ابني خرج للمدرسة ومرجعش.. لحد ما في ليلة، فيديو واحد قلب الموازين وخلاني أسافر بلاد عشان أدور على سر قديم، استخبى عني سنين …………….
ابني تاه من المدرسة من 15 سنة.. وفجأة شفته على "تيك توك"!
لمدة خميسة عشر سنة، حياتي كان عنوانها "الفراغ". في منطقتنا، الناس مكنوش بينادوني باسمي، كنت بالنسبة لهم "الست اللي ابنها رجعش". العالم كله كمل حياته، إلا أنا.. الزمن وقف بيا عند اليوم ده.
لسا فاكرة ملامح "باسم" وهو خارج من باب البيت بشنطته الزرقاء، كان كالعادة مليان طاقة وبيتكلم عن مشروع العلوم اللي هيفرجهولي لما يرجع. وعدني إنه مش هيتأخر.. بس مرجعش.
الأمل اللي مبيتمفيش
الشرطة قلبت الدنيا، والجيران نزلوا بكشافاتهم يدوروا في كل حتة، والمراسلين بيسألوا أسئلة وأنا بجاوب زي الإنسان الآلي. جوزي "محمود" حاول يتخطى الوجع، كان بيحضني وأنا بعيط ويترجاني أحاول أعيش تاني.. بس الأمومة مفيش فيها زرار "إيقاف". فضلت أشتري نوع "الكورن فليكس" اللي بيحبه، وأحط طبقه على السفرة وأرجعه مكانه تاني.. كنت لسا بحلم بيه وهو بيجري عليا، بس دايماً كان بيبقى بعيد عن إيدي.
اللحظة اللي
غيرت كل شيءفي ليلة، وأنا قاعدة لوحدي بقلب في الموبايل بملل، ظهر قدامي "لايف" (بث مباشر) لشاب بيرسم وهو بيتكلم مع المتابعين. في الأول مخدتش بالي، بس فجأة قلبي دق.
- الحركات: نفس هزّة الإيد.
- الضحكة: ملامحه فيها حاجة غريبة عليا.
وفجأة قال جملة خلت جسمي يتنفض: "أنا برسم ست دايماً بتجيلي في أحلامي، معرفهاش بس حاسس برابط قوي بيني وبينها." لما رفع الرسمة، الدنيا اسودت في عيني.. كانت صورتي أنا! بس صورتي من 15 سنة، بنفس السلسلة اللي كنت لابساها، والندبة الصغيرة اللي فوق حاجبي، وحتى نظرة عيني اللي مكنش حد بياخد باله منها.
المواجهة الصادمة
سافرنا أنا ومحمود للعنوان اللي عرفنا نوصله. خبطت على الباب تلات خبطات.. نفس الخبطة اللي "باسم" كان بيعملها وهو صغير. لما الباب اتفتح، شفت شاب طويل وقوي، بس عينيه هي هي عينين ابني.
وقبل ما أنطق كلمة، ظهرت ست من وراه.. وكانت الصدمة اللي كسرتني.
دي كانت "ليلى".. أختي!
الحقيقة ظهرت حتة حتة وبمنتهى القسوة. ليلى هي اللي خدته من قدام المدرسة زمان. استغلت ثقته فيها، وخدته لمكان بعيد، وأقنعته إن أهله مابقوش موجودين وإنها هي اللي باقية له. بنت حياة كاملة على كدبة ووجع قلبي.
مكلمتوش بالعقل،
- ازاي كان بيمسك السلسلة بتاعتي وهو خايف.
- اسمه الدلع اللي كنت بناديه بيه لما بيزعل.
- خوفه من الضلمة وهو طفل.
شوفت في عينيه "لمعة المعرفة". قالي إنه طول عمره كان بيسمع صوت بينادي عليه في أحلامه، وإحساس دايم إن فيه حتة ناقصة من روحه…
اول ما ليلى شافتنى …………….
لما وقفنا كلنا في صالة بيتها، ليلى مكنتش قادرة تبص في عيني. بدأت تحكي وهي بتترعش، والحقيقة كانت مزيج من الغيرة القاتلة والعقد النفسية:
- حرمان السنين: ليلى كانت محرومة من الخلفة، والدكاترة قالوا لها إن أملها ضعيف جداً. في الوقت اللي كنت أنا فيه بعيش أجمل أيام أمومتي مع "باسم"، كانت هي بتتحرق من جواها.
- الغيرة من "الكمال": ليلى كانت شايفة إن حياتي "مثالية" زيادة عن اللزوم؛ جوز بيحبني، وابن زي القمر، وبيت هادي. الشيطان لعب في دماغها وقال لها: "إنتي أحق بالطفل ده، هي عندها كل حاجة، لكن أنا معنديش حد."
- لحظة ضعف (أو خيانة): حكت إنها يومها مكنتش مخططة، لكنها شافت "باسم" واقف قدام المدرسة لوحده والمواصلات اتأخرت عليا. في لحظة جنان، نادت عليه وقالت له: "تعال يا حبيبي، ماما حصل لها ظروف وقالت لي آخدك عندي." ومن
اللحظة دي، الكدبة كبرت ومقدرتش ترجع فيها.
- عقدة الذنب اللي اتحولت لتملك: ليلى قالت لي بمنتهى القسوة: "أنا مكنتش بخطفه، أنا كنت بنقذه من الوهم! أقنعت نفسي إنك مش هتقدري تحميه زيي." ومع الوقت، بدأت تصدق كدبتها لدرجة إنها نسيت تماماً إنها "خالته" وعاشت دور "الأم" بكل تفاصيله.
لما واجهتها بالرسمة اللي "باسم" رسمها، ليلى انهارات وقالت:
"كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.. كنت بشوفه وهو بيرسمك وبقول ده مجرد خيال، بس مكنتش أعرف إن ريحتك وصوتك محفورين في دمه مهما حاولت أمسحهم. أنا خدته عشان كان هو "عوضي" عن كل اللي اتحرمت منه، بس نسيت إن عوضي مكنش ينفع يبقى على حساب حرق قلبك يا أختي."
النهاية وبداية جديدة
ليلى حاولت تبرر إنها كانت "بتحميه" أو بتوفرله حياة أحسن، بس مفيش مبرر لسړقة 15 سنة من حضن أم. رجعنا "باسم" لبيته ولأهله، والشرطة خدت مجراها.
لما البيت هدي خالص، سألني سؤال كان خايف منه: "إنتي فعلاً دورتي عليا؟"
قلتله: "كل يوم.. كل ساعة.. مكنتش بعيش غير عشان اللحظة دي."
لما خدني في حضنه، الـ 15 سنة متمسحوش، والوجع مخلصش في ثانية.. بس الحكاية بدأت تتكتب من جديد. عرفت إن الوقت ممكن يتسرق، والذكريات ممكن تتشوش، بس رابطة الدم
الدرس المستفاد: مهما غاب الغالي، مصيره يرجع، والحق دايماً له طريق يظهر بيه، ولو بعد حين.